
أنا لا آتيكم اليوم بوزن أو قافية، فالبلاغة عاهرة في حضرة الدم، والقصائد تصبح جريمة حينما تشنق الكرامة بدم بارد. نحن أمة جُبلت على انتظار المعجزات وهي نائمة.. ننتظر من الله أن يشقَّ لنا البحر ونحن لا نملك حتى ثمن “العصا”، ونرجو النجاة في الطوفان ولم تلمس أيدينا خشبة
“لنصنع الفلك”.
صرختي في وجه “الغيبوبة”
يمرِّر “الصهاينة” اليوم قانون إعدام الأسرى.. يوقعون على “فرمان” الذبح العلني لفرساننا خلف القضبان، ونحن نوقِّع على محاضر العجز في فنادق التنديد.
هذا القانون ليس لإنهاء حياة أسير، بل هو “صفعة” لتجاعيد وجوهنا التي فقدت حياءها.
يا أيُّها الواقفون في طابور “الانتظار العبثي”
إنَّ عدوكم لا يسنّ القوانين عبثاً، بل يسنُّها لأنَّه رأى في عيون العواصم انكساراً،
ولأنَّه أدرك أنَّ “المليار ونص” مجرَّد “رقم” لا يخيف بعوضة.
بلسان الثورة الجارحة
أنا الراوي.. وأنا الشاهد على موت نخوتكم.
أقولها لكم بملء الفم: “تبَّاً لكلِّ حرف لا يتحوَّل إلى بارود”
يا أمَّةً تتقن صلاة الغائب على الأبطال وهم أحياء،
الأسرى في زنازينهم أحرار رغماً عن “قانون الموت”
وأنتم في قصوركم أسرى لرغيف الخبز وصمت القبور.
عدوّنا يقرأ “واقعنا” ولا يقرأ “تاريخنا”..
يفهم أن اليد التي لا تضرب.. تقطع،
وأنَّ الرأس الذي لا يرتفع.. يُداس.
قانون الإعدام هو اختبار أخير لما تبقَّى في عروقكم من “دم”
أو ليثبت للعالم أنَّنا مجرَّد “ظلال” تتبخَّر تحت شمس الحقيقة.
فلسفة الفعل.. لا الارتجاف
أسمعوني جيِّداً.. يا مَنْ تبحثون عن “معجزة”
المعجزة هي “العمل”
هي “إدخال اليد في الجيب” لتخرج بيضاء من غير سوء التخاذل.
هي “الضرب بالعصا” حتى يرتجف القاع.
إنَّ الأسرى الذين سيواجهون المقصلة، سيموتون وهم ينظرون إلى السماء بكبرياء،
أما أنتم.. فستموتون ألف مرَّة وأنتم تنظرون إلى “أقدام أعدائكم” طلباً لرضاهم.
لا تشغلوا بالكم “بالتشكيل” فجرح فلسطين “مفتوح” لا يحتاج لضمَّة أو كسرة،
إنَّه يحتاج إلى “فتحة” في جدار صمتكم.. إلى زلزال يقتلع غيبوبتكم.
الضعيف لا يصنع تاريخاً، والمتردِّد لا يحرِّر شبراً،
وهذا القانون الصهيوني هو “المرآة” التي كشفت قبح سكوتكم.
صرخة الأسى:
أنا أروي هذا النص ليكون “مسماراً” في نعش الهزيمة النفسيَّة.
إن كان الأسرى سيعدمون، فليكن دمهم هو “الزيت” الذي يحرق غابات خضوعكم.
أستيقظوا.. أو ستعدُّوا لتكونوا أنتم
“الأسرى القادمين” في سجون النسيان.
فالأرض لا تمنح ثمارها إلا لمن سقاها بالعرق والدم،
أما المنتظرون للمعجزات بلا سعي.. فهم حطب النار في كل عصر.
توقيع:عربي يحدِّق في مرآة أمته فيرى الأسى أكبر من أن يُحكى