رؤي ومقالات

جمال محمد غيطاس يكتب :التطاول الخليجي على مصر: سلوك الخنوع المزدوج للمحتل الوطني والاجنبي

لا يستحق التطاول الخليجي عناء الوقوف عنده إذا كان موجها لأداء السلطة وخياراتها، فهذا شأن السلطة لها أن ترد أو لا ترد، لكن حينما يصل التطاول الي مصر الشعب والوطن، فلابد من الوقوف عنده وفي وجهة، فمصر أم الشعب لا أم السلطة التي تحكمه، ولا أم الخليج أو غيره، والذود عنها مسئولية أبناؤها احباؤها، دون أن يعنينا مطلقا غضب منافقو السلطة أم فرحو ا.
أصل الداء في الخليج أنهم تحت احتلال من طبقتين، إذا ما أستعرنا التعبيرات الرائجة عن طبقات الدفاع الجوي المنصوبة في الخليج أو لدى اعدائنا الذين يفترض مبدئيا أنهم اعدائهم أيضا.
طبقة الاحتلال الأولى هي العائلات الديكتاتورية التي تحكمهم بمنطق العصور الوسطي، التي تجعل كل شيخ أو أمير وهو جنين في بطن أمه، يحوز على ثروة تعادل أضعاف وزنه ذهبا، دون أن تعرف شعوبهم على وجه الدقة: كم تبلغ الحصة التي يقتطعونها لأنفسهم من ريع الزيت الذي وهبه الله لهم دون أن يكون لأي من آبائهم أو اجدادهم يد في وجوده.
ما دام المواطن الخليجي لا يعرف قيمة الحصة التي تستقطع من ثروة بلاده لصالح حكامه، ولا يعرف الأسباب المنطقية العادلة التي تبرر حصولهم على هذا الحصة من المال العام دون جهد، ثم تمضي الأمور على هذا النحو لعشرات السنين دون أن يكون لدى هذا المواطن الحق أو القدرة على رفع عقيرته سائلا حكامة: كم تستقطع عائلاتكم من عائدات البترول قبل دخولها الخزائن العامة، فهذه في تقديري حالة لا تحدث إلا حينما يكون الشعب تحت الاحتلال من قبل حكامه، وبالتالي هذه طبقة الاحتلال الأولى التي لا اسم لها سوى الاحتلال الوطني.
لا تتوقف المحنة لدى الأشقاء عند هذا الحد، فالثابت تاريخيا وحتى هذه اللحظة، أن الحكام الذين يمارسون لونا من ألوان الاحتلال الوطني، في تعاملهم مع ثروات بلدانهم، مدوا الخيط حتى آخره، وارتضوا أن يؤمن الأمريكيون ومن خلفهم الأوغاد في الكيان البغيض عروشهم وغرف نومهم، بحسب ما قاله علنا ومرارا المجنون البرتقالي الأمريكي الذي يقود المذبحة الجارية، ولكم ان تتذكروا ما تفوه به أكثر من مرة بشأن الملك سلمان في هذا السياق بجلف وصلف وقلة ذوق.
تحالف العائلات الديكتاتورية الحاكمة مع الأمريكيين ومن ورائهم حفدة القردة والخنازير، صنع الطبقة الثانية من الاحتلال الذي يعانيه اشقاؤنا في الخليج، وهو الاحتلال الأجنبي، حتى ولو كان ناعما غير مباشر.
الاحتلالان الجاثمان فوق صدر اشقائنا في الخليج، لا تتلاقى مصالحهما الاستراتيجية بعيدة المدى، مع المصالح المصرية الاستراتيجية بعيدة المدي، أقول المصالح المصرية وليس مصالح السلطة المصرية، لأن التلاحم والتمازج بين الأمريكيين والكيان البغيض وحفدة القردة والخنازير، يجعلهم العدو الأول الاستراتيجي بعيد المدي لمصر كوطن وأمة قبل أن تكون سلطة.
في الحرب الحالية، يدور الصراع بين الأمريكيين والأوغاد بالكيان البغيض كطرف أول موحد القدرات والسلوك على كل المستويات، وبين إيران كطرف ثان.
المنطق البسيط جدا للحرب يقول إن إيران وهي تصد العدوان ستجد نفسها مضطرة اضطرارا للتعامل مع المعتدي بكل اطيافه، سواء محوره المتمثل في الامريكان والأوغاد، أو اطرافه المتمثلة في حلفاء، بينهم وبين المعتدي روابط مجسدة فى أهداف على الأرض تعينه في عدوانه، ويمكن لإيران استهداف هذه الروابط كوسيلة للضغط والتخفيف من العدوان الذي تتعرض له.
