
رجلان يسكنان صدري، لكلٍّ طريقته في حبّها.
عاشق عاقل، وآخر شغوف، يضجّان بها.
قال الشّغوف:
دعني…
فإنّي إذا ما رأيتُ ابتسامتها
اهتزَّ فيَّ الوجودُ،
كمن خُلِق الآن.
أُفتِّشُ في نبضها عنّي،
وفي صمتها عن خيانةِ ظنّي.
دعني أكونُ كما أنا،
فوضى تُصلّي،
وجرحًا يغنّي،
وشكًّا يُحبُّ… فاتبعني.
يردّ العاقل:
رويدكَ…
فالحبُّ ليس احتراقًا، ولا امتلاكًا،
ولا محكمةً تُقامُ على نبضِها.
أتحبُّها…؟ وباسم الشّغف تُحاكمها ؟!
فلا تُفسدُ ما تُحبّ،
وابعد الضّيق عن قلبها،
أ تسمّي القيودَ غيرةً،
واللّهفةَ شغفًا!
دعها…
تحبّك وهي آمنة، قريرة العين ،
لا أسئلة تلاحقها … ولا نصبا يسكن فؤادها
واحذر خوفكَ منها، عليها.
الشّغوف (ساخرًا):
وأنتَ؟
أيُّ حبٍّ هذا الذي لا يشتعل؟
أيُّ قلبٍ هذا الذي لا يجنّ؟
أتحبُّها،
كيف تحبّها !!
أنا النّارُ فيها، وأنتَ الرّماد.
أنا النّداءُ إذا ضاعت،
وأنتَ الصّدى… البارد.
العاقل:
وأنا البقاءُ
حين تفنى اشتعالاتك،
وأنا يدُ تمدّ إذا ما سقطتَ من تعبِ الحبّ.
أنتَ لحظة… وأنا زمن.
أنتَ نشوة، وأنا معنى.
الشّغوف (بصوتٍ خافت):
لكنّي… أحبُّها أكثر.
العاقل (بهدوءٍ موجع):
وأنا… أحبُّها أفضل.
الشّغوف:
إذن… لم حبستني؟
العاقل:
لأنّك ستحزنها…
وأنا لا أحتمل انكسارها
الشّغوف:
وأنتَ… ستُطفئ شموعها
العاقل:
بل أظلّلها…وأحنو على قلبها
هي:
كفاكما…
لا تتنازعا
كأنّني غنيمةً،
ولا تخافا عليّ..
إنّي أراكما
أرى جنونك…
وأرتجف له…
فأشعر أنّني حيّة.
وأرى عقلك…
وأستند إليه…
فأشعر أنّني آمنة.
تقترب أكثر… كأنّها تحتضن صوتيهما معًا.
أنا لا أريد أحدكما
دون الآخر…
فجنونك…
لو خلا من الرحمة، كسرني.
وعقلك…
لو خلا من الشّغف، أطفأني.
صوتها يلين… كاعترافٍ أخير.
أحبّكما…
نعم، أحبّكما معًا.
لكن…
لا تجعلاني ساحة حرب.
كونا لي…
يدًا تمسك،
وقلبًا يخفق.