كتاب وشعراء

يمرّ في سلام.. قصة جديدة بقلم الكاتب: عماد أبو زيد

يمضي “بهي” على صفيح ساخن.. تمور نفسه بمعركة حامية الوطيس.. ليس بمستطاع أحد سبر أغواره.. لا يشكو همَّه لقريب أو غريب.. وربما ليس ثمة فارق بين الحبيب والعدو لديه. لم يعد في قلبه متَّسعاً للحبِّ.. بعد أن مرَّ بظروف قاسية.. ينتحي أماكن قصيَّة.. صارت هي ملاذه.
جاء اختياره للعزلة اضطرارياً.. لم يعد يُحبذ الجلوس وسط وجوه يألفها. ينادي عليه محمود.. يصافحه بوجه بارد.. منذ فترة ومحمود يحاول التقرُّب منه.. ليس لديه ترف الوقت كي يخبر صداقات جديدة.. كما لم يعد مُحبَّباً إليه أن يتواصل مع أصدقاء قدامى، وقد اختبرهم في مواقف شتَّى فلم يشعر بوجودهم حوله، رغم أنَّه أنفق من وقته وجهده الكثير في سبيل إيمانه بصداقته لهم..
مهران طلب منه أن يلتقي معه، وأن يتواصلا كما الحال في سابق الأيام.. ابتسم له.. وردَّ عليه بقوله: -“بإذن الله يسرُّني أن ألتقيك ياصديقي العزيز كلَّ يوم”.
صارت كلماته قليلة مقتضبة، وحكمته بالغة.. ربما قسوة الأيام شدَّت عوده وأنضجت شخصيته.
“بهي” صار يجيد ارتداء وجه خشبي.. أو قناع بلاستيكي.. وجه غامض لا يبوح بأسراره لأحد.. أحياناً يتبدَّى أنَّه لا يعرفك، وهو يتجاهل ممَّن حوله جميعاً، أو يضع ابتسامة بلهاء على وجهه، ويمضي في سلام.
“فجيعته في محبوبته قلبت حياته رأساً على عقب”.. هذا رأي السيد رضا.. “حين كان مسافراً حوَّل كلَّ مدخراته إلى زوجته كي تشتري شقة فاخرة تليق بهما.. سجلتها باسمها ثمَّ جرَّته إلى ساحة القضاء، وطلبت الانفصال عنه للضرر “.
هذا مايردِّده السيد مراد “خانته مع الأسطى تامر الميكانيكي”.. هذا ماقاله صديق قديم له.
“تفاقمت الخلافات بينه وبين زوجته بسبب عدم الإنجاب.. ولم ينتبه لعمله ولماله، فخسر كلَّ شيء”.. وهذا ماقاله جاره محسن حبيب. كل ماورد على ألسنة رضا ومراد وصديق قديم ومحسن حبيب يتشابه مع بعضه إلى حدٍّ كبير.. المختلف عن هذه الأحاديث ما جاء ذكره على لسان إيهاب:
– بهي هو الأخ رقم ثلاثة في الترتيب بين إخوته.. اثنان منهم ماتا عند سن الأربعين.. وبهي الآن على مشارف هذه السن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى