
أُرَتِّبُ فَوْضَى الرَّمَادِ عَلَى مَهَلٍ، وأَمْضِي كَأَنِّي أُلَمْلِمُ مِنْ جِهَاتِي بَقَايَا المَسَافَاتِ وَالمُنْحَدَرْ.
فَلَا شَيْءَ يَبْقَى عَلَى حَالِهِ، سِوَى ذَلِكََ الوَجَعِ المُسْتَقِرِّ كَجِذْعِ شَجَرَةٍ نَامَ فِي قَلْبِهَا حَطَبُ الانْتِظَارِ وَمَاءُ الضَّجَرْ.
أُطِلُّ عَلَى العُمْرِ مِنْ ثُقْبِ حُلْمٍ، فَيَنْسَابُ مِنِّي الزَّمَانُ كَحَبَّاتِ قَمْحٍ تَبَدَّدَهَا الرِّيحُ فَوْقَ السُّهُولِ الَّتِي لَمْ تُزَهِّرْ.
وَأَعْرِفُ أَنَّ الطُّرُقَ الَّتِي أَوْغَلَتْ فِي دَمِنَا، لَنْ تَعُودَ كَمَا بَدَأَتْ، وَأَنَّ الحَقَائِقَ حِينَ تَشِيخُ تُخَبِّئُ وَجْهَهَا فِي المَطَرْ.
فَمَا عُدْتُ أَسْأَلُ عَنِ الغَائِبِينَ، وَلَا عُدْتُ أَطْرُقُ بَابَ الأَسَى، فَقَدْ تَعِبَ القَلْبُ مِنْ رَجْعَةِ الصَّوْتِ فِي البِئْرِ، وَانْكَسَرَ الصَّبْرُ بَيْنَ الحَجَرْ.
أُخَبِّئُ فِي كَفِّيَ اليَابِسَاتِ بُذُورًا تَعَلَّمَتِ الخَوْفَ، حَتَّى إِذَا مَا أَطَلَّ الرَّبِيعُ تَوَارَتْ خَلْفَ جُدْرَانِهَا وَاعْتَذَرَتْ عَنِ الزَّهْرِ وَالثَّمَرْ.
وَأَمْضِي… كَأَنِّي بَقِيَّةُ نَجْمٍ تَأَخَّرَ عَنْ مَوْعِدِ الفَجْرِ، أَوْ وَرَقَةٌ أَضَاعَتْهَا الرِّيحُ فِي كِتَابِ القَدَرْ.
وَحِينَ يَضِيقُ بِيَ اللَّيْلُ، أَفْتَحُ لِلرُّوحِ نَافِذَةً، وَأُصْغِي إِلَى صَمْتِهَا وَهْوَ يَكْتُبُ فَوْقَ ضُلُوعِي:
“لَيْسَ كُلُّ مَا يَضِيعُ يُسْتَعَادُ، وَلَكِنَّ بَعْضَ مَا يَبْقَى أَعْمَقُ مِنْ أَنْ يُفْقَدَ.”