
انفجر سطح الشمس بنشاط عنيف في مايو 2024، ما عرض الأرض لأكبر عاصفة شمسية منذ أكثر من عقدين.
لكن كوكبنا لم يكن وحده في مرمى النيران، فقد تلقى المريخ أيضا صدمة قوية كشفت لنا أسرارا جديدة عن الكوكب الأحمر.
وتسبب توهج شمسي هائل وانبعاث كتلي إكليلي (وهو انفجار بلازما من الهالة الشمسية) في قذف كميات هائلة من الجسيمات المشحونة باتجاه الأرض والمريخ.
وحققت دراسة نشرت في 6 مارس الجاري في مجلة Nature Communications في كيفية تأثير هذا الاندفاع من الإشعاع والمواد الشمسية على كوكب المريخ.
وانبثقت هذه العاصفة من منطقة بقع شمسية نشطة تدعى AR3664، وهي منطقة معروفة بإنتاج توهجات وانبعاثات قوية. وعندما كانت مواجهة للأرض في مايو 2024، أنتجت سلسلة من التوهجات الكبيرة والانبعاثات الكتلية الإكليلية، ما تسبب في عاصفة جيومغناطيسية هائلة على الأرض، ربما تكون الأكبر هذا القرن، وفقا للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA).
وحلل العلماء البيانات التي جمعها مسباران تابعان لوكالة الفضاء الأوروبية، هما “مارس إكسبرس” (MEX) و”إكسومارس تريس غاس أوربيتر” (TGO)، اللذان يدرسان الغلاف الجوي للكوكب الأحمر منذ سنوات. وحددوا أن العاصفة الشمسية تسببت في تمدد الطبقة السفلى من الغلاف الأيوني للمريخ بشكل كبير، لتصل إلى ما يقرب من ثلاثة أضعاف حجمها الطبيعي.
ويقول جيكوب باروت، الباحث الرئيسي في الدراسة: “كان التأثير مذهلا. غمرت الإلكترونات الغلاف الجوي العلوي للمريخ. هذه أكبر استجابة لعاصفة شمسية نشهدها على الإطلاق هناك”.
والمذهل أن العاصفة نفسها كادت تحرم العلماء من فرصة دراستها، حيث تسببت في أعطال حاسوبية لكلا المسبارين. لحسن الحظ، صممت المركبات الفضائية بمكونات مقاومة للإشعاع وأنظمة خاصة لاكتشاف الأخطاء وإصلاحها، فتعافت سريعا واستكملت مهمتها.
ولاكتشاف تأثير العاصفة، استخدم العلماء تقنية Radio Occultation، حيث تعاون المسباران بطريقة ذكية. فقد أرسل “مارس إكسبرس” إشارة راديوية نحو TGO في اللحظة التي اختفى فيها خلف أفق المريخ.
ومرت الإشارة عبر طبقات الغلاف الجوي فانحنت، وعندما استقبلها المسبار الآخر، استطاع العلماء تحليل التغيرات وتحويلها إلى قياسات دقيقة لعدد الجسيمات المشحونة.
وكشفت النتائج أن وابل البلازما الشمسية والأشعة السينية اصطدم بالذرات المحايدة في الغلاف الجوي العلوي للمريخ وجردها من إلكتروناتها، ما ضاعف أعداد الجسيمات المشحونة بشكل هائل.
وهذه النتائج ليست مجرد فضول علمي، بل تفتح نافذة مهمة على تاريخ المريخ. فالعلماء يعرفون أن الكوكب الأحمر فقد معظم غلافه الجوي وكميات هائلة من المياه إلى الفضاء، ويعتقدون أن الرياح الشمسية والعواصف المماثلة هي السبب الأكبر وراء ذلك.
ويقول العلماء إن المراقبة المستمرة للغلاف الأيوني للمريخ، خاصة أثناء فترات النشاط الشمسي المتزايد، ستساعدنا على فهم كيف تحول المريخ من كوكب ربما كان صالحا للحياة إلى الصحراء الجافة الباردة التي نراها اليوم.
المصدر: Gizmodo