
تَفَتَّقَ الزَّهْرُ في أَكْنافِ وادينا … ومادَ كَالغِيدِ زَرْعٌ في مَراعينا
واسْتَبْشَرَ الشَّيْخُ “حمَّانُ” ببهْجَتِهِ … يَرْعى الشِّياهَ ويُزجيها المَيامينا
ضِحْكاتُهُ في طَوايا البِئْرِ قدْ رَجَعَتْ … صَدىً يُجاوِبُ صُمَّ البُكْمِ وادينا
رِيحُ الرَّياحِينِ قدْ شاعَتْ بمُرْتَبَعِي … تَنْفي الهُمُومَ وتُزْكي الروحَ تَمكينا
”شَقائقُ النُّعْمانِ” في الأرْجاءِ قانيةٌ … و”الخُزْمُ” و”الشِّيحُ” قدْ طابا أفانينا
هذي الـمَشارِقُ بالأنوارِ قدْ زَهَرَتْ … وأَحْيَتِ القَلْبَ بَعْدَ اليَأْسِ تَلْحينا
سُبْحانَ مَنْ صَيَّرَ الأرْضَ اليَبابَ رُؤىً … وجَنَّةً أَلْبَسَتْها السُّحْبُ تلوِينا
تِلْكَ التي غادَرَتْ بالأمْسِ واجِمَةً … قدْ أورَقَتْ لِلْوَرى دَرْسًا وتَبْيينا
يا مَنْ يَئِسْتَ وطالَ اللَّيْلُ في كَمَدٍ … وتِهْتَ تَنْشُدُ في الأقْدارِ تَمْكينا
انْظُرْ إلى الأرْضِ كَيْفَ العُسْرُ غادَرَها … لَمَّا سَقاها إلٰهُ العَرْشِ تَهْتينا
صَبْرًا فإِنَّ يَدَ الرَّحْمٰنِ فاتِحةٌ … لِكُلِّ قُفْلٍ وإِنْ طالَ العَنا فينا
فالغَيْثُ يُبْرِئُ نَفْسًا شَفَّها سَقَمٌ … ويَمْلأُ العُمْرَ رَيْحانًا ونَسْرينا
وانْظُرْ لِـ “حَمَّانَ” في فَيْءِ الجِنانِ ثَوى … وكُوبُ شايٍ وجَمْعُ الآلِ يُحْيينا
صِبْيانُهُ في مَدا مَرْعاهُ قدْ رَكَضُوا … مِثْلَ الفَراشِ بِزَهْرِ الرَّوْضِ يَسْقينا
ضِحْكاتُهُ كـ “أُقْحُوانِ” الرَّوْضِ ناضِرَةٌ … تُهْدي السَّلامَ وتُزْجي الوُدَّ تَمكينا
والسُّحْبُ زَرْقاءُ والأَطْيارُ شاديةٌ … كُلٌّ لِرَبِّ السَّما يَهْفُو تَلَاحِينا