
تأتي النار على الحطب بشراهة ، القمر يتسلل ضوءه من فتحة الخيمة على وجوه الجالسين ، يزدرد أحدهم لعابه ثم يوجه حديثه لشيخ القبيلة : أما سمعت بخبر أبي ثمامة؟
يعتدل الشيخ في مجلسه : أي خبر فما أكثر أخبار مسيلمة .!
– لقد ادعى النبوة .
تلتمع عينا الشيخ يمرر يده على لحيته : يالها من فكرة سترفع من شأن قبيلتنا بين العرب ، أرسلوا في طلبه حالا .
يدخل رجل قصير دقيق الملامح ، أصفر الوجه صفار كالح ، يقف الحضور صائحين : مرحبا رسول الله .
يبادر وجيه منهم : ولكن كيف يبعث الله برسولين في آن ؟
يلتقط الشيخ السؤال قائلا : نعم يامسيلمة فلكي تعيش الكذبة لابد لها من قليل من الصدق ؛ فلنأت بمجموعة من الكذابين يقسمون لأهل اليمامة أنهم سمعوا محمدا صلى الله عليه وسلم يقول : أنه أشرك مسيلمة معه في أمر الرسالة .
تبدو على مسيلمة مخايل الامتعاض ، يصيح الشيخ في وجهه : إما أن يكون الأمر بما نقبله أو سنكون أول المكذبين لك .
ينظر مسيلمة في الأرض هنيهة ثم يرفع رأسه مومئا بالموافقة .
يبتسم بدين من تجار تميم قائلا :
قل لنا شيئا مما أوحي به إليك اليوم يامسيلمة .
يعتدل مسيلمة باسطا يديه على فخذيه متخذا جلسة كاهن .
بسم الله الرحمن الرحيم ” يا ضفدع بنت الضفدعين نقي كما تنقين ، لا الماء تدركين ، ولا الشارب تمنعين ، رأسك في الماء وذنبك في الطين ”
يصيح الجلوس : صح لسانك يا أبا ثمامة .
يعم هدوء يقطعه أحدهم بضحكة مجلجلة ثم يقول : يا أبا ثمامة تتنزل على محمد آيات في النساء وتتنزل عليك آيات في الضفضع تلك إذن قسمة ضيزى . فتجلجل الضحكات تهز الخيمة ، يغتاظ مسيلمة يصيح قائلا : رب الرسالة عادل ؛ ففي الوقت الذي نزلت على محمد سورة النساء نزلت علي سورة الحوامل .
يصيح الجلوس ما أعدل ربك في قريش نساء وفي ديرتنا حوامل ، يا لفحولتنا .
ضحكات وتبادل كؤوس خمر يقطعها أحدهم: قل ما عندك في حواملنا يا أبا ثمامة .
قال في خشوع :” لقد أنعم الله على الحبلى أخرج منها نسمة تسعى من بين صفاق وحشا .