
لم يكن أبي يستطيع شراء العيد لنا
وكلما ذكرناه أمامه
ثقل قلبه
ولا إرادياً
يمد يده في جيبه فتخرج بيضاء من غير سوء
كانت سبابة طفولتي
التي لن اسامحها
تخرج عن طوعي في سوق الملابس
وتشير إلى العيد
يبتسم أبي ويقول غداً سأحضر لكِ فرحً جديد
فيذهب ويبيع إحدى نخلاته العزيزة على قلبه
ليشتري لنا كل ماهو عيد
تأخذ أمي الطحين من يده
وتخبزه لنا
فيخرج من الفرن وجهه ضاحكاً
كوجه أبي
وفي داخله الكثير من التجاعيد
يقول لنا تناولوا وجهه فقط
وأنا وامكم سنلوك الباقي
يستأذن ابي الرب
أن نصلي العيد باكراً
قبل أن نكبر لحظة أخرى
و يهرب من قلوبنا
وهكذا كل عام يبيع أبي نخلة
لكسوة طفولتنا
وذات عيدٍ
نفذت نخلاته
فقرر الذهاب إلى الأرض الفارغة
من كل شيءٍ إلا من حزنه
احضر معه سبع فسيلات بعددنا ليزرعها
ثم خاف أن تأكلهم الطير
فقرر حفر حفرة بالطول
احتضن الفسيلات
وبهدوءٍ
غرس
جسده….