كتاب وشعراء

الفوطة البيضاء والفلاح…بقلم د. مصطفي عبد المؤمن

كل يوم حدوتة جديدة وذكريات جميلة مع الفوطة البيضاء… وتراثنا الشعبى
في ذلك الزمن البسيط، كان الفلاح يبدأ يومه مع أول خيط للفجر. يصلي، ثم يتناول فطوره على عجل،وهو طبق طليعة التى استيقظت زوجتة مبكرا وحلبت اللبن فى بربخ اناء من الفخار وتضع علية الفوطة البيضاء خيفة ان يقع فية شىء وطبق بلح عجوة يسمونة البلح المكبوس وبعد الانتهاء من فطورة يرتدي ثياب العمل الذى يضعة كل يوم على الايسة وهى عبارة عن حبل من الليف مربوط من الحيطة للحيطة قميصًا أبيض من القماش الخام او الضمور ، وسروالًا بسيطًا،من نفس القماس ويشد على وسطه حزامًا عريضًا، وينتعل حذاءه القديم الذي رافقه في الحقول سنين طويلة. والشمسية التى تقية كيظ الشمس وهى مصنوعة من زعف الجريد
في هذه الأثناء، تكون زوجته قد أعدّت له التصبيرة: قطعتين من جبنة قريش مع عيش ناشف يبلّه بالماء ليصبح لينًا، كانوا يسمونة جرجاش وقت الطعام وتضعهما في قادوس من الخوص، ولا تنسى أن تضع معه الفوطة البيضاء.
في الحقل يفترش الفلاح الفوطة على الأرض، يضع عليها طعامه، فإذا انتهى غسل يديه وتوضأ لصلاة الظهر، ثم نشف وجهه ويديه بالفوطة، ويعلّقها على غصن شجرة لتجف تحت شمس النهار.ثم يشعل الحطب ويضع علية البراد والشاى ويخرج فناجين الصاج من الكيس الذى ربطة بالشجرة التى يضع تحتها قلة من الفخار يشرب منها والتى ماؤها بارد فى عز الحر واثناء القيلولة يستريح تحت ظل السنطة ويضع الفوطة البيضاء على وجهة من الضوء والذباب المتنطع الذى يلتصق بالوجة
وقبيل الغروب يستعد للعودة إلى بيته، يحمّل حماره بالشادوفين، ويضع فيهما ما جناه من خيرات الأرض: جرجيرًا أو فجلًا أو بعض ثمار الفاكهة. وفي طريقه كلما مر على دار اعطى اهلة من خيرات ارضة وكان يسلّي نفسه بالأغاني الفلكلورية القديمة حتى يصل إلى داره.
هناك تكون الزوجة قد أعدّت طعام المساء الوجبة الاساسية : إناء الفتة، والأرز، واللحم، وطبق البلح، توضع على الطبلية ويلتف حولها الأولاد فرحين بعودة أبيهم.
وبعد العشاء والصلاة، يخلد الجميع إلى النوم، ليبدأ يوم جديد مع الفجر… يوم تعود فيه الفوطة البيضاء مرة أخرى إلى القادوس، شاهدة على بساطة الحياة ودفء ذلك التراث الجميل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى