
ثمة احتمال أن الحرب الحالية التي تدور بين أمريكا وإسرائيل الغربية مع إسرائيل الشرقية هي فخ نصب لتوجيه ضربة قاصمة للصين، وهذا الاحتمال وارد للأسباب التالية:
أولا: لماذا لم تحشد أمريكا كل قواها لأجل حسم الحرب مع إيران، كما فعلت مع العراق في عام 2003؟ بعد اصدار القيادة المركزية الامريكية معلومات اساسية رسمية عن الحملة الجوية ضد إيران الجارية حالياً، نضع مقارنة بينها وبين الحملة الجوية على العراق عام 1991 التي تدعى (عاصفة الصحراء)
1-عملية الغضب الملحمي ضد ايران 2026:-حجم القوة المشاركة: 200 طائرة مقاتلة، 2 حاملات طائرات، 50 الف جندي
2-عملية عاصفة الصحراء ضد العراق 1991: حجم القوة المشاركة: 1800 طائرة مقاتلة 6 حاملات طائرات، 540 الف جندي امريكي منتشر في الخليج،خلال 4 ايام من العملية ضد ايران استهدف الجيش الامريكي 2,000 هدف في ايران عن طريق (ذخائر جوية صواريخ كروز وطائرات مسيرة)،بينما في العملية ضد العراق قام الجيش الامريكي بضرب 4،000 هدف في الموجة الاولى! وبلغت عدد الطلعات الجوية خلال اول 24 ساعة 2,775 طلعة منها 120 طلعة لقاذفات قنابل ستراتيجية ! وهذه احصائيات الجيش الامريكي فقط دون احتساب مشاركة 12 دولة آخرى من دول التحالف.
تبين هذه الاحصائيات ان حجم القوة العسكرية الامريكية التي شاركت في عملية عاصفة الصحراء ضد العراق اكبر بكثير من التي تشارك الان في عملية الغضب الملحمي ضد ايران حيث شملت الضربات الامريكية في عاصفة الصحراء ضد العراق اهدافاً اوسع عسكرية ومدنية التي تمثلت بالبنى التحتية ومحطات الطاقة والماء، بينما تركزت الضربات الامريكية على ايران لغرض اضعاف القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة والدفاعات الجوية واهداف عسكرية حساسة.
تمثل عملية عاصفة الصحراء حتى الان اكبر تحشيد عسكري في التاريخ بعد الحرب العالمية الثانية من حيث عدد القوات المشاركة في مسرح عمليات واحد خلال فترة قصيرة.
ثانيا: لماذا بقيت أمريكا تمنع نتنياهو من توسيع نطاق الحرب واغتيال خامنئي في معركة ال12 يوم، واعلن ترامب أنه هو من منع نتنياهو من قتل خامنئي وإسقاط النظام؟ إن الهدف الستراتيجي الأمريكي يختلف عن الهدف الإسرائيلي حيث أن أمريكا تريد اعادة إسرائيل الشرقية لما بين السكتين ،بينما نتنياهو يريد منع تحولها لبديل إقليمي لاسرائيل.
ثالثا: ما يلفت النظر هو أن أمريكا تضغط على دول الخليج العربي للانخراط في الحرب بكامل قدراتها لاجل استنزاف المزيد من قدرات إيران ودول الخليج العربي وتركيز العالم أنظاره على هذه المنطقة بدل جنوب الصين الذي افرغ تقريبا من القوالت الامريكية .
رابعا: لماذا امتنعت أمريكا حتى الآن عن استخدام أسلحة غير تقليدية ضد ايران كما فعلت مع العراق في معركة المطار حيث استخدم سلاح دمار شامل حسم المعركة ؟
خامسا: لماذا اكتفت أمريكا حتى الآن بالموافقة على أن تقوم إسرائيل بتصفية القيادات الإيرانية العسكرية والسياسية والعلمية والقواعد الصناعية الداعمة لها فقط ،دون الخروج عن هذا الإطار؟
سادسا: لماذا تروج الأجهزة الإعلامية الأمريكية والخبراء بأن أمريكا خسرت الحرب وإيران انتصرت فيها؟ هل للايحاء بان امريكا ضعيفة ويمكن فرض امر واقع رغما عنها؟
إن الجواب على التساؤلات السابقة يكمن في ان الحرب على إيران هي معركة محدودة في نطاقها وفيه أهدافها، لذلك يذهب الدهن فورا إلى السؤال التالي: إذن أين تركز أمريكا وماذا تريد؟
إن تدهور أمريكا من قمة الهرم وهو أمر واضح جدا مسنود بعشرات المؤشرات وباعتراف الأمريكيين أنفسهم وايصال ترامب إلى الإدارة، وإطلاق يده ك(رئيس مجنون) كما وصف من قبلهم، هدفه الإعداد لمشهد أكبر لا يعرفه حتى ترامب نفسه لأن النخبة الحاكم في أمريكا وحدها من تخطط للهدف الكبير. ما هو هذا الهدف؟ هل هو استدراج الصين لتحرير تايوان ؟ إن أي تحليل ستراتيجي يجب أن يتناول هذا الاحتمال لأن إهماله ثغرة تجعل أي فهم لما يدور مخرما.
ان قيام الصين بتحرير تايوان يدفع أمريكا لاستخدام قدراتها الحقيقية لخوض حرب مع الصين تدمر فيها قواعدها الصناعية وتعيدها عقودا إلى الخلف، وهو ما يسمح ببقاء أمريكا على قمة العالم ويمنع اكتمال عملية السقوط منها. ودون أدنى شك فإن الصين تمتلك من الحكمة ما يمكنها من الوصول إلى هذا الاستنتاج، لذلك فإنها لن تقدم على تحرير تايوان إلا إذا اقتنعت، وفق معلومات أكيدة ودقيقة ،بأن تدهور أمريكا يمنعها من خوض حرب شاملة مع الصين ، وبخلاف ذلك فإنها لن تقدم على تحرير تايوان الآن كي تتجنب الفخ المنصوب لها وتبقى تسير نحو التربع على عرش العالم بدل أمريكا.
ما يجري في العالم ينبع من صراع عمالقة العالم وخلاله يدوسون بلا رحمة الاخرين.