
ميتٌ أنا على قيدِ الحياة
ميتٌ والروحُ تنزفُ في العالمِ الموازي لهذا العالم
ميتٌ في برزخٍ ضاقَ بجسدي
في اللحظاتِ الأخيرةِ للوداعِ الأخير
كنتُ أرقبُ قبلاتِهم على جبيني
على خدِّي،
وعلى باطنِ كفِّي
الكلُّ مُنهكٌ
الجميعُ يتركُ العنانَ لصرخةٍ ملأَتِ المكان
دموعٌ من خزف
والحزنُ كهلٌ
يسبقُهُم إليَّ ربيعُ العمرِ الذي لم يكتملْ
يستعففُ الجميعُ عن معانقتِي
كنْتُ على قاب قوسين منهم
أقربُ بكثيرٍ من قوسِ العين
من لمعةِ البرق الخارج من حضنِ غيمة
كتلك الوسادة التي أخفَتْ دموعي
على كفوفِ الراحةِ أحملُهُم
كنتُ معهم
والآنَ أمضي دونَهُم
إلى مثواي الأخير
إلى حيث الرحيل
إلى بعثي من جديد
إلى ولادتي من ذاك المخاضِ الطويل
إلى حيث نهاية الموت
وبداية الحياة
أنا مَنْ نجَا
الكلُّ يعزفُ على ضريحِه
الكلُّ في غرقٍ يطفو كالزَّبد
بلا دليلٍ هُم
هائمون بلا مشاعر
أشباهُ ظِلال
وأخيلة تترامى في الظلام
وأنا أسيرُ ببطءٍ كطفلٍ يحبو لأوَّلِ مرَّة
كضريرٍ أبصرَ حديثاً
كعابدٍ في صومعتِه
لم يرَ أنثى تكسرُ قلبَهُ
تُحطِّمه شظايا
في اللحظةِ الأخيرة
قفزتُ حتى لا يُكسَر عظمي
على عكازةٍ يسكنُهَا شرخٌ من الذبول
في النَّصِّ القادمِ من برزخٍ مُتهالك
لازالَتِ الكلماتُ بلا معنى
والحروفُ بلا دلالة
وكأنِّي الزائرُ الوحيدُ هُنَا
العالمُ يختفي في قطرةِ ماء
يتكوَّرُ
يثورُ
ينعى نعشَهُ
فقط في قطرةِ ندى خرجَتْ على حافَّةِ النور
أسكبُ ألفَ قدحٍ على طاولةِ اللقاء
ينتابُنِي بعضُ خوف
حتَّى تلك العرَّافة
أجهشَتْ بالبكاء
ما عادَ للودعِ أيّ رسائل
لقد صلبوا الطلاسمَ في شعوذةِ النزع
صفعةٌ في وجهِ العمرِ الزائف
خدعتني بعضُ الصور
والحلمُ في أصلِهِ كابوس
وأنا الآن أعلمُ حقيقتي
كنتُ ميتاً
والآن حيَّاً
بقلم: خالد الخطيب