
روح تجمع نفسها بين الركام
روحي تجمع نفسها بين أطراف أنفاسي،
تبحث عن نفسها في صمت الغرف،
كل زاوية فيها تحكي عن فراغ،
كل جدارٍ يهمس بما تبقى من أمس،
والهواء يشبه ثقل اللحظات التي لا تنتهي.
أشعرُ بأن قلبي ليس قلبي،
بل قطعةُ زجاجٍ مهشّمة
تجمع بين الرهبة والحنين،
مدينة صغيرة داخلي
تسكنها أصواتُ ما بعد الانفجار،
وهديرُ ما مضى
يهمسُ في أذني
كأنّه يريد أن يعلّمني الصبر على الخراب.
حتى الليل،
ليس كما كان،
القمرُ متعب، والنجومُ كسولة،
والصمت أعمق من أي صخرة،
لكنّي أكتشف أن الروح
تجد مكانها في ثنايا الركام،
تجمع نفسها، تتحرّك،
تبحث عن شرارة صغيرة
تلمّع بين الرماد.
الكتابةُ صارت نافذتي،
كل كلمةٍ أكتبها
تستعيد جزءًا منّي،
تجمع ما تبقّى من دفء،
وتعيد ترتيب أجنحة روحي
حتى أتمكّن من الطيران من جديد.
أدرك الآن
حتى عندما ينهار كل شيء حولي،
تبقى إمكانيةُ الضوء،
تبقى نافذةٌ صغيرة،
تفتح على أمانٍ بداخلي،
وعلى راحةٍ،
وعلى السلام الذي لم أفقده بعد.
لذلك أستمر،
أمسك بالحروف كما أمسك بيدي،
أعيد بناء نفسي،
أستعيد أملًا خافتًا
يتحوّل إلى شعاعٍ
يضيء قلبي،
ويعلّمني أنني ما زلتُ قادرة على المحبة،
على السلام، على الحياة،
حتى بعد كل الخراب،
حتى بعد كل الانكسارات.