
في دروبِ العمر
تتفتحُ أزهارُ الذكرى
على مهلٍ
كأنَّ الزمنَ يسقيها
من صمتِ السنين
ويكبرُ في القلب
صوتُ الشوق
ذلك الطائرُ الخفي
الذي لا يرى أحدٌ جناحيه
لكنّه يرفرفُ
في عمقِ الروح
تهبُّ الرياحُ
فتتبعثرُ غلالةُ الغيم
وتنكشفُ الوجوه
التي أخفاها الضباب
سنواتٍ طويلة.
وعند تخوم الحلم
يجيءُ طيفكِ
هادئًا
كخيطِ نورٍ
ينسلُّ من نافذةِ المساء
ليوقظَ في العيون
ابتسامةً نائمة.
ترسمين على الجدران
مواسمَ الفرح
وتتركين على الطرقات
آثارَ أغنياتٍ قديمة
كان العابرون
يخبئونها في قلوبهم
خشيةَ أن يسرقها الغياب
لكن الطريق
لا يخلو من التعب
فالأملُ يشرقُ أحيانًا
ثم يختبئ
والحزنُ يعبرُ القلب
مثل غيمةٍ
تبحثُ عن مطر.
وأنا
أسرعُ نحو الدعاء
أمدُّ كفّي
إلى سماءٍ بعيدة
حيث ترتجفُ الكلمات
بين الخشوع
والرجاء
ثم أعودُ
إلى ضفاف الشعر
حيث تسكنُ الأحلام
وتقرعُ الحياة
أجراسَها الخفية
لتعلنَ ميلادَ صباحٍ جديد
وأقسمُ
بكلِّ دفاترِ العشق
أنكِ وحدكِ
كنتِ النورَ
حين أظلمت الطرقات
وكنتِ دمعةً صادقة
حين ضاقت الحكايات
وهناك
في أطراف الذاكرة
ينهضُ صوتُ البسطاء
يحملُ الضوء
فوق أكتاف الصبر
وينثرُ في الجهات
بذورَ الأمل
لتنبتَ الحياة من جديد.