كتاب “الأسرة والمجتمع رحلة علاجية “*فصل الثاني *حوار ثقافي… بقلم نازك حكيم العراق//مع المدرب والمساعد النفسي المهيري بنعيسى المغرب

نازك حكيم العراق//مع المدرب والمساعد النفسي من كتاب “الأسرة والمجتمع رحلة علاجية “*فصل الثاني *حوار ثقافي * سؤال// هل معناة الأسرة ناتجة من الاضطرابات لدى المجتمع من حروب والخ.. جعل الأسر تعاني من أمراض نفسية كالتوحد مثلا الجواب// الفكرة المحورية
الإنسان لا يُولد جسدًا فقط… بل يُولد داخل قصة.
وهذه القصة تبدأ من الأسرة، لكن جذورها تمتد في المجتمع.
1. من منظور علم النفس
يرى علم النفس أن الطفل يتشكل عبر بيئته العاطفية،
وأهم ما يحتاجه هو الإحساس بالأمان العاطفي.
فإذا كانت الأسرة:
مليئة بالتوتر
يغلب عليها الخوف
تفتقر إلى الاستقرار
فإن الطفل يتعلم أن العالم “غير آمن”.
فيكبر وهو:
قلق
يخاف من الرفض
أو يميل إلى الانغلاق على نفسه
وهنا نقول:
الصدمة لا تتوقف عند الفرد… بل تُورَّث نفسيًا عبر السلوك.
2. من منظور التربية
التربية ليست مجرد أوامر ونواهٍ،
بل هي:
كيف ننظر إلى الطفل
كيف نستجيب لمشاعره
كيف نحتويه
فإذا كان الوالدان:
مجروحين نفسيًا
أو يعيشان تحت ضغط مستمر
فغالبًا ما يظهر ذلك في:
ردود فعل قاسية أو باردة
ضعف في التواصل
فينشأ الطفل:
إما مبالغًا في إرضاء الآخرين
أو منغلقًا يحتمي بنفسه
وهنا يتضح:
الطفل لا يحتاج إلى الكمال… بل إلى حضور صادق وحقيقي.
3. من المنظور الإسلامي
جاء الإسلام برؤية عميقة لهذا الجانب قبل علم النفس الحديث.
قال الله تعالى:
“وجعل بينكم مودة ورحمة”
المودة: حب ظاهر يُعبَّر عنه بالكلام والاهتمام
الرحمة: احتواء في لحظات الضعف
فالأسرة في الإسلام: ليست مجرد نظام اجتماعي،
بل هي مساحة سكن نفسي.
وقال النبي ﷺ:
“كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته”
فالتربية مسؤولية نفسية قبل أن تكون مادية.
الربط العميق
عند جمع هذه الرؤى الثلاث:
مجتمع مضطرب → يُنتج إنسانًا مجروحًا
إنسان مجروح → يصبح أبًا أو أمًا
أب أو أم مجروحان → ينقلان الجرح دون وعي
وهكذا تستمر الدائرة…
لكن هنا يكمن السر:
الوعي يوقف هذه السلسلة.
الخلاصة
ليس الهدف أن نلوم الأسرة،
ولا أن نحمل المجتمع كل المسؤولية…
بل أن نسأل أنفسنا:
أين أقف أنا في هذه السلسلة؟
هل سأكون:
مجرد حلقة أخرى؟
أم
نقطة تحوّل؟
فالشفاء لا يبدأ بتغيير العالم كله،
بل يبدأ بقرار بسيط:
أن تفهم نفسك… قبل أن تُربي غيرك.// بقلم المدرب والمساعد النفسي المهيري بنعيسى المغرب