
السلام عليكم
19- إِنْ سِرِقْت اسْرِقْ جَمَلْ , وِإنْ عِشِقْت اعْشَقْ قَمَرْ .
• مَضْربُه : يُضرَبُ هذا المثلُ في الحث على تنفيذ الفعل – إذا قرر صاحبه أن يفعله – على أعلى درجاته حتى وإن كان هذا الفعل خطأ أو خطيئة .
• مَا يُؤْخَذُ عَلَيْه : يُؤخَذُ على هذا المثلِ أنه ( مغلوط عقديًّا ) ذلك لأنه يدعو إلى ارتكاب الأخطاء والخطايا على أعلى درجاتها دون مراعاة لموقف الشرع منها ، أو حتى درجة الاحتياج إليها والاضطرار لها ، ثم اتخذ السرقة رمزًا لها دون أن يعلم أن السرقة كبيرة من الكبائر التي حرمها الله تعالى على خلقه تحريمًا قطعيًا ، وجعل لها حدودا صارمة ، وأوجب على ولي الأمر تنفيذها ضد مرتكبيها دون تهاون أو محاباة ، وهي قطع يد السارق فالله تعالى يقول : ” وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (المائدة : 38) .
– والسرقة كما هو معلوم أخذ أموال الآخرين خفية وحرمانهم منها دون وجه حق ، وذلك الأمر يخرج صاحبه من الإيمان ، أو يجعل إيمانه ناقصًا غير مكتمل ، فالرسول – صلى الله عليه وسلم – يقول : ” لايزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ” ( رواه الشيخان ) .
– وهنالك من الذين يرتكبون مثل هذه المعاصي يبررون موقفهم بمقولة : ” الضرورات تبيح المحذورات ” ويقولون بأن الحاجة الملحة والفاقة الشديدة قد تدفع صاحبها إلى ارتكاب جريمة السرقة رغمًا عنه ، ولاسيما إذا امتنع الأغنياء عن مساعدة المستحقين من الفقراء والمحتاجين ، ويستدلون بموقف سيدنا عمر ابن الخطاب -رضي الله عنه- عندما رفع حدَّ السرقة في عام الرمادة(المجاعة) بدافع الحاجة والاضطرار, فنقول لهم : إذا كان الأمر كذلك فعليهم ألا ينسوا قول الله تعالى : ” فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ ” ( البقرة : 173 ) ، أي أن ذلك يجوز للمضطر بشرط عدم البغي والتعدي والمبالغة فيه ، ويكون بقدر الحاجة إليه , ويكون كارهًا له غير مستمتع ولا متلذذ به ؛ فلا يجوز للإنسان أن يسرق جملًا وهو في حاجة إلى قطعة خبز وشربة ماء أو ربما أقل ، وإذا استطاع أن يستغني عن ذلك الحرام – وإن كان قليلًا – بما يجعله يعيش ويحيا نقيًّا سليمًا معافي حتى يغنيه الله بالحلال من فضله فليفعل .
– أما عن العشق الذي ورد ذكره في المثل فإذا كان المقصود به العشق أو الحب الحلال عشق وحب الزوجة المحتملة أو الزوجة التي إذا نظر إليها سرته ، وإذا غاب عنها حفظته ، فلتكن قمرًا أو بدرًا أو أكثر من ذلك جمالًا فلا بأس في ذلك ، بل هو مستحب في الإسلام لأنها أدعى إلى العفة ، فقد أخرج سعيد بن منصور من حديث يحيى بن جعدة – مرسلا – أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : ” خَيْرُ فَائِدَةٍ أَفَادَهَا الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ بَعْدَ إِسْلامِهِ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ ، تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَهَا ، وَتَحْفَظُهُ فِي غَيْبَتِهِ وَمَالِهِ وَنَفْسِهَا “( في السنن 3 / 1 / 124 ) , وهذا المعنى مستبعد قصده في هذا المثل لأنه مخالف لسياقه وضرورة التجانس المعنوي بين فعلي الأمر فيه ؛ فليس معقولًا أو مقبولًا أن يرد فعلا أمرٍ مترادفان ، ومعطوفان في عبارة واحدة يدعو أحدهما إلى الرذيلة ( اسرق جمل ) ، ويدعو الآخر إلى الفضيلة ( اعشق قمر ) إن افترضنا أن المقصود به العشق الحلال ، كما أنه ليس معقولًا أو مقبولًا أن ننصح أحدًا بقولنا : اكذب واجتهد , أو اظلم وتصدق ، ولكن المعقول والمقبول أن نقول له : اجتهد وتصدق , وهذا يدل على أن العشق المأمور به في المثل هو العشق الحرام ، و ليس المصرح لنا به في الإسلام ؛ وعلى هذا يكون المثل الماثل أمامنا الآن مرفوض بشقيه صدرِهِ وعَجُزِهِ ، وعلينا أن نحكم عليه حضوريًا بعدم التفوه به مطلقًا في أي مكان أو زمان .
• والصوابُ أن نقول : ” إِبْعِدْ عَنِ الْعِشْقْ وِالسِّرْقَةْ , واعْمِلْ كُلِ شِيءْ تِلْقَى ” .
20- وكذلك قولُهم : ” تِسٍرِقُهْ وَلَا تُقْصُدُهْ ” ( لأنه بخيل ) ، وتصويبُهُ أن نقول : ” لَا تُقْصُدُهْ وَلَا تِسْرِقُهْ ” .
21- وكذلك قولُهم : ” اللِّي يسْرِقْ سَبْعْ , وِاللي تِعْشَقْ صًبيًّةْ ” ( مدحًا وتشجيعًا للسرقة والانحراف ) .
• وتصويبُهُ أن تقول : ” اللِّي يسْرِقْ كَلْبْ , واللِّي تِعْشَقْ غَزِيَّةْ ” ( ذمًا واستنكارًا للسرقة والانحراف )