كتاب وشعراء

لاهوتُ الضوء في هاوية العدم…بقلم زيان معيلبي

موغلٌ أنا في الرجاء…

لا كعابرٍ يلوّح للنجاة

بل كغريقٍ

اكتشف أن القاع

وجهٌ آخر للسماء

لم يعد الحزنُ

خصمًا أقاتله

بل مادةً أولى

أصوغ منها معنى بقائي

فما عاد قادرًا

أن يسرق ما تبقّى من عمري

لأنني تعلّمتُ

كيف أختبئ في عمقه

كي لا أُهزم

أمانيَّ…

لم تعد تلك الطفلة التي تبكي في صدري

بل صارت كائنًا غامضًا

يهمس لي:

“الحياة لا تُعاش…

بل تُعاد كتابتها كلّ مرة”

فأرسم على شفاهها

قبلةً لا تشبه الفرح

بل تشبه انتصارًا خفيًا

على العدم

قبلةً

تسبق الوداع

ولا تخشاه

أولئك الذين مرّوا…

لم يكونوا بشرًا فقط

بل شظايا معنى

تركوا على جراحهم

آثار أقدامٍ

تُشبه الصلوات المؤجّلة

كانوا يضحكون

لا لأنهم سعداء

بل لأنهم فهموا

أن الألم إذا لم يُروَّض

سيصير سيّدًا

قطفوا الذكرى

لا من الزمن

بل من انكساراته

من وجوهٍ هرمت

وهي تنتظر المعنى

من عيون أطفالٍ

لم تتعلّم بعد

كيف تخاف

ومن أنين شيوخٍ

صار الصمت لغتهم الأخيرة

كانوا يرمون أحزانهم للريح

لا ليتخلّصوا منها

بل ليعيدوها

في هيئة أمل

ينبت على حافة العمر

كزهرةٍ

تعرف أنها ستموت…

ومع ذلك

تزهر

وحين كانت الأفراح

تمرّ بي دون أن تراني

كنتُ أنزل إلى صمتي

كما ينزل ناسكٌ

إلى كهف الحقيقة

أخيط به جراح أيامي

وأرتّب فوضى الزمن

كأنني أُعيد خلقه من جديد.

لم أكن أعرف…

أن السعادة

ليست حدثًا يُنتظر

بل وعيٌ

يولد من احتراقنا

ولا أن الموت

ليس نهاية الطريق

بل لحظة انكشافٍ

نرى فيها الحياة

بلا أقنعة

كنتُ أمشي…

لا هاربًا من الماضي

بل متجاوزًا له

كأن الخلف

وهمٌ لا يستحق الالتفات

وكأن البدايات وحدها

هي الحقيقة التي لا تكذب

واليوم…

أعود إلى الرجاء

لا كحلمٍ ساذج

بل كفلسفة نجاة

أرسم حلمي

من فتات الضوء

وأنتزع من الحزن

سرّه العميق

لا لأنتصر عليه

بل لأفهمه

أركض نحو الحلم وحدي

لا لأنني بلا رفقة

بل لأن الطريق

لا يتّسع إلا لواحدٍ

يعرف من يكون

لا أنحني لصمتٍ مظلم

بل أجعله مرآتي

وأؤمن _حتى اليقين_

أنني أنا

الصانع الوحيد

لمعنى فرحي

وأن الحلم

ليس ما نراه…

بل ما نصير إليه

أعرفه…

كما يُعرف الفجر

حين يولد من قلب الليل

ليس كنورٍ يبدّد الظلمة

بل كحقيقةٍ تقول:

إن الظلام

لم يكن يومًا

نقيض الضوء…

بل رحمَه الأول.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى