
(١)
حين تمسحين الكحل،
لا يختفي السواد فقط،
بل تضيع الطرق
التي كانت القصائد
تعود منها إليكِ.
(٢)
منديلكِ الورقي
أخفُّ من أن يُرى،
لكنّه أثقل من قدرة
عشرات القصائد
على البقاء حيّة.
(٣)
كلّما مرّ المنديل
قرب عينيكِ،
ارتجفت الكلمات،
كأنها تعرف
أن دورها في الموت
قد حان.
(٤)
الكحل الذي يذوب
على أطراف المنديل،
ليس زينةً فحسب،
إنه الحبر
الذي خسرته القصائد.
(٥)
حين أشرقتِ بعينيكِ،
تخلّت السماء
عن بعض ليلها،
وتخلّت القصائد
عن بعض أنفاسها.
(٦)
المنديل يمضي
هادئًا نحو سلّة المهملات،
وفي جيوبه الصغيرة
جثث قصائد
لم تُكتب.
(٧)
أخشى عليكِ
من عادة المسح هذه،
فكلّ ليلة
يختفي شاعرٌ
ولا نعرف السبب.
(٨)
الكحل على المنديل
يشبه قطيعًا
من الغيوم السوداء،
لكن المطر هذه المرّة
لم ينقذ أحدًا.
(٩)
عيناكِ بعد المسح
أنقى قليلًا،
لكن العالم
أفقر قليلًا
من القصائد.
(١٠)
لو تركتِ الكحل
مكانه فقط،
لعاشت عشرات القصائد،
ولما اضطرّ الشعر
أن يتسوّل
من عينيكِ مرّة أخرى.