رؤي ومقالات

قرار المسعود يكتب :الإنسانٌ في عالمه لم يجد أحقيته

خلق الإنسان في الجنة و طُرد منها إلى الأرض نتيجة تصرفه رغم أنه قد تم تنبيهه و لم يكتفي و يَعْتبر و استمر في نفس التصرفات بل أكثر، بإزالة وجوده عن طريق قتل أخيه بعد العقوبة الأولى و ما يزال مستمرا حتى الآن و حتى النهاية العالم. لأنه كان ظلوما جهولا يحب الإطلاع برغبة لا حدود لها رغم أنه قد تنبه أثناء وجوده في الجنة. فكيف تنزع منه هذه التصرفات اليوم و نتعجب من أنفسنا و نراها خاطئة و هي من صلب مكوناتنا.
لو نتأمل في تصرف الانسان منذ وجوده على الأرض التي سخرت له ليعيش فيها في هناء و راحة و رغم أنه سُلمت له الخلافة على المخلوقات الأخرى، ما فعل عمل يذكر بحسن و قد أشار الملائكة لهذا بقولهم ليفسد فيها و يفسك الدماء. و مازلنا في آخر الزمان مع كل ما وصلنا إليه اليوم نتعجب من تصرفاتنا و اعمالنا فلا يكون التعجب على الأصل. بل من المفروض العمل على إبعاد ما يشجعنا إليه بإستعمال ما وصلنا من علم و تطور و نأخذ بما تمليه الطبيعة. فهناك جنس أخر يعيش معنا قد انبئنا عنه و هو سبب هبوطنا الى الأرض و هو يرانا و نحن لا نراه.
إذا إستندنا إلى تصرفات الإنسان في الماضي مقارنة مع ما يفعله ترامب مثلا في هذه الحرب الأمريكية الإسرائلية على إيران التي تعتبر في نظر البعض من الظلم الكبير، فهي ليست إلا جزءا مما كان من سابقاتها من تسلط الإنسان على أخيه. كانت درجة العبودية منتشرة و خاضعة أكثر مما عليه اليوم. ففرعون قال أنا الرب و جائت العجوزتطلب ليحي لها عنزتها و نمرود قال أحيي و أميت و بالأمس هتلر أراد الإستلاء على العالم. واليوم مع تطور وعي الشعوب، الهدف أصبح إضعاف القوة الموازية فقط لأن تطور إنسان هذا العصر أصبح يأمن بإستقرارالطبيعة و العيش فيها أكثر مما كان عليه في السابق.
الأمر المحير اليوم في المشهد من خلال تصرفات فئة تعلن الفرض و تمضي في التسارع لوضع وسائل العدوان أكثر من وسائل السلام منهجا رئيسي في تفكيرها و عملها ضد بني جلدتها. هل هو تقدم أم تهدم؟ أم عالم الشر طغى أكثر من ما يراد ؟. هل أصبح يتمتع إنسان هذا العصر بما يشاهده من عصرنة و تحول عبر العالم تدخل في اطار تنمية السلم أم تنمية العدوان؟. يبقى الجواب متمركز حسب وضعية المجيب. فئة في حالة مميزة تظن أنها هي السيدة و الباقي عبيد و خدام لها و جعلتها الطبيعة مفضلة و لها ما تريد في المعمورة على غرار الأمم الأخرى. و فئة لها إعتقاد إحترام للجنس البشري اين ما كان حتى يتمتع بنفس الحقوق و أيضا الطبيعة و كيفية تسييرها. و ما دام هذا التصرف مستمر بتزايد يغضب الطبيعة فيقع الأمر الذي حدث في أول مرة و لكن ياترى أين ستذهب هذه المرة ؟.
إن الفكر و العمل بالذكاء الإصطناعي أصبح يعتمد عليه في التسيير على غرار ما هو منظم في الطبيعة منذ الأزل و لم يستطع بما وصل إليه الإنسان أن يجد نمط أحسن في ما تأمر به الطبيعة و لا قوة تعاكسها و كل ما يبرمج عكسها يعتبر مغامرة خاسرة. لكن طموح الإنسان يبقى قائما دائما و في كل مرة ينهزم. العالم اليوم يعتبر الذكاء الإصطناعي منقذا للبشرية من بعض الإختلالات التي هو مسببها. إن العواقب التي تنجم من الوتيرة و التسارع الحالي في السيطرة من منفذ القوة و التشبت في مسلكها عن طريق النصب و الإشاعات و تزييف الحقائق يؤدي لتنافر المجتمع و مع الزيادة في التطور الجاري في العالم على كل الميادين، الإستراتيجيات أصبحت مطلوبة لتغيير أو إعادة النظر فيها على كل الأصعدة. فمن كان يقود بالأمس فُرض عليه أن يغير لهجته و تصرفه حتى لا يفقد قوتة و مصداقيته و احترامه.
الطرح اليوم يملي على الجميع أن يستعمل كل تخطيط بحذر و بصيرة تامة. بمراعاة وعي الإنسان في العالم اليوم من خلال الإعلام المعاكس لصاحب القوة. فأصبح يزداد تأثيرا وهذا ما يقلل من هدف مصلحة قائد السفينة. فكل التقديرات و التنبؤات توحي إلى تعنت أصل الإنسان و حبه لنفسه و فرض عقيدته على الجميع و محاربة من يخالفه حتى و لو كان رأيه صائبا. كما قال فرعون “ما أريكم إلا ما أرى”.
أما بخصوص النزاع في منطقة الشرق الأوسط فيتمثل في شطره العقائدي أين كل جذور الديانات تنبعث من تلك المنطقة مما يجعل إرتباط دائم بها و نزعة لا تنتهي و تتطور كلما أتيحت الفرصة لطرف ما. والتاريخ يذكرنا في كل مرة عبر محطاته الزمانية. هذا في إعتقادي جوهر الصراع القائم في المنطقة زد على ذلك المصدر الطاقوي الذي يعتمد عليه العالم و بواسطته برزت السيطرة. و ما فعله وعد بلفور أتم خطة الصراع و ثبت دوامه بأنظمة ممنهجة وحسب الهدف المسطر. و مع مرور الزمان يبدو أنه ما عاد لهذا المخطط في المنطقة من فائدة نتيجة تطور وعي المجتمع المحلي من خلال صراع نفسي يحتم خيار بين التوافق في عقيدته التي ضببها و ظللها هذا المخطط و حب المادة التي هي صلب التقدم و السيادة.
فقائد سفينة هذا النزاع المفتعل على المنطقة في الأونة الأخيرة يعمل بكل الوسائل على بقاء السيطرة لصالحه و بتصرفاته حتى يحافظ على قوته و احترامه. لكن في جوهر الأمر هو شيئا فشيئا :
1-يفقد إحترام المجتمع و يكشف عيوبه.
2-يفقد إمكانياته التي أصبحت عند غيره أيضا
3-يفقد السيطرة على إقحام التحالف الكافي
4-يفقد خطاب سياسي مقنع مطمئن
5-على وشك تفكيك و سيطرة القطب الأحادي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى