
كتب:هاني الكنيسي
إعلان “الحصار البحري” على مضيق هرمز -الذي سيدخل حيز التنفيذ مع نشر هذا البوست تقريبًا، وصفه كاتب أمريكي بـ”نقلة شطرنج نوعية” في استراتيجية ترمب لنزع “آخر أوراق الضغط” من يد إيران، بعد فشل أسلوب “الضغط النفسي” في مفاوضات إسلام آباد، وبعدما لم تثمر 40 يومًا متصلة من “الغضب الملحمي” في تركيع طهران عسكريًا أو إجبار الحرس الثوري على رفع راية الاستسلام.
الأمريكيون يدّعون أن فرض الحصار على المضيق “المحاصر” من قِبل إيران منذ بدء الحرب نهاية فبراير الماضي، لا يعني تعطيل الملاحة “كليًا” في الممر المائي لخُمس إنتاج النفط العالمي، وإنما يهدف لحرمان طهران من تصدير نفطها (في ضوء تقديرات بأن عائدات النفط الإيرانية بلغت نحو 140 مليون دولار يوميًا خلال شهر مارس أي في أوج الحرب)، ومن تحصيل رسوم عبور “غير قانونية” تصل إلى مليوني دولار عن كل ناقلة نفط أجنبية.
وبينما تشكك بعض المؤسسات الغربية المتخصصة في “جدوى” الحصار الأمريكي على هرمز لخنق شريان الدخل الأساسي لإيران (خصوصًا مع إحجام الدول الأوروبية وحلفاء الناتو “المتخاذلين” -كما يصفهم ترمب- عن المشاركة في الحصار)، مثلما يشكك الخبراء في إمكان استمراره لفترة طويلة دون أن تكون له تداعيات اقتصادية “كارثية” على الأسواق والتجارة العالمية، يتوقع كُثُر ألا يمضي وقت طويل -من الحصار- قبل أن تشتعل نيران الحرب مجددا (خصوصًا مع إيعاز النتنياهو لجيشه بالتأهب لإنهاء الهدنة).
في المقابل، رد الإيرانيون على “نقلة الشطرنج” الهجومية من ترمب (والشطرنج لعبة اخترعها الفرس) بتوليفة جمعت أولا بين “جدية” التحدي السياسي على لسان مسؤولين كبار مثل رئيس البرلمان ‘محمد باقر قاليباف’ (الذي ترأس الوفد المفاوض في باكستان) الذي قال إن “مثل هذا الحصار سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود العالمية بجنون، وسيجعل الأمريكيين يشتاقون إلى أسعار البنزين التي تتراوح بين 4 و5 دولارات للغالون”، وثانيا “عنف” التهديدات العسكرية متمثلةً في تحذير الحرس الثوري من أن “أي سفينة تابعة للعدو ستقترب من مضيق هرمز ستُواجَه بكل حزم”، وفي إعلان قيادة خاتم الأنبياء المركزية (القيادة العملياتية للحرس الثوري) أن “الأمن في موانئ الخليج العربي إما للجميع أو لا أحد” (تهديد إقليمي واضح لدول الجوار)، وثالثا “هزلية” السخرية الإعلامية ليس فقط من قرار ترمب بفرض الحصار البحري، بل ومن شخص الرئيس الأمريكي نفسه.
إذ نشرت مواقع إيرانية على الإنترنت، صباح اليوم (الإثنين)، صورة لترمب مع تعليق ساخر يقول: “اكسر حصار العدو بحصار حصاره”.
وفي منشور ثانