كتاب وشعراء

تخوم الذاكرة …بقلم علي بوڤرة

جسد مغترب
تأخرت عودته
أتعبته التفاصيل
وهذا الضباب الكثيف يغطي غدر الرفيق

عجوز تزيل الصدأ وتمسح مفتاحا عتيقا
لباب تتطايرت ألواحه في القصف الأخير

فتية يرقصون الدبكة بين الأنقاض
ويحاكون معركة الصمود

مبعد عن الديار
يسأل عبر الهاتف عن أهله
إن كانو على قيد الحياة

القلب يطارد مسكن الروح
معلق بالأحياء العتيقة
بأحجار البيت المهدم
يعانق دمية أخرجها من تحت الركام
كم شردتنا الرياح وتقاذفتنا المنافي
وخانتنا الأماني

وحده حزيران يعرف حجم الضياع
الجرح كقاع المحيط يبتلع الأحلام
ويلفظها على شاطئ النسيان

حزيران عاد
وأيلول عاد
فهل عادت بنا الذاكرة

أشتهي أن أحلق مع دخان سجائري
أن أقرأ صحيفة
تراوغ الرقابة وتلعن الظلام

أشتهي أن أقف أمام المرآة
لأكسر الزجاج
ليسيل دمي ويمتزج بدم الجريح

طال الغياب وكل المحطات تعرف وجه الغريب
أما آن للمشرد أن يرتب حقيبته للرجوع

دموع هنا
دماء هناك

والقلب لا يرتاح من النبض
من الركض
عساه يلمح نجمة في الأفق

..من يدري
قد يعود الجسد
قد تتوحد القلوب ويأتي المدد
فالشمس تشرق بعد الغروب
وعاشق الترحال حتما سيتوب
قد تقصر المسافات حين تبدأ أول خطوة
في طريق الحنين
حين تتراكم سحب الكبرياء
حين يلمع البرق وتتمخض السماء
حين تنبت زهرة في الصحراء
ستشرق الشمس لتذيب الثلوج
ستمرح الخيل من الماء إلى الماء
بلا وثيقة للعبور
..هذا أنا
أكاد لا أعرف نفسي
تجاعيد الخريف تفضح ما كنت أخفيه من الوجع
وبعض الخدوش في الذاكرة تستفز الدموع
أزيز الطائرات
أصوات المدافع
عويل الرياح
أشلاء تطير
ودماء تختلط بماء السيول
جمعنا أجزائنا وأشيائنا على عجل
بلا وجهة ركضنا نحو الشتات
هويتنا قطعة ورق تشير إلى النكبة
.. عنواننا
صندوق بريد بأحد المخيمات

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى