أخبار العرب

إعادة افتتاح حديقة الحيوان في طرابلس بعد 17 عاما من الإغلاق تحت سيطرة تشكيل مسلح

شهدت العاصمة الليبية طرابلس، اليوم الجمعة، إعادة افتتاح حديقة الحيوان أمام الزوار، وذلك للمرة الأولى منذ نحو 17 عاما من الإغلاق.

يأتي هذا في خطوة وصفتها حكومة الوحدة الوطنية بأنها تأتي ضمن جهودها لإعادة الحياة إلى المرافق العامة وتوفير مساحات ترفيهية للمواطنين.

وأوضحت حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة أن إعادة افتتاح الحديقة تندرج في إطار خطة تهدف إلى تحسين جودة الحياة داخل العاصمة، من خلال توفير متنفسات آمنة ومناسبة للعائلات، خاصة في ظل النقص الملحوظ في المرافق الترفيهية خلال السنوات الماضية.

وبحسب الحكومة، فإن الحديقة ظلت مغلقة طوال هذه الفترة بسبب خروجها عن سيطرة الجهات الرسمية، حيث كانت خاضعة لإحدى المجموعات المسلحة، ما حال دون صيانتها أو استقبال الزوار، قبل أن تتمكن الجهات المختصة مؤخرا من استعادتها وإعادة تأهيلها.

وشهد اليوم الأول من الافتتاح إقبالا ملحوظا من العائلات والأطفال، الذين توافدوا للاستمتاع بالأجواء داخل الحديقة، في مشهد يعكس تعطش سكان العاصمة لمثل هذه الفضاءات الترفيهية بعد سنوات من الغياب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. سجن بوسليم للحيوانات
    إنّ إنشاء حدائق الحيوان يُقدَّم غالبًا باعتباره مشروعًا ترفيهيًا وتعليميًا يخدم المجتمع، غير أنّ التحليل العلمي والأخلاقي يكشف عن صورة مغايرة تمامًا: فهي في جوهرها بيئات اصطناعية تُقيَّد فيها الكائنات الحية وتُحرَم من سلوكياتها الطبيعية، مما يجعلها أقرب إلى “سجون بيولوجية” منها إلى فضاءات تعليمية.
    من منظور علم السلوك الحيواني (Ethology)، تحتاج الحيوانات إلى نطاقات بيئية واسعة تمكّنها من ممارسة أنماطها الفطرية مثل الصيد، الهجرة، التزاوج، وبناء العلاقات الاجتماعية المعقدة. في المقابل، تُجبر حدائق الحيوان الحيوانات على العيش في مساحات محدودة ومقفلة، وهو ما يؤدي إلى ظهور سلوكيات نمطية غير طبيعية تُعرف بـ “Stereotypic behaviors”، مثل الدوران المتكرر أو هزّ الرأس، وهي مؤشرات واضحة على الضغط النفسي والاضطراب العصبي.
    أما من الناحية الفسيولوجية، فقد أظهرت الدراسات أن الحيوانات في الأسر تعاني من ارتفاع مستويات هرمونات التوتر مثل الكورتيزول، مما يؤثر سلبًا على جهازها المناعي، ويجعلها أكثر عرضة للأمراض، إضافة إلى انخفاض متوسط عمرها مقارنة بنظيراتها في البرية. هذا التدهور الصحي لا يمكن تبريره بأي قيمة ترفيهية أو تعليمية مزعومة.
    فيما يتعلق بالجانب التربوي، يُروَّج لحدائق الحيوان باعتبارها وسيلة لتعليم الأطفال عن الحياة البرية. لكن هذا الطرح مضلل؛ إذ يتلقى الطفل صورة مشوهة عن الحيوان، حيث يراه في حالة خمول أو عجز داخل قفص، بعيدًا عن بيئته الطبيعية وسلوكياته الحقيقية. وبدلًا من تعزيز الاحترام للطبيعة، قد يُرسَّخ مفهوم الهيمنة البشرية على الكائنات الأخرى واستغلالها لأغراض التسلية.
    من منظور أخلاقي، يطرح هذا الموضوع تساؤلات جوهرية حول حقوق الحيوان. فالحيوانات كائنات حساسة تمتلك القدرة على الشعور بالألم والمعاناة، وهو ما يجعل حبسها لأغراض غير ضرورية-كالتسلية-انتهاكًا واضحًا لمبادئ الرفق بالحيوان. الفلسفات الأخلاقية الحديثة، خاصة تلك المرتبطة بأخلاقيات البيئة، تدعو إلى إعادة النظر في علاقة الإنسان بالكائنات الأخرى، والانتقال من منطق السيطرة إلى منطق الاحترام والتعايش.
    بدائل حدائق الحيوان موجودة ومتاحة، مثل المحميات الطبيعية، والبرامج الوثائقية عالية الجودة، وتقنيات الواقع الافتراضي، التي تتيح للناس-وخاصة الأطفال-التعرف على الحيوانات في سياقاتها الحقيقية وبيئتها الطبيعية دون التسبب في معاناتها.
    خلاصة القول، إن افتتاح حديقة للحيوانات لا يمثل تقدمًا حضاريًا، بل يعكس استمرار نمط من التفكير يقوم على استغلال الكائنات الحية. ومن منظور علمي وأخلاقي، فإن الوقوف ضد مثل هذه المشاريع ليس مجرد موقف عاطفي، بل هو دفاع مبرر عن رفاه الحيوان وعن فهم أكثر إنسانية لعلاقتنا بالعالم الطبيعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى