رؤي ومقالات

ميخائيل عوض يكتب : زئير الأسد يتحول إلى عواء كلاب !!!!

زئير الأسد يتحول إلى عواء الكلاب  !!!

ميخائيل عوض  / لبنان

عنوان “زئير الأسد يتحول إلى عواء الكلاب” ليس مجرد توصيف إعلامي، بل هو اختزال لعملية انقلاب في بنية الردع نفسها: من حالة هجوم مدعوم بالهيبة إلى حالة ارتباك تُدار فيها الحرب من خلف الشاشات، وتُستبدل فيها المبادرة بردّ الفعل في لحظة مفصلية في إعادة تشكيل النظام الدولي، حيث يتصدّع نموذج التفوق الأحادي، وتُختبر حدود القوة الغربية في مواجهة إرادة مركّبة: إرادة الميدان، وإرادة الزمن، وإرادة الشعوب.

*أولاً: من الردع إلى الانكشاف – سقوط هيبة التفوق*
إن الفرضية الأساسية التي حكمت سلوك إسرائيل والولايات المتحدة لعقود، هي أن التفوق التكنولوجي والعسكري يضمن السيطرة على مسار الحرب. لكن ما يكشفه أداء إيران وحلفائها اليوم  هو العكس تماماً:
– اختراق منظومات الحماية الأكثر تقدماً
– وصول الصواريخ والمسيرات إلى أهداف حساسة
– فقدان السيطرة على السماء كمجال حاسم
هذا التحول يعني أن الردع لم يعد قائماً على القدرة، بل على الإرادة والمرونة العملياتية. وعندما تُكسر هيبة “المكان الآمن”، وتصبح كل الجغرافيا ساحة مفتوحة.

*ثانياً: ديمونا كرمز – من المحرّم إلى الهدف*
استهداف مفاعل ديمونا سواء كان استهدافاً مباشراً أو ضرباً لمنظومة قيادته – ردا على استهداف مفاعل نطنز–  يحمل دلالات تتجاوز البعد العسكري فهو يجسد كسر “المحرّم النووي غير المعلن” وإثبات قابلية الاختراق في أكثر النقاط حساسية وبالتالي نقل الحرب من الأطراف إلى مركز الثقل الاستراتيجي
حيث  يتحقق تحول نوعي فلم تعد الحرب على الحدود، بل داخل العمق الذي كان يُفترض أنه خارج الحسابات.

*ثالثاً: حرب المسارات المتعددة – الميدان لم يعد واحداً*
وأن هذه الحرب لم تعد جبهة واحدة، بل شبكة مسارح مترابطة:
– جنوب لبنان: استنزاف تكتيكي وكمائن ومفاجآت تربك حسابات الميدان.
– فلسطين: اختراقات صاروخية وحرب نفسية لم يعتد المستوطن على احتمالها.
– البحر الأحمر وباب المندب وما يشكله من تهديد الملاحة والخوف من دور حاسم لأنصار الله في مرحلة ما زالت الكابوس الخفي.
– الخليج ومضيق هرمز وهي ورقة الطاقة العالمية.
هذا التعدد يخلق معادلة جديدة أن أي تصعيد في جبهة يفتح تلقائياً جبهات أخرى، ما يجعل السيطرة على الحرب شبه مستحيلة.

*رابعاً: معضلة ترامب زئير يتحول لعواء – بين الهروب إلى الأمام والانتحار الاستراتيجي*
يظهر دونالد ترامب في هذا السياق كنموذج للقيادة التي تحكمها عقلية الصفقات، لا منطق الحروب الكبرى. وهنا تبرز معضلته في جملة من الخيارات
*الخيار الأول: التصعيد الشامل*
ضرب البنى التحتية (نفط، كهرباء، مياه) في محاولة لإخضاع إيران والمنطقة
والنتيجة المتوقعة انهيار إقليمي شامل و
تعطّل أسواق الطاقة وأزمة اقتصادية عالمية تضرب الولايات المتحدة نفسها. وخسائر كبرى في المصالح والأصول الأمريكية ستزيد موقف ترمب تعقيدا”.

*الخيار الثاني: التراجع*
وهذا يعني فقدان الهيبة و
انقلاب الحلفاء و انهيار السردية الأمريكية.
وبين الخيارين، “فخ القرار” – حيث كل خيار يقود إلى خسارة أخطر وتراكم في حجم الخسارة.

*خامساً: سلاح الاقتصاد – قنبلة إيران النووية*
أخطر ما في المشهد ليس الصواريخ، بل سلاح تعطيل الطاقة عبر الإغلاق الذكي لمضيق هرمز والتهديد بالمثل  في باب المندب، والتوعد باستهداف منشآت النفط والتحلية في حال جرى اعتداء على هذه البنى في إيران.
هذه ليست مجرد أوراق ضغط، بل أدوات تسرع انهيار النظام العالمي المتآكل نتيجة رفع أسعار الطاقة بشكل كارثي
وشلل في الاقتصاد العالمي
إضافة إلى انتقال مركز القوة نحو آسيا (الصين، الهند، روسيا)
بمعنى آخر الحرب تتحول من عسكرية إلى حرب على بنية الاقتصاد العالمي نفسه.

*سادساً: نهاية العصر الأنغلوساكسوني؟ إشارات الانحسار*
يذهب التحليل إلى  التأكيد عليها حتى قبل اندلاع الحرب وهي أن حاجات الازمنة ومعطيات الظرف الموضوعي باتت تحكم بشكل قاطع أن هذا النظام الذي بلغ أقصى درجات توحشه هو محكوم بالزوال. وأن ما يجري اليوم ليس مجرد هزيمة تكتيكية، بل تأكيد هذه الرؤية عن بداية انحسار الهيمنة الأنغلوساكسونية. وذلك وفق المؤشرات التي كانت من مخرجات الحرب حتى الآن وهي العجز العسكري عن الحسم، فقدان السيطرة على الحلفاء،تآكل الثقة الدولية،
وصعود قوى بديلة جاهزة لملء الفراغ
كل هذه المؤشرات تعني أن العالم يعيش فعلا” لحظة “ما بعد الغرب”

*سابعاً: معادلة الشعوب – من الهامش إلى الفعل*
ما يميز هذه المرحلة أيضاً هو عودة الشعوب إلى المعادلة في فلسطين المحتلة صمود وإعادة إنتاج أسطوري للفعل المقاوم.
وفي لبنان تثبيت معادلة الردع ومفاجآت لم تكن في حساب المعتدي وقدرة استثنائية عند المقاومة على السيطرة النارية بعد أكثر من 15 شهرا من محاولات إنهاء وجودها والتضييق عليها من الداخل قبل الخارج.
وأما اليمن فإن دخول المعادلة البحرية سيجعل من ضربته الكاسرة والحاسمة في المعركة.
وإيران التي تدير بثبات وشجاعة حرب طويلة النفس بخطة تمسك بخيوطها وتجعل المعتدي ينزلق من هزيمة إلى أخرى أكبر تكلفة وأكثر مذلة.
هذه القوى لا تتحرك كجيوش تقليدية فقط، بل كـمشاريع روافع تاريخية تحمل تصوراً بديلاً للعالم الجديد.

*ثامناً: منطق الزمن – لماذا الحسم قريب؟*
فالتركيز على فكرة محورية
أن الزمن يعمل لصالح محور المقاومة، لا ضده.
وذلك لأسباب واقعية تتمثل في القدرة الفائقة على استنزاف تدريجي للخصم، تصاعد نوعي في القدرة الصاروخية وبنك الأهداف الأكثر حيوية واستراتيجية. وبالمقابل
انهيار المعنويات لدى العدو و
تآكل الدعم الدولي للحرب
وبالتالي، فإن الحسم لا يأتي بضربة واحدة، بل عبر
تراكم الضربات التي تؤدي إلى انهيار داخلي ستدفع المعتدي بالضرورة إلى خطأ استراتيجي قاتل يسرع زمن الحسم.

ما بات واضحا” اليوم  في هذا المخاض الذي تعسر طويلا لعالم جديد ،أن الشعارات تتحول إلى وقائع، وتُختبر الأساطير العسكرية في الميدان.
“زئير الأسد” لم يكن سوى وهماً،  كان زئيراً بلا بيئة صلبة تحميه. وعندما اصطدم بإرادة تمتلك النفس الطويل، والقدرة على التكيف، والانفتاح على تعدد الجبهات، تحوّل هذا الزئير إلى صدى… ثم إلى ارتباك… ثم إلى عواء.
والمرحلة القادمة ستُحسم بثلاثة عناصر
– قرار الحماقة إذا اتخذ ترامب قرار (تصعيد شامل).
– قرار الانكفاء (اعتراف ضمني بالهزيمة) وسيعني خروج أمريكا من الإقليم بلا عودة.
– أو الانفجار الداخلي للنظام العالمي المأزوم والذي سيبدأ بالضرورة من أمريكا التي تعيش صدمة اختيارها لرئيس وعد بإنهاء الحروب فبدأ حربا سينهي فيها أمريكا. 
وفي كل الحالات، يبدو أن العالم يقترب من لحظة فاصلة، حيث  تدور حرب سيولد من رمادها عالم انتظرناه طويلا.

🖊 ميخائيل عوض

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى