كتاب وشعراء

أيّها الشّعر..أيمن معروف / سوريا

➖”
يكفيني مترٌ واحد ولا يسعُني العالم.
أكتب ما أعيش وأعيش ما أكتبه
وأحرص أنْ أكون عاديّاً وهشّاً في حياتي
وقويّاً ولاعاديّاً في كلماتي.
تقنعني الكتابة هكذا دون قناع كطريقة في العيش
والعيش هكذا بقناعة كطريق للكتابة.
أرى في الألم إلهاماً وأمشي.
أتفحّص أسئلتي كما يتفحّص
جنديّ سلاحه قبل المعركة.
أحبّ ذلك في عزلتي التي يكفيها متر واحد
ولا يسعها العالم وأتصرّف كينبوع.

*

في كتابي العابر حاولتُ أنْ أكونَ أنا.
ولدٌ نحيل أسمر الملامح ومشوّش من دون قصد.
أنجزُ شيئاً عنِ النّهار قبل أنْ يتفصَّدَ عرقُ اللّيل من جبيني.
أركضُ في حقول الشّوفان بهيجاً وأتبعُ طريقَ الحَجَل.
آخذُ تذكاراً لي بينَ زهورِ عبّادِ الشّمسِ
وأنا أستسلمُ للغروبِ وأبتسمُ.
لم أدع حجّة للكلمات وهي تسبقُني
إلى ما أريدُ وما لا أريدُ.
أتركُ القصيدةَ هكذا في كتابي العابر وأمضي.
أتركُها للبياض.

*

نفس الحكاية تتكرّر في الكتابة كلّ يوم.
أصابعي ترتجف وأنا أتقدّم من ليل الكلمات.
عشرون أو ثلاثون سنة من الإنتشار على
هذا البياض الأثير ولم أستطع أنْ أغيّر من
ملامح هذا العالم في شيء.
لكن يظلّ سؤال غريب يلحّ عليّ كلّ يوم:
ماذا لو لم يكن الشعر.؟

*

أحلم أنْ يكون لي بيت هادئ وصغير.
بيت بطلاء أزرق وخفيف، سقفه سماء مرتفعة
وجدرانه تعاقُب خلجان ومحيطات
وأرضه بحر تتلاطم أمواجه على شطآن الكلمات.

*

لو تمنحني ليلةً هادئةً أيّها الشّعر.
عندي مواعيد كثيرة لم أنجزها.
عندي شوق هائل لمعانقة الجبال
ورغبات طويلة في اكتشاف العالَم.
عندي طلبات مُلحّة ومؤجّلة.
عندي أحلام على مستوى الواقع
وقصائد مهمّة في البال لم أكتبها.
لو تمنحني ليلةً هادئةً أيّها الشّعر..!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى