
ترتفع وتيرة الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران ووصلت إلى مستويات حرجة، فالقصف الإسرائيلي-الأمريكي على أكبر حقل للغاز يهدد بإحراق حقول المنطقة. ردت إيران بقصف بعض محطات ضخ الغاز والنفط التي تحظى الشركات الأمريكية بحصة فيها ..
المنطقة الأغنى في العالم بالغاز والنفط مهددة بحرائق هائلة مع بدء المساس بالبنية التحتية لإنتاج الغاز والنفط . هذا اللعب بالنار سيحرق الجميع، وسيحرم المنطقة والعالم من مورد يشكل عصب الإنتاج الصناعي والنقل والتدفئة في العالم.
اللجوء الأمريكي-الإسرائيلي لهذا القصف جاء مع خشية الولايات المتحدة من خطوة إستقدام قوات برية خاصة، لمحاولة السيطرة على جزيرة خارك، التي تضخ منها إيران معظم صادراتها النفطية، فالغزو البري يحتاج إلى أعداد كبيرة من القوات لا تتوفر لدى الجيش الأمريكي، ولهذا طالبت حلفاءها في حلف الناتو وكلا من اليابان وكوريا الجنوبية أن تشاركها في الهجوم، تحت لافتة فتح مضيق هرمز، وردت تلك الدول بالرفض، رغم كونها أقرب حلفاء واشنطن، ووجه الرئيس الأمريكي ترامب إنتقادات لاذعة للحلفاء، وقال إن الولايات المتحدة ساعدتهم كثيرا، وأنه كان يتوقع أن تلبي طلبه ولو بإرسال بعض كاسحات الألغام، لكنها تباطأت في الرد، وبعضها رفض علنا المشاركة.
وجد ترامب أنه في ورطة وحيدا، فلا يمكنه الإستمرار في حرب استنزاف طويلة، سوف تستهلك ما تبقى لدى جيشه من صواريخ هجومية حديثة، وبطاريات وصواريخ الدفاع الجوي، التي جرى استنفاذ معظمها، وسحب منظومات من كوريا الجنوبية واليابان، وإذا جرى استنفاذ ما تبقى من صواريخ ومنظومات دفاع جوي، فستكون إسرائيل والقواعد الأمريكية مكشوفة تماما أمام الصواريخ والمسيرات الإيرانية، والتي يبدو أن مخزون إيران منها يفوق التقديرات، وظهر ذلك جليا في هجوم الثلاثاء على إسرائيل بأعداد هائلة من الصواريخ، جعلته الهجوم الأعنف على الكيان منذ بدء الحرب، وهو ما يعني أن لدى إيران الكثير من الصواريخ فرط الصوتية في مخازن المدن العسكرية الواقعة تحت الجبال.
ماذا أمام ترامب من خيارات؟ الخيار البري مقامرة خطيرة، سوف يؤدي إلى خسائر لا يمكن للولايات المتحدة أن تتحملها، وحتى لو وصلت القوات واستقرت على الجزيرة، التي لا تبعد عن البر الإيراني سوى 24 كيلومتر، ستكون القوات في مرمى المدفعية والصواريخ قصيرة المدى، والتي تمتلك إيران أعدادا ضخمة منها، وكذلك الطائرات المسيرة، وستتحول الجزيرة إلى محرقة للقوات الأمريكية، خاصة أن خطوط إمدادها بعيدة وصعبة للغاية. أما تقدم القوات الأمريكية إلى البر الإيراني في محاولة إلى السيطرة على المدن الكبرى والوصول إلى طهران لإسقاط النظام فهو أكثر من مقامرة، وتحتاج واشنطن إلى أعداد هائلة من القوات، وبالتالي فرض التجنيد الإجباري، ودفع مئات الآلاف إلى أتون حرب شرسة، لا يمكن للولايات المتحدة تحملها، خاصة أن الرأي العام الأمريكي يرفض الحرب، ويصفها بحرب من أجل إسرائيل، وكانت إستقالة مدير مركز مكافحة الإرهاب إحتجاجا على الحرب مؤشرا على أن ترامب سيواجه معارضة قوية، وبالفعل اندلعت بعض المظاهرات الرافضة للحرب في من أمريكية، ستزداد اتساعا مع أي محاولة للغزو البري.
أما خيار الضربة بأسلحة نووية تكتيكية فليس مستبعدا تماما في ظل عجز كل من الولايات المتحدة وإسرائيل عن تحقيق تقدم ملموس في الحرب، وعدم القدرة على فرض الشروط على إيران، بينما تواصل إيران الضغط من خلال السيطرة على مضيق هرمز، واستخدامه في التأثير على السوق العالمي للطاقة، واستمرارها في إطلاق الصواريخ والمسيرات على إسرائيل والقواعد العسكرية الأمريكية، ويمكن أن تتسع لتشمل كل المصالح الأمريكية، لإجبار الولايات المتحدة على الخروج من المنطقة.
كل الطرق ملغومة وخطيرة أمام ترامب، الذي كان يتوقع إنتصارا سريعا، وإذا به يغوص شيئا فشيئا في المستنقع الإيراني، فلا يمكنه الإنسحاب، الذي يعني الهزيمة بكل تبعاتها، ولا يستطيع التقدم من أجل تحقيق إنتصار ملموس. لهذا يسعى ترامب إلى جر دول عربية إلى حلبة المعارك، وإذا نجح فالأمر سيزيد المخاطر على دول الخليج، وتقترب الحرب من الخيار صفر، وتحترق المنطقة بكاملها، ويكفي إيران أن تضرب محطات تحلية المياه والكهرباء لتصبح المنطقة غير قابلة للحياة، ونشهد نزوحا واسعا لسكان دول الخليج. هذا السينارية الخطير والذي كان مستبعدا أصبح مطروحا بعد أن تخطت الولايات المتحدة الخطوط الحمراء وضربت منآت نفط وغاز إيرانية، وإن كانت قد راعت أن تكون محدودة، لكن مسار الحرب وصل إلى النقطة الحرجة، وتقترب من حرب دمار شامل حتى بدون أسلحة نووية أو كيماوية، فالإحراق المتبادل لحقول ومحطات ضخ النفط والغاز سيقود إلى نهاية مدمرة للجميع.