كتاب وشعراء

سلسلة “أولو العزم من الرسل”…بقلم د.عاطف حماد

🫧الحلقة الرابعة عشرة 🫧
“إبراهيم عليه السلام… حين رفض الأب الحق وبقي الابن نبيلاً”
🌱 امتداد الحوار مع الأب:
في الحلقة الماضية رأينا كيف بدأ إبراهيم عليه السلام دعوته من أقرب الناس إليه… من أبيه !!!
كلّمَه بلطف، وخاطبه بالعقل،
وفتح له باب النجاة، قال له:
﴿يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا﴾
[مريم: 43]
ثم قال: ﴿يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ عَصِيًّا﴾ [مريم: 44]
ويكملها بقلب خائف على أبيه لا منه: ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَٰنِ﴾ [مريم: 45]
كان ينصحه… لا ينتصر عليه، ويرجو له النجاة… لا الغلبة.
🌱 لكن الرد كان قاسيًا:
لم يُقابل الأب هذا اللطف بالإنصات، بل قال له:﴿قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ
وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ [مريم: 46]
تهديد… وطرد… ورفض كامل،،
🌱 المشهد الأعظم:
هنا تظهر حقيقة النبل النبوي، لم يغضب إبراهيم عليه السلام، لم يرد الإساءة بإساءة، لم يقل كلمة قاسية واحدة، بل قال بكل سكينة:
﴿قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾
[مريم: 47]
يا لها من أخلاق….!
أب يهدد…وابن يرد بالسلام.
🌱 تحليل الموقف:
هذا ليس ضعفًا…
بل قوة نفس عظيمة.
أن تملك القدرة على الرد…
ثم تختار الحلم، وأن يُغلَق الباب في وجهك…
ثم تخرج منه دون أن تترك جرحًا.
🌱 ليس كل من رفض نصيحتك عدوًا لك،،
لا تجعل قسوة الناس تغيّر أخلاقك،،
أحيانًا يكون أبلغ ردّ هو السكينة،،
النبل الحقيقي يظهر حين تُؤذى،،
🌱 تخيّل ثقل هذا الموقف على قلب إبراهيم عليه السلام.
ليس غريبًا يرفضه…بل أبوه.
الأب الذي يُنتظر منه الحماية…أصبح مصدر التهديد، ومع ذلك لم يتحوّل إبراهيم إلى خصومة شخصية، لأنه كان يرى أباه إنسانًا يحتاج هداية،
لا خصمًا يجب أن يُهزم.
🌱 إسقاط على واقعنا:
كم من خلاف اليوم يبدأ بفكرة… ثم يتحول إلى كسر، وقطيعة، وغلظة، لكن هذا الموقف يعلّمنا:
*يمكنك أن تختلف… وتبقى محترمًا.
*ويمكنك أن تُرفض…ولا تفقد إنسانيتك.
🌱 أثر هذا الموقف:
من هذا البيت بدأت رحلة الغربة الحقيقية لـ إبراهيم عليه السلام، لكنها أيضًا كانت بداية ظهور معدن الخليل:
صدق في العقيدة
ورقّة في الخلق
وثبات لا يتزعزع
🌱ليس النبل أن تُحسن لمن أحسن إليك… بل أن يبقى قلبك كريمًا حين يُقابَل خيرك بالجفاء.
🌱 وهذا بعض من خُلُق إبراهيم عليه السلام 🌱

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى