فيس وتويتر

السفير فوزي العشماوي يكتب :ساعات حرجة

الساعات الحالية دقيقة في مسيرة الصراع في المنطقة : ترمب سبق ووجه إنذارا مدته ٤٨ ساعة لإيران، ينتهي بعد ساعات بتوقيت واشنطن، لفتح مضيق هرمز والا فإنه سيستهدف محطات الطاقة بها، ثم أعلن منذ قليل أن هناك مفاوضات تجري للوصول لاتفاق شامل مع إيران ومد المهلة ل ٥ إيام ! ( جنون بقه هنعمل ايه )
إيران من جانبها أبدت تحديا لإنذار ترمب، وهددت بإغلاق مضيق هرمز، وقصف البنية الأساسية للطاقة والمياه في المنطقة، وأكدت أنه لاتوجد مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع أمريكا !
في ذات الوقت تبذل مصر وتركيا وبعض الدول المؤثرة وعلي رأسها الصين الأكثر تضررا من الأزمة الحالية، جهودا محمومة لإحتواء الموقف وخفض التصعيد والتوسط لحل شامل للنزاع يجنب المنطقة والعالم ويلات الحرب وتداعياتها علي الطاقة والتجارة والملاحة والصناعة والاقتصاد ككل
المتغير الأساسي في الموقف هو بلاشك الصمود الإيراني اللافت والمفاجئ، وعدم وجود أي بوادر تهدد النظام بالسقوط شعبيا أو بالعجز والتفكك رغم تصفية العشرات من كبار القادة، وإستمرار قدرته علي إيلام الخصوم، وإمتلاك أدوات ضغط مؤثرة للغاية ولايمكن إغفالها، مثل الإغلاق الكامل لمضيق هرمز، وورقة الحوثيين وإغلاق مضيق باب المندب، وإستهداف محطات تحلية المياه التي توفر مالايقل عن ٦٠٪؜ من إحتياجات الخليج من مياه الشرب وهي ورقة بالغة الاهمية يدرك الخليج اهميتها القصوي، فضلا عن إمكان إستهداف محطات الطاقة في الخليج كما حدث في إستهدافها لمحطة لافان القطرية، دون أن ننسي الورقة الأهم وهي القدرة علي إنزال خسائر جسيمة واستراتيجية في العمق الإسرائيلي كما حدث في إستهداف عراد وديمونة جنوب إسرائيل منذ يومين
كل هذا يؤكد الورطة التي يجد ترمب نفسه فيها خاصة في مواجهة رأي عام أمريكي منقسم ومتأثر بالحرب وغير مؤيد في غالبيته لها، مايمكن أن يدفع به للالتفات لجهود الوساطة المصرية والتركية، ومنحها فرصة قوية خاصة وأن وزير الخارجية الايراني عرض علي مصر وتركيا وباكستان تنسيقا إقليميا مهما لمواجهة التصعيد الامريكي الاسرائيلي الذي يهدد المنطقة بكاملها
كلمة السر هنا هو مدي جدية ترمب في الافتراق عن مسار نيتنياهو المتمسك بإستمرار الحرب حتي تركيع إيران وإسقاط نظامها، وقدرة الوسطاء علي إقناعه بذلك، والحصول منه علي ضمانات مقنعة لإيران بأن وقف القتال سيكون نهائيا ومصحوبا بإحترام سيادتها، كما سيتطلب الأمر مرونة إيرانية ووجود قيادة مؤهلة وتمتلك سلطة إتخاذ القرار الصعب بالعودة لمائدة التفاوص والقدرة علي السيطرة علي كافة وحدات الحرس الثوري والجيش وضمان إنضباطها
لو حدث هذا فإن طرفين علي الاقل يمكنهما إعلان الانتصار الفوري : إيران وترمب، وسيحاول الاخير تضمين أي مفاوضات وإتفاق مقترح ضمانات واضحة بشأن البرنامجين النووي والصاروخي مايسمح لنيتنياهو لاحقا بإعلان الانتصار هو الاخر ..
هذا بالطبع هو السيناريو المتفائل، المرتبط بنجاح الوسطاء وتقديرات المؤسسة العسكرية الأمريكية حول قوة وقدرات إيران المتبقية، وضغوط الخليج مخافة التصعيد المدمر لمقدراتها وبنيتها وطاقتها ومحطات تحلية المياه بها، وقدرة ترمب وادارته علي لجم نيتنياهو
في المقابل هناك السيناريو الكارثي : أن لاتعكس هذه التصريحات حقيقة نوايا ترمب، وأن تكون كما سبق كثيرا مجرد تمويه وتعمية، وتهدئة لذعر أسواق المال في بداية الاسبوع، وأنه بضغوط من نيتنياهو يخطط لانزال بري للاستيلاء علي جزيرة ” خارج ” ، وضرب بنية الطاقة الايرانية ربما في نهاية الاسبوع الحالي، ساعتها لن تتواني إيران عن إستهداف كل المقدرات التي تطالها وإحراق المنطقة، ووضع العالم كله في أزمة طاقة وركود غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية !

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى