كتاب وشعراء

الأمثال الشعبية من الخطأ إلى الصواب …بقلم محمد عبد اللاه أحمد

السلام عليكم

14- ” أَنَا عَبْدُ الْمَأْمُوْر ” – ” أَنَا الْعَبْدِ الْمَأْمُورْ ” – ” أَنَا عَبْدْ مَأْمُورْ ” .
• مَضْرِبُه : يُضرَبُ هذا المثلُ في تبرير الظلم الصادر من شخص ما تنفيذًا لأوامر سيادية وكأن من يظلم لا شيء عليه إذا كان مأمورًا بذلك .
• مَا يُؤْخَذُ عَلَيْه : يُؤخَذُ على هذا المثلِ أنه ( مغلوط دينيًا ) حيث إن المتكلم به يجعل نفسه عبدًا لعبد مثله يطيعه في كل أوامره طاعة عمياء لا لشيء إلا لأنه أعلى منه رتبة ، أو أرقى منه مكانة ، أو أكثر منه مالًا ، أو ربما يشعر بذلك فحسب ؛ فيرتكب بأمره كل ما حرم الله في حق الآخرين من البسطاء والنابهين من العامة والخاصة ، فيظلم ، وينهب ، ويبطش ويقتل إرضاء له ، وعصيانًا لله مخالفًا بذلك قول الرسول – صلى الله عليه وسلم – : ” لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ” ( رواه أحمد ) .
– وإذا تمادَى التابعون للظالم المؤتمرون بأمره في طاعتهم له تمادى هو في ظلمه وقمعه وجبروته لأنه بهم قد وجد السيف الذي يسلطه على الرقاب ، والعصا التي يبطش بها الشيبة والشباب حتى إذا وقف الجميع أمام أحكم الحاكمين تبرأ الآمرون بالظلم والفساد من المأمورين بنشرهما في البلاد ، وحوسب كلٌ منهم بما اقترفت يداه ، ولا ينجو أحدٌ من العقاب والعذاب ؛ فإن الله تعالى يقول : ” إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ* وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا ۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ۖ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ * ” ( البقرة : 166- 167 ) .
– ويقول الله – سبحانه و تعالى – : ” وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ” ( مريم : 95 ) أي تكون مرجعية الناس كلهم إلى الله بعد أن يتخلوا عن كل إمكانياتهم ، وقدراتهم ، وما كانوا يظنون أنه يمكن أن ينفعهم ؛ حيث يكونون بدون مال أو جاه أو منصب أو ولد وبلا حول ولا قوة ؛ فيقدم المرء على ربه وحيدًا فريدًا كما خلقه أول مرة ليس معه شيء إلا عمله الصالح أو السيئ ، وبعمله هذا يكون من أهل الجنة أو من أهل النار ولا يستطيع ساعتها أن يقول أمرني فلان أو أرغمني علان ؛ فالله تعالى سيحاسب العبد المأمور بتنفيذ الظلم كما يحاسب العبد الآمر ، ويحاسب الأتباع والأذناب كما يحاسب القادة والرؤوس ؛ كلٌ حسبما فعل وارتكب من الآثام والذنوب ” وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ” ( الكهف : 49 ) ، وقد روي عن ابن تيمية أنه لما كان في سجن القلعة سأله أحد الحراس أن يسامحه فيما يفعله به بحجة أنه ( عبد المأمور ) فرد عليه ابن تيمية قائلًا : ” بل سأدعو عليهم وبك سأبدأ لأنهم لولاك ما ظلموا ” .
• فليعلم الآمر ، والمأمور ، وخادم المأمور أنهم عبيد الله ، وأن العبودية لا تكون إلا لله وحده ، ولا يجوز لامرئ أن يجعل نفسه عبدًا لمخلوق مثله مهما كان ، أو يتخذ له عبدًا من خلق الله تعالى مهما يكون ؛ فالرسول – صلى الله عليه وسلم – يقول : ” لا يقولَنَّ أحدُكم عبدي وأمتي كلُّكم عبيدُ الله , وكلُّ نسائكم إماءُ الله , ولكن ليقل غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي ” ( رواه مسلم ) .
• والصوابُ ألا يضعَ الإنسانُ نفسَهُ في هذا الوضع المهين ، ويقولَ : ( أنا عبد المأمور ) فلا يكونُ عبدًا إلا لله ، ولا مأمورًا إلا بأمر الله ، وأن يُحبَّ العدلَ والحقَّ والأمانة ، ويكرهَ الظلمَ والباطلَ والخيانة ، وإن وقع في المحظور والممنوع والمستكره عليه فليقل : ( أَنَا خَادِمِ الْمَأْمُورْ – أَنَا الْخَادِمِ الْمَأْمُورْ – أَنَا خَادِمْ مَأْمُورْ ) ولا يفعلُ إلا ما يُرضِي الله .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى