
غياب الحوثيين ( حتي الآن ) عن المواجهة أمر لافت ويثير التساؤل والفضول، وبرغم أن مصر أول وأهم المستفيدين من هذا الغياب، للمخاطر الجسيمة الناتجة عن أي تحرك حوثي بإتجاه إغلاق باب المندب علي مصالح مصر الاستراتيجية إقتصادية وأمنية، إلا أن هذا الغياب يمكن تفسيره في ضوء إحتمالات ثلاثة :
١- ضعف الحوثيين ونفاذ مخزونهم من الصواريخ وهو ماأستبعده خاصة في ضوء مفاجأة حزب الله الذي ظننا أنه خارج الخدمة لنفاجأ بدخوله علي خط المواجهة وإمطاره إسرائيل بمئات الصواريخ والمسيرات وتصعيد المواجهة معها في الجنوب اللبناني
٢- توافقات وتفاهمات بين الحوثيين والامريكان، الأرجح بجهد ومشاركة سعودية، تتضمن ترتيبات سياسية وحوافز مادية سخية، وهو إحتمال مقبول ومنطقي، ولكنه يتنافي مع كون الحوثيين جماعة أيديولوجية شيعية يصعب تصور قيامها بإبرام أي إتفاق أو تفاهم لايرضي المرجعية العليا في إيران أو يضرها
٣- إدخار الجهد الحوثي المهم والمؤثر لمرحلة تالية متقدمة من الصراع يكون الجهد العسكري الامريكي والاسرائيلي قد إستنزف وأصابه الإجهاد، في حين إستوعبت إيران الخسائر والصدمات، وهو سيناريو يتوافق مع التدرج الذي نشاهده في القصف الصاروخي الايراني الذي بدأ بالصواريخ الرخيصة محدودة الدقة لإستنزاف الذخيرة المضادة ثم التدرج في إستخدام نوعيات أقل عددا ولكن أكثر دقة وصعوبة في الإعتراض، ولو صح هذا السيناريو فإن إحكام سيطرة إيران وفصيل تابع لها علي كل من مضيقي هرمز وباب المندب في ذات الوقت سيعني تحولا جيوسياسيا ضخما لصالح إيران في إتجاه خنق والتحكم في التجارة الدولية بعد التحكم في شريحة مهمة ومؤثرة من إمدادات النفط والغاز ..
الخلاصة أن التقديرات التي تتحدث عن إستعداد إيران جيدا لهذه الحرب طوال أكثر من ٢٠ سنة، وقدرتها علي الصمود وتحمل الخسائر، ثم الانتقال لرد الفعل وإمتلاك المبادرة بعد إستنفاذ أقصي قدرات الخصوم وإنهاكهم، تكتسب يوما بعد يوم قدرا متزايدا من القبول والمعقولية !
إضافة : أشار الصديق والكاتب الكبير محمد البرغوثي إلي إحتمال رابع هو تفاهمات حوثية بموافقة إيرانية مع مصر، وهو إحتمال وارد وغير مستبعد، وإن صح فهو إنجاز مهم للدبلوماسية والسياسة الخارجية المصرية .