لو مضينا قدما وفقا لهذا المنطق، سنجد أن الاحتلالين الجاثمين على صدور الاشقاء في الخليج، قد جعلا بلدانهم في قلب الصراع تلقائيا، باعتبار ان مناطق الاحتلال في الخليج أصبحت ملحقة قسرا وبقوة ورغما عنها بالمعتدين على إيران.
هذه هي الأرضية التي يتعين أن ننظر من خلالها إلى الموقف العفوي بعيد المدى لكل مصري بسيط، يستمتع وهو يتنفس تراب وطنه وبعشق أمه الكبرى مصر، وهو موقف يمكن تلخيصه في أن كل من يرمي الكيان البغيض بحجر فنحن معه مباشرة وعلى طول الخط بلا نقاش، سواء كان إيران أو غيرها، وكل من يتعرض للعدوان من الأمريكيين والكيان البغيض فنحن معه مباشرة وعلى طول الخط بلا نقاش.
أما إذا كان للأمريكيين والأوغاد ملاحق صنعوها واحتلوها هنا أو هناك، ثم تعرضت هذه الملاحق للأذى من جانب من يصد العدوان عن نفسه، فهذه على بلاطة مسئولية الرضا بالاحتلالين في هذه الملاحق، والتلذذ بالخنوع المزدوج لعقود، دون محاولة واحدة جادة منظمة طويلة النفس عريضة النطاق تطلب وضع حدا لتأمين غرف نوم الحكام بسلاح الامريكان والأوغاد، وتطلب الحق في معرفة قيمة ما تستقطعه الديكتاتوريات العائلية لنفسها من ثروات هذه البلاد، وتطلب تطبيق القيم العليا التي اتي بها ديننا الحنيف وجعلت العظيم سيدنا عمر بن الخطاب الحاكم والخليفة وولي الأمر، يتقيأ لقمة وجدها في بيته وشرع في تناولها قبل ان يسأل عن مصدرها،
فقط أقول لأشقائنا في الخليج: لو تحركت مصر عسكريا اليوم، ووصلت قواتها برا أو بحرا أو جوا لتقوم بما تطلبوه من ضرب إيران، فلمن ستكون القيادة والسيطرة، التي تفرض ألف باء الحروب ان تكون لطرف واحد فقط، هل ستخضع القوات الامريكية ومعها قوات الكيان البغيض للقيادة والسيطرة المصرية، أم ستخضع القوات المصرية للقيادة والسيطرة الامريكية ومعها قوات الكيان البغيض؟
لن يقبل مصري واحد، شيخا او شابا او طفلا او جنينا، ذكرا او انثي، ان يعمل جيشنا وقواتنا تحت سيطرة وقيادة غير قيادته الوطنية الخالصة الكاملة المطلقة، في أي صراع وأي ظرف وفي أي مكان وفي أي وقت، فما بالك إذا كان الطرف المرشح للقيادة به الاوغاد الملاعين؟
مصر بناسها وعزيمتها وقوتها يمكن ان تكون حاضرة عن رضا وعن طيب نفس مع كل مواطن بالرياض والكويت وقطر ومسقط والبحرين، حينما تكون هذه البقاع الغالية طاهرة من كل أوجه الاحتلال، وحينما تكون الإرادة والإدارة مسلمة عربية خالصة.
قبل ذلك تكون مصر قد ذهبت لتعمل تحت راية عدوها اللدود، ولخدمة مصالحه، سواء مباشرة بالمشاركة في ضرب إيران، أو بصورة غير مباشرة لتدعيم العائلات الديكتاتورية الحاكمة.
في النهاية … أمنا العظيمة مصر تجد الآن نفسها مطالبة بمساعدة من ظل لعقود يقبل ويتلذذ بالاحتلال المزدوج دون الدفاع عن نفسه وحقوقه، وهذه رؤية المصري البسيط العفوية التي تنطلق منه معبرة عن مصالح وطنه الكبرى، حتى لو كان ذلك مخالفا للسلطة على طول الخط.
أقول لأشقائنا البسطاء مثلنا في الخليج: قلوبنا معكم، فنحن نقلق لقلقكم، ونقدر ونحترم معاناتكم، فقد عشناها قبلكم في حروب بلا حصر خضناها ونعرف تبعاتها، وأزمات مستحكمة عشناها ونعيشها وورائها عدونا وعدوكم المشترك.
الخلاصة لولا ما تعانوه من احتلالين لكنا معكم، نقاتل بأظافرنا، ونقتسم معكم لقمتنا التي تعايرنا القلة القليلة الضئيلة من السفهاء السفلة لديكم بأنها شحيحة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى