
تقرير في رويترز ألقى حجرا في المياه الآسنة. واكد ان الولايات المتحدة بصدد إغلاق مقر التنسيق الأمريكي في كريات جات لفشله في تحقيق أهدافه. وأهمها مراقبة وقف إطلاق النار. مقر التنسيق هو التجسيد العملي للخطة. وإغلاقه يعني إعلان وفاتها.
سارع حساب مجلس السلام على X بنفي أي أنباء تتحدث عن إغلاق المقر. وأكد انه مستمر في عمله.
بين تأكيد رويترز الذي يستند إلى سبعة مسؤولين ودبلوماسيين مطلعين على الأمر ونفي مجلس السلام برزت رواية وسط لمسؤول إسرائيلي رفيع أكد ان الأمريكان طرحوا بالفعل فكرة إغلاق المقر في مناقشاتهم لكن لم يتخذ قرار بإغلاقه إلى الآن.
إذن الدخان في رويترز لم يكن من فراغ. والفكرة تم طرحها ومناقشتها. وبدون رويترز فإن بعض الأسباب من المحتمل انها تدفع نحو إغلاقه:
1. صندوق المجلس المالي أقرب إلى الإفلاس رغم مرور ستة اشهر على إنشائه. تقارير سابقة قالت ان فيه اقل من مليار دولار. وتقارير اخرى في هارتس قالت انه تم تحويل اموال الصندوق إلى عمليات الجيش الإسرائيلي. لا توجد دول مستعدة لتمويل إعادة إعمار قطاع غزة بسبعين مليار دولار دون افق سياسي او استقرار. بالإضافة إلى ان اكثر دول العالم اصبحت مشغولة بنفسها بسبب الحروب والمشكلات الاقتصادية العالمية.
2. لم يفلح مركز التنسيق في منع الاحتلال من ارتكاب خروقاته واعتداءاته المستمرة. والتي وصلت إلى مقتل 850 غزيا منذ إنشائه. بالإضافة إلى عمليات الهدم والتفجير المستمرة. كما انه لم يفلح في ادخال آلاف السلع الضرورية للمواطنين.
3. لم يستطع ان يلجم الاحتلال او يدفعه للاستجابة لبنود الخطة. كما أنه لم يفلح في إجباره للسماح للجنة إدارة غزة بالدخول من مصر لممارسة مهامها. كما انه يمنع طلائع القوات المتعددة الجنسيات من دخول قطاع غزة لزيارته. لا يزال الاحتلال يقرر في غزة وفق مصالحه الامنية والعسكرية الخاصة دون اي اي اعتبار للخطة. كما ان حماس لا تزال متمسكة بمواقفها ولا توجد بوادر على انها ستسلم سلاحها وتنسحب من حكم غزة وفق الخطة.
4. الانتخابات الإسرائيلية على الأبواب. وبين حكومة تصريف الأعمال التي ستحكم بعد شهرين مرورا بالانتخابات إلى ان تتولى الحكومة الجديدة وتستقر الظروف لتكون قادرة على اتخاذ قرارات سيكون مضى على الأقل 7 أشهر. ووصلنا عام 2027. ولا يعرف بالضبط شكل الحكومة الإسرائيلية القادمة. هل ستستمر في قبول خطة ترامب ام ستنقلب عليها؟.
5. كما ان ظروف إدارة ترامب الداخلية والخارجية لم تعد بتلك الأريحية كما كانت قبل الحرب الإيرانية ليتفرغ لموضوع ثانوي مثل غزة. ويعطيه اهتمامه الكبير وتركيزه. خصوصا مع رئيس متقلب المزاج. كما ان امل ترامب في ان تكون غزة المشروع الذي يدفع السعودية للتطبيع تراجع ولم يعد ممكننا.
ماذا يعني إغلاق مركز كريات جات لو حدث:
1. إعلان صريح وواضح بفشل خطة ترامب وتراجعها. وفقدان موضوع غزة الزخم والاهتمام الأمريكي.
2. إعادة ملف غزة كاملا إلى إسرائيل مع كامل حقها في التصرف فيه دون ضغوط او محاولة تقديم نصائح او إملاءات او مقترحات أمريكية جديدة.
3. ترجيح زيادة العودة للصدامات والحروب.
4. بقاء الوضع الحالي كما هو انتظارا لمجيء حكومة إسرائيلية تؤمن بالوجود الفلسطيني وبإمكانية عقد اتفاقيات تعايش مجددا.