تقارير وتحقيقات

الفرقة 82 في الجيش الأميركي.. والمواجهة البرية المرتقبة في إيران؟

فجأة ألغى الجيش الأميركي مناورة تدريبية كبيرة تخص عنصر القيادة في الفرقة 82 المحمولة جوًا.
هذا الإلغاء أثار موجة تكهنات داخل وزارة الدفاع بشأن احتمال إعادة توجيه هذه القوة النخبوية إلى الشرق الأوسط، في ظل اتساع المواجهة مع إيران. فالفرقة، المتمركزة في فورت براغ بولاية نورث كارولاينا، تُعد من أكثر الوحدات جاهزية للانتشار السريع، وتضم لواءً قتالياً قادراً على التحرك خلال 18 ساعة فقط لتنفيذ مهام حساسة تشمل القتال البري، والسيطرة على المطارات والمنشآت الحيوية، وتعزيز أمن السفارات، وتنفيذ عمليات إجلاء طارئة.
ورغم أن أوامر نشر جديدة لم تصدر حتى الآن، فإن القرار المفاجئ بإبقاء طاقم قيادة الوحدة في نورث كارولاينا بدلاً من مشاركته في تدريب كان مقرراً في لويزيانا عزز الانطباع بأن القوة قد تكون في وضع استعداد لسيناريو أكبر. أهمية هذه الخطوة تتعلق بطبيعة التموضع البري نفسه.. فإذا تقرر الدفع بقوات على الأرض، فإن هذه الفرقة -بحسب واشنطن بوست- ستكون من أوائل الخيارات المطروحة، لأنها تشكل ما يُعرف بقوة الاستجابة الفورية، أي القوة المصممة للتحرك السريع في اللحظات الأولى من الأزمات.
الإدارة الأميركية لا تزال تتجنب الحسم العلني في هذه المسألة. ترمب قال إن القوات البرية “على الأرجح” لن تكون مطلوبة، لكنه لم يغلق الباب بالكامل، كما أن متحدثة البيت الأبيض أكدت أن إرسال قوات أميركية برية إلى إيران “ليس جزءاً من الخطة الحالية”، من دون استبعاد الخيار نهائياً. وفي البنتاجون، تجنب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين الخوض في مسألة “وجود قوات أميركية على الأرض”، مكتفياً بالقول إن القرار سياسي لا عسكري، فيما رفض وزير الدفاع بيت هيجسيث أيضاً استبعاد هذا الاحتمال.
ويكتسب هذا الاحتمال وزناً أكبر إذا ما نُظر إلى سجل الفرقة 82 المحمولة جوًا في الأزمات الأخيرة. فقد استخدمت لتعزيز أمن السفارة الأميركية في بغداد قبيل اغتيال قاسم سليماني عام 2020، ثم لعبت دوراً محورياً في إجلاء أفغانستان عام 2021، كما كانت جزءاً من استعراض القوة الأميركية في أوروبا الشرقية قبيل الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022. هذا التاريخ يجعل الحديث عن تحريكها الآن مرتبطاً باحتمال مرحلة جديدة من الحرب، تنتقل فيها واشنطن من الضربات الجوية والبحرية إلى تموضع بري محدود أو موضعي إذا رأت أن الأهداف المطروحة تتطلب وجوداً مباشراً على الأرض.
وفي حال اتخذ قرار بالنشر البري، يبرز اسم جزيرة خرج الإيرانية كأحد الأهداف الأولى المحتملة. فالجزيرة، الواقعة في الخليج على مسافة قصيرة من البر الإيراني، تمثل شرياناً اقتصادياً بالغ الأهمية لطهران، إذ يمر عبر منشآتها نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية. السيطرة الأميركية عليها، إذا حدثت، ستمنح واشنطن ورقة استراتيجية هائلة عبر وضع يدها على مركز ثقل اقتصادي إيراني شديد الحساسية، لكنها في المقابل ستعرض القوات الأميركية لخطر الهجمات المباشرة، ما يعني أن أي تموضع بري هناك لن يكون مجرد استعراض، بل دخولاً مكلفاً في بيئة قتالية مفتوحة.
ورغم أن القادة العسكريين يؤكدون أن القوة الأميركية في المنطقة ما تزال تتصاعد مع تراجع القدرات الإيرانية، فإن معركة القوات البرية تبقى سياسياً وعسكرياً أكثر تعقيداً من حملة الضربات الجوية الحالية. فالإدارة تواجه ضغوطاً تتعلق بكلفة الحرب، والخسائر البشرية التي بدأت بالفعل، ومحدودية التأييد الشعبي لهذا المسار؛ إذ أظهر استطلاع لشبكة CNN أن 12% فقط يؤيدون إرسال قوات برية إلى إيران، مقابل 60% يعارضون ذلك. لذلك يبدو أن المسألة ليست في قدرة واشنطن على نشر قوات على الأرض، بل في ما إذا كانت مستعدة لتحمل تبعات التموضع البري: عسكرياً داخل إيران، وسياسياً داخل الولايات المتحدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى