ولأني ما زلتُ أُرتبُ فوضى الوقتِ
كي يتّسعَ لدقيقةٍ إضافية
تُشبهُ صمتَكِ،
أقنعُ الظلَّ الممددَ عندَ عتبةِ البابِ
أن لا يطولَ أكثر…
خوفاً من أن يتعثرَ بهِ
طيفُكِ القادمُ
من جهةِ “الرُبما”.
ويحدثُ
أن أُقايضَ العصافيرَ
على حصّتي من النافذة…
أمنحُها فتاتَ الذاكرة
لتمنحني
زقزقةً واحدةً
تُجيدُ نطقَ اسمكِ
دون أن تجرحَ سكونَ الصباح.
أنا هنا…
أجلسُ في الزاويةِ التي تعرفين،
أحرسُ كوبَ القهوةِ
من شراهةِ الهواء،
وأراقبُ البخارَ المتصاعدَ
كيفَ يرسمُ
وجهاً مألوفاً
ثم يتلاشى…
كأنّه يتدربُ على الغيابِ
أمامَ عيني.
ولأنكِ فكرةٌ
عصيةٌ على التدوين،
تظلُّ أقلامي
تراوحُ مكانَها فوق الورق…
تحبرُ بياضَ الصفحةِ
بنقاطٍ متتالية…
تشبهُ آثارَ خطواتٍ
لأميرةٍ
مرّتْ حافيةً على رملِ القصيدةِ
خوفاً من أن توقظَ المعنى!
أفتشُ في جيوبِ المعطفِ القديم
عن “صباحِ الخير”
خبأتُها لكِ في شتاءٍ مضى…
فأجدُها قد تجمّدتْ
وصارتْ بحاجةٍ
إلى شمسِ ضحكتكِ
لتذوبَ…
وتسيلَ قصيدةً
في مجرى الوريد.
تقولين: “الانتظارُ مهنةُ الرصيف”
وأقول: “بل هوَ مهنةُ القلبِ
حين يقررُ أن يكونَ محطة…”
فلا تتأخري…
لأن المقاعدَ الخشبيةَ
بدأتْ تروي للمارةِ
حكايةَ رجلٍ
يحملُ مظلةً في الصيف،
فقط…
ليحميَ “احتمالَ مجيئكِ”
من ضربةِ الشمس!
سأبقى…
أُدوزنُ أوتارَ اللهفةِ
على مقامِ الوصول،
وأتركُ البابَ موارباً…
ليدخلَ منهُ العطرُ،*
والضوءُ،
والخيال،
وأنتِ…
يا آخرَ حقيقةٍ
في عالمٍ*
يقتاتُ على الوهم.