رؤي ومقالات

ميخائيل عوض يكتب : زمن القيامة بدأ ؟؟حرب إيران الكبرى وميلاد عالم جديد !! زمن القيامة .. تبريد مع إيران تصعيد في لبنان !!

زمن القيامة بدأ ؟؟ حرب إيران الكبرى وميلاد عالم جديد !! زمن القيامة ..  تبريد مع إيران؛ تصعيد في لبنان !!
ميخائيل عوض / لبنان
  نحن أمام رؤية لوضع اللحظة الراهنة داخل إطار تاريخي أوسع: لحظة انتقال حضاري، تتكسر فيها توازنات ما بعد الحرب العالمية الأولى، وتُختبر فيها حدود القوة الأميركية، وتتصارع فيها مشاريع كبرى لإعادة تشكيل العالم.
من جولة المفاوضات الأميركية–الإيرانية، إلى التصعيد في لبنان والعراق، إلى الاشتباك بين أفغانستان وباكستان، إلى تحركات ناريندرا مودي وزياراته وخرائط الممرات الاقتصادية، لا تُقرأ الوقائع هنا كأحداث منفصلة، بل كمؤشرات ضمن مشهد عالمي مترابط، حيث كل ساحة تُحرّك الأخرى، وكل قرار في مركز ما يرتدّ أثره في أطراف بعيدة.
الفرضية المركزية أن العالم دخل  بـ”زمن القيامة”؛ أي زمن الانكشاف الكبير والتحولات العاصفة، حيث: التفاوض لا يعني السلام، والتهدئة لا تعني انتهاء الحرب، والمشاريع الاقتصادية ليست تنموية فقط، بل أدوات صراع جيواستراتيجي.
نحن، أمام صراع بين ثلاثة رؤوس للعالم:
عالم أميركا الترامبية  وغربه ومجلس سلامه بمنطق إعادة التموضع.
عالم لوبي العولمة يتكئ على تحالفات أوروبية–هندية–إسرائيلية.
عالم أوراسي صاعد تقوده الصين وروسيا وتتموضع فيه إيران كعقدة ارتكاز إقليمية.
في هذا السياق، تصبح المفاوضات مجرد محطة في مسار أطول، ويغدو التصعيد في الأطراف رسالة ضمن معركة أكبر على شكل النظام الدولي القادم.
إنها قراءة تفترض أن المنطقة ليست ساحة هامشية، بل قلب المخاض العالمي، وأن ما يجري فيها ليس ارتدادات صراعات الآخرين، بل جزء من عملية إعادة تشكيل كبرى لمعادلات القوة والشرعية والاقتصاد.
*أولاً: التبريد ليس سلاماً… بل إدارة إيقاع الصراع*
إن جولة المفاوضات انجلت عن مشهد ايحاء بالتبريد. ولكن الحلقة تنطلق من فكرة مركزية:
التسخين والتبريد، التهديد والتفاوض، ليست تناقضات، بل أدوات في مسار واحد.
المفاوضات بين واشنطن وطهران (حول الملف النووي والاقتصادي) تُظهر تقدماً بحسب الوسيط العُماني والتصريحات الإيرانية، لكن القراءة الاستراتيجية تعتبر أن
لا ضمانة لنهائية التهدئة قبل توقيع اتفاق فعلي.
وحتى لو وُقّع اتفاق، فإن استراتيجية الضغط لإضعاف إيران ستستمر.
ما يجري داخل الولايات المتحدة من تباينات بين في مراكز القرار بين
المؤسسة العسكرية والأمنية الحذرة من الحرب، ولوبيات سياسية تدفع نحو التصعيد، وأخرى اقتصادية تعارضه خوفا على مصالحها وعلى رؤيتها لما يمكن أن يحققه الاتفاق من فرص كبرى. ما يربك قرار ترامب ويجعل تكلفته أيا” كان القرار مكلفا” في الداخل الأمريكي قبل غيره.
إذن الصراع هنا ليس فقط بين واشنطن وطهران، بل داخل واشنطن نفسها.
*ثانياً: صراع عالم بثلاثة رؤوس*
الحلقة تبني تحليلاً يقوم على تشكّل ثلاثة محاور كبرى  رؤوس العالم الجديد الثلاث التي يسعى كل منها لإثبات وجوده في تشكيل الحقبة الحضارية القادمة:
1- “عالم ترامب” وغربه ومجلس سلامه   إنه لا يملك فرص هيمنته لتعارض مشروعه مع حاجات الأزمنة وميزان القوى.
فترامب الذي كان يميل إلى:
فك الارتباط عن الحروب المفتوحة، وتحميل الحلفاء كلفة الدفاع عن أنفسهم للتركيز  على الداخل الأميركي. خالف كل ما جاء به.
2- محور لوبي العولمة وشركاتها
يضم:
يمثل هذا اللوبي رأس الهرم في النظام الرأسمالي الليبرالي الذي ساد طوال الحقبة الحضارية وفقد اليوم كل وأي من عناصر قوته ومبررات وجوده وفي محاولة لاستبقاء نفسه توحش وبلغ أقصى درجات هذا التوحش يسعى اليوم من خلال تحالف السوق الحرة المشتركة بين الهند والاتحاد الأوروبي.وما أعلن عنه من اتفاقيات استراتيجية بلغ عددها 16 مع نتنياهو وكيل لوبي العولمة الأصيل المأزوم.
الهدف من هذه التحالفات حجز كتلة ديموغرافية كبرى في هذه الاتفاقيات  ويقوم على مشروع ممر اقتصادي–جيوسياسي بديل لمبادرة الصين وحزام الطريق والحرير، وفي مواجهة إقصاء ترامب لسلطة لوبي الشركات لصالح بناء عالمه الترمبي.
3- محور أوراسيا الصاعد: والذي يضم الصين، روسيا و
إيران ومعهم باكستان ومن سيقرأ لحظة التحول الحضاري وحاجات الأزمنة التي تحكم بنهاية العالم القديم،
هذا المحور الذي يجمع كل من عالم ترمب وعالم لوبي الشركات على استهدافه في مقتل ولذلك إن استهداف إيران هو في جوهره استهداف للصين عبر الطاقة، وضرب لفرص المشروع وإعادة هيمنة عناصر التوحش.
*ثالثاً: مشروع الممر الهندي–الأوروبي في مواجهة “الحزام والطريق”*
انه في زمن صراع الرؤوس الثلاث فإن كل منهم يرسم خارطة وجوده في الجغرافيا ولكن بتعارض لا بمحاولة التقاء ويقرأ في تحالفات الهند أوروبا الإمارات إسرائيل جغرافيا الممر الهندي انطلاقا” من الهند عبورا” لبحر العرب إلى الخليج، وصولًا إلى ميناء حيفا ثم نقل بحري إلى أوروبا.
هذا المشروع يُفهم كبديل أو منافس مباشر لمبادرة
مبادرة الحزام والطريق الصينية
يربط الحزام البري (طريق الحرير الاقتصادي) الصين بأوروبا وآسيا الوسطى، بينما يربط الطريق البحري سواحل الصين بالشرق الأوسط، أفريقيا، وجنوب أوروبا عبر جنوب شرق آسيا.
الهدف من الممر الهندي الأوروبي فك اعتماد أوروبا والهند على المسارات الصينية.
والسؤال :
هل يمكن تنفيذ هذا المشروع وسط حرب مفتوحة؟ أم أن تنفيذه يتطلب حصول حرب يوم القيامة؟.
*رابعاً: المسرح اللبناني والعراقي… ضغط دائم حتى الانفجار*
من جديد إن التصعيد في لبنان والعراق لا يُقرأ كأحداث معزولة، بل كجزء من تثبيت قواعد اشتباك جديدة
لإضعاف نفوذ إيران، وتحضير مسارح جانبية إذا تم تأجيل المواجهة المباشرة لتكون هي نقاط الاختراق.
الحرب، وفق القراءة، قد لا تكون ضربة واحدة كبرى، بل سلسلة تفجيرات مسرحية موزعة زمنياً.
*خامسًا: معضلات مشروع نتنياهو*
الحلقة تفكك العقبات أمام مشروع التحالف الهندي–الإسرائيلي–الأوروبي:
1- إذا خاضت إسرائيل حرباً واسعة وخرجت مهزومة؟
2- إذا تفكك التحالف مع ترامب؟
3- إذا رفضت السعودية الانخراط الكامل؟
4- إذا استمر نفوذ إيران في العراق وسوريا واليمن؟
5- إذا تعطلت خطوط الملاحة في الخليج وبحر العرب؟
أي خلل في هذه العناصر يضرب جوهر المشروع
*سادسًا: الاشتباك الأفغاني–الباكستاني… مسرح جديد في زمن حرب يوم القيامة:*
شكلت أحداث الاشتباك الأخيرة التي عادت للانفجار بين باكستان وافغانستان
الذي قرأ فيه مسرح جديد للمواجهة في زمن حرب يوم القيامة.
الاشتباك بين أفغانستان وباكستان لا يُقرأ، في رؤية عوض، كتوتر أمني تقليدي على خط حدودي ملتهب، بل كمؤشر على انتقال الصراع العالمي إلى تخوم آسيا الوسطى.
فالمسألة ليست “حادثة نار” أو “مطاردة مسلحين”، بل تقاطع بين:صراع المحاور الدولية،
الجغرافيا العرقية المتداخلة،
خطوط الطاقة والممرات الاقتصادية، وموقع إيران والصين في المعادلة.
إن الحدود بين البلدين  ليست حدوداً طبيعية راسخة، بل نتاج ترتيبات استعمارية بريطانية.
والقبائل البشتونية والبلوشية ممتدة ومتداخلة بين أفغانستان
باكستان وإيران.
هذا التداخل يجعل أي صدام عسكري معرضاً للتحول إلى
تمرد عابر للحدود وحرب استنزاف غير تقليدية،
أو إعادة طرح مسألة الخرائط نفسها.
إن أفغانستان تاريخياً “مقبرة الغزاة”، وأن ميزان القوى التقليدي (طيران، دبابات، تفوق عددي) لا يحسم فيها الصراع فالبيئة الأنثروبولوجية والقبلية قد تكون أقوى من الحسابات العسكرية البحتة.
وفي المقابل باكستان ليست دولة هامشية في هذا السياق، بل دولة نووية، شريك استراتيجي للصين، شريك تحالف دفاع مشترك مع إيران، مظلة حماية للسعودية، عقدة أساسية في مشروع “الممر الاقتصادي الصيني–الباكستاني” المرتبط بمبادرة الحزام والطريق.
الصين ترى في باكستان منفذها البحري الحيوي إلى بحر العرب، ما يقلل اعتمادها على مضيق ملقا الخاضع للنفوذ الأميركي.
إن أي ضغط على باكستان هو ضغط غير مباشر على الصين، وأن استقرارها عنصر حاسم في معادلة أوراسيا.
على التوازي انسحاب الولايات المتحدة لم يُنهِ دور أفغانستان في الصراع الدولي، بل غيّر طبيعته.
وهناك  احتمال أن تكون أفغانستان قد تُركت
كساحة ضغط على إيران.
أو كورقة لإرباك الصين وروسيا في آسيا الوسطى.
الحدود الأفغانية مع إيران كانت مسرح توترات متكررة،
فأي تصعيد أفغاني–باكستاني قد يفتح على خاصرة إيران الشرقية ويُربك المحور الأوراسي من أطرافه.
لا يمكن فصل هذا الاشتباك عن موقع الهند في المعادلة.
الهند خصم تقليدي لباكستان، ومرشحة لأن تكون ركناً أساسياً في محور اقتصادي–جيوسياسي مقابل الصين.
إذا انخرطت الهند سياسياً أو استخباراتياً في دعم أي مسار يضعف باكستان، فإن الاشتباك يتحول من أزمة حدودية إلى حلقة في صراع أوسع:
محور الهند–إسرائيل–أوروبا.
مقابل محور الصين–روسيا–إيران–باكستان
لكن أفغانستان لا تُدار بمنطق الدول المركزية الحديثة، بل بمنطق شبكات قبلية معقدة قد تُفشل أي خطة هندسية من الخارج.
*سابعًا: لماذا الربط بزمن حرب “القيامة”*
الاشتباك، في هذا السياق، هو دليل على أن الصراع لم يعد محصوراً في: لبنان،العراق،غزة
أو الخليج. بل تمدد إلى آسيا الوسطى.
وهذا يؤكد الفرضية المركزية  نحن أمام توسّع مسارح الصراع كلما تأجل الحسم في المسرح الرئيسي.
وإذا تعذّر الاشتباك المباشر مع إيران الآن، فإن ساحات بديلة تنفجر. وهذا ما يجعل المسرح الأفغاني–الباكستاني أكثر من حادث حدودي؛ إنه جزء من شبكة اشتباك عالمية تتشكل تدريجياً. إنه مسرح جديد في لحظة عالمية متحولة، حيث كل شرارة محلية يمكن أن تتحول إلى عقدة في صراع دولي أوسع.

إذا كانت الحلقة قد بدأت من المفاوضات، فإنها تنتهي عند سؤال أعمق: أي جبهة هي التي ستشكل صاعق حرب يوم القيامة ؟ 
– التبريد الأميركي–الإيراني، إن استمر، لا يلغي الصراع بل يعيد ضبط إيقاعه.
– التصعيد في لبنان والعراق ليس انفعالاً آنياً بل تثبيت معادلات.
– الاشتباك بين أفغانستان وباكستان ليس حادثاً حدودياً، بل اختبار لخطوط التماس بين المحاور الكبرى.
– ومشاريع الممرات الاقتصادية، سواء الهندية–الأوروبية أو الصينية، ليست مجرد خطوط نقل، بل خرائط نفوذ ومستقبل طاقة وسلاسل إمداد وتحالفات عسكرية غير معلنة.
لكن في المقابل، تبرز جملة من الحقائق الكابحة:
–  أي حرب شاملة قد تخرج عن السيطرة وتُفشل المشاريع التي يفترض أنها تحميها.
– أي هزيمة كبرى لإسرائيل ستقلب معادلات التحالفات.
– أي اضطراب داخلي أميركي سيعيد خلط الأوراق.
– أي صمود إيراني طويل سيمنح أوراسيا زمناً إضافياً للتمدد.
المؤكد فقط أننا في مرحلة تسارع تاريخي تحالفات تُعلن بسرعة،ممرات تُرسم على الخرائط قبل أن تُعبد على الأرض،جبهات تُفتح وتُغلق وفق ميزان القوى اللحظي،
وانتخابات داخلية تتحول إلى محددات استراتيجية عالمية.
“زمن القيامة” في هذه القراءة  هو توصيف لمرحلة تتكسر فيها النظم القديمة قبل أن تستقر الجديدة. مرحلة يختلط فيها التفاوض بالتهديد، والمصالح الاقتصادية بالمخاطر الوجودية، وتتحول فيها الجغرافيا إلى ساحة اختبار لإرادة التاريخ.
في كل الأحوال، ما بعد هذه المرحلة لن يشبه ما قبلها.
🖋 ميخائيل عوض

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى