أخبار العرب

وسط تصاعد الحرب.. واشنطن تصنف “الإخوان المسلمين” في السودان جماعة إرهابية و”الدعم السريع” ترحب

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، يوم الاثنين، تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان كمنظمة إرهابية عالمية مصنفة تصنيفا خاصا، وأعربت عن نيتها تصنيفها كمنظمة إرهابية أجنبية.

وتمثل الخطوة تصعيدا جديدا في جهود واشنطن لمواجهة الجماعات المتطرفة في ظل الحرب الدائرة في البلاد منذ عام 2023.

وأوضحت الخارجية الأمريكية في بيان صدر اليوم أن القرار يفرض عقوبات فورية على الجماعة تشمل تجميد الأصول، وحظر السفر، وفرض قيود مالية على الأفراد والكيانات المرتبطة بها.

كما أشارت إلى أنه سيتم إدراج الجماعة رسميا على قائمة “المنظمات الإرهابية الأجنبية” اعتبارا من 16 مارس 2026، وهو ما يوسع نطاق الملاحقة القانونية ويجعل تقديم أي دعم مادي لها جريمة يعاقب عليها القانون الأمريكي.

وذكرت أن جماعة الإخوان المسلمين السودانية المؤلفة من الحركة الإسلامية السودانية وجناحها المسلح “لواء البراء بن مالك” تستخدم العنف المفرط ضد المدنيين لتقويض جهود حل النزاع في السودان ونشر أيديولوجيتها الإسلامية المتطرفة.

وقد ساهمت جماعة الإخوان المسلمين السودانية بأكثر من 20 ألف مقاتل في الحرب في السودان، وتلقى العديد منهم تدريبا ودعما من الحرس الثوري الإيراني.

ونفذ مقاتلو لواء البراء بن مالك التابع لجماعة الإخوان المسلمين السودانية عمليات إعدام جماعية للمدنيين في المناطق التي سيطروا عليها، كما قاموا مرارا وتكرارا بإعدام مدنيين بإجراءات موجزة بناء على العرق أو الأصل الإثني أو الانتماء المزعوم لجماعات المعارضة، وفق البيان.

ويتيح هذا التصنيف لواشنطن استخدام أدواتها القانونية والمالية لعزل الجماعة دوليا بما في ذلك التعاون مع شركاء دوليين لتعقب مصادر تمويلها ومنع تدفق الموارد إليها.

القرار الأمريكي والحرب في السودان
ويأتي القرار الأمريكي في سياق الحرب الأهلية المستمرة بين الجيش السوداني بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وهي الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 وأسفرت عن مقتل آلاف المدنيين وتسببت في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.

وترى واشنطن أن جماعة الإخوان في السودان أصبحت عاملا معقدا في الصراع في ظل اتهامات بدعمها العسكري والسياسي لبعض الفصائل المتحالفة مع الجيش، الأمر الذي زاد الضغوط الدولية على قيادة الجيش السوداني للابتعاد عن التيارات الإسلامية المتشددة.

كما يعكس القرار تحولا في سياسة الإدارة الأمريكية التي أطلقت في نوفمبر 2025 مراجعة شاملة لفروع جماعة الإخوان المسلمين حول العالم.

وأدت تلك المراجعة إلى تصنيفات سابقة لفروع في دول عربية خلال الأشهر الماضية.

اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة
ووفق البيان الأمريكي، فإن الجماعة متهمة باستخدام العنف ضد المدنيين وتقويض جهود السلام في السودان، إضافة إلى تورط عناصر مرتبطة بها في جرائم حرب وانتهاكات خطيرة خلال الحرب الجارية.

وأشار البيان إلى دور “كتيبة البراء بن مالك”، وهي تشكيل مسلح محسوب على جماعة الإخوان في عمليات وصفتها واشنطن بالوحشية، من بينها عمليات إعدام ميدانية ومجازر ذات طابع عرقي.

هذا، وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أدرجت جماعة الإخوان المسلمين السودانيين (BBMB) على قائمة العقوبات في سبتمبر 2025 بموجب الأمر التنفيذي رقم 14098، كما فرضت عقوبات على أشخاص معينين يزعزعون استقرار السودان ويقوضون هدف الانتقال الديمقراطي وذلك لدورها في الحرب الوحشية في السودان.

قوات الدعم السريع ترحب
ورحبت “قوات الدعم السريع” بالقرار الذي اتخذته الولايات المتحدة بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين السودانية كتنظيم إرهابي، وهو قرار يعكس إدراكا متزايدا لحجم المعاناة التي عاشها الشعب السوداني خلال السنوات الماضية.

وذكرت أن هذا القرار ليس مجرد خطوة سياسية، بل هو لحظة اعتراف بآلام آلاف العائلات السودانية التي فقدت أبناءها وأحبابها.

وأكدت أن دماء الضحايا ومعاناة الناجين تذكر بأن الإرهاب لا يدمر الدول فحسب، بل يترك جروحا عميقة في قلوب الشعوب، ولذلك فإن الوقوف إلى جانب الشعب السوداني اليوم هو واجب إنساني قبل أن يكون موقفا سياسيا.

وعبرت “الدعم السريع” عن تضامنها العميق مع أسر الضحايا ومع كل السودانيين الذين دفعوا ثمنا باهظا من أجل وطنهم، مشيرة إلى أن ذكراهم ستبقى حية في ضمير العالم، وستظل دافعا لمواصلة العمل من أجل العدالة، والسلام، ومستقبل آمنٍ وكريم للسودان وشعبه خال من المظالم أو تنظيم أيدلوجي يتبنى ويمارس الإرهاب.

تداعيات محتملة على المشهد السياسي
وخلال مراحل سابقة من الصراع، اعتمد قائد الجيش عبد الفتاح البرهان على قوى إسلامية بينها شخصيات مرتبطة بالإخوان لتعزيز موقعه في مواجهة “قوات الدعم السريع” غير أن تقارير دبلوماسية تحدثت في الأشهر الأخيرة عن ضغوط دولية متزايدة لفك هذا الارتباط وسط خلافات حادة في تحالف السلطة التي يقودها الجيش وتضم جماعة الإخوان المسلمين.

وتشير بعض التقديرات إلى احتمال وجود تفاهمات غير معلنة للبرهان مع واشنطن تتعلق بإعادة ترتيب التحالفات داخل معسكر الجيش، في محاولة لتحسين موقع القيادة العسكرية السودانية في أي تسوية سياسية مستقبلية.

وقد أكدت مصادر سودانية سابقا أن محادثات وفد الجيش السوداني في واشنطن في نهاية العام 2025 تمحورت حول مقايضات محددة كجوهر لـ”صفقة محتملة” تسعى الخرطوم لعقدها مع إدارة ترامب عبر المبعوث بولس.

أزمة إنسانية غير مسبوقة
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه السودان كارثة إنسانية متفاقمة، إذ تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 10 ملايين شخص نزحوا داخليا أو عبر الحدود منذ اندلاع الحرب.

ويرى مراقبون أن القرار الأمريكي قد يؤثر على مسار المفاوضات السياسية الهشة، في ظل توقعات بردود فعل متباينة من القوى الإقليمية والدولية المعنية بالأزمة السودانية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى