
عشتُ في مصر أجمل عام في حياتي، وكان أهلها أهلاً لي – ولايزالون – رحم الله من توفّى منهم وحفظ الأحياء:
إلى مِصْرَ اشْتِياقاتي تَطُولُ
ومَا لِفُؤاديَ العَاني وُصُولُ
كَبَحْرٍ عَزَّ في مَنْفاهُ مَرْسى
ودَرْبٍ تَاهَ في لُقْياهُ مِيْلُ
لَها في البَالِ ذِكْرى مِثْلَ بَدْرٍ
بَهِيٍّ ما لَهُ يَوماً أُفُولُ
وأَهْلٌ حِينَ ضَاقَتْ بي بِلادي
وأَتْعَبَني اغْتِرابي والرَّحِيلُ
حَنَوا كالأُمِّ إِذْ تَلْقى وَلِيداً
لَها في البُعْدِ أضْناهُ العَوِيلُ
لها في الشَّوقِ دَمْعاتي رَسُولٌ
وهَلْ يَعْلُو النَّحِيبَ هَوًى رَسُولُ؟
ضَحايَاها مِنَ العُشَّاقِ سِحْراً
قَتِيلٌ يَقْتَفِيهِ جَوىً قَتِيلُ
فكُلُّ قَصِيدةٍ عَصْماءَ تَبْقى
فِدَا فَمِها ويَأْسِرُها الذُّهُولُ
تُنَاغِيْها “مُفَاعِلْتُنْ” فَيَشْدُو
“مَفاعِيْلُنْ” لَها البَحْرُ الطَّويلُ
فلَحْنُ “المِيمِ” سِحْرٌ ثُمَّ شِعْرٌ
تُناغِمُهُ مَدَى “الرَّاءِ” الفُصُولُ
تَمَلَّكَ دُونَ بُرْهانٍ هَواها
قُلُوبَ الخَلْقِ فَاغْتَاظَ العَذُولُ
لها الدُّنيا بأَجْمَعِها انْتِشَاءً
إِذا ذُكِرَتْ لِأَحْرُفِها تَمِيلُ
تَبَارَكَ حُسْنُها في الوَصْفِ مَعْنىً
لَهُ آياتُ مَنْ عَشِقُوا دَلِيلُ
سَقَاني النِّيلُ فِيْها مَاءَ عِزٍّ
فَضَجَّ بِكُلِّ عِرْقٍ فِيَّ نِيْلُ
أَ في فَضْحِ الغَرامِ عَلَيَّ ذَنْبٌ
وصَبْري إِذْ نَأَتْ عَنِّي قَلِيلُ ؟
بقلم: براء الجميلي