
مالذي يبقى منك
لو فاجأتك الريح
الريح التي لا تُبقي منك شيئا،
حتى ولو كنت جبلا،
ستعرف طريقها إليك،
تخلخلك وتذروك
كما لو أنك قشّة.
ما الذي تبقّى منك
وأنت توزع ذاتك بين منفى
ووطن أثقلته الخيانات؟
ما الذي سيبقى منك
وأنت يثقلك الحب،
ويعصف بك الشوق،
حتى لو مازحتك جديلة طبيبةٍ في مشفى ريفي،
يثقبها الجمع كما لو أنها خبزة بلّلها مطر؟
ماذا يبقى منك
وأنت ترى التفاهة تلتفّ واجمة حول الفراغ،
تتصيّد رؤاك،
وتتركك على حافة الجنون؟
كم أنت مثقل بالمواجيد
وبالأناشيد والشعر،
لكنها كلمات، وفقط كلمات،
لا تكاد تعبر من ثقب مخيلتك.
أنت الموزع بين هناك وهنا،
وبينك وبين ذاتك.
ما الذي تبقى منك
وأنت وحيد
دون رأسك،
ومقبض باب،
وأرض تضع عليها قدميك،
وجدارٍ تسند عليه ظهرك بدلا من أن تثقبه؟
ما الذي تبقّى منك
وأنت لا شيء،
وكلّ شيء؟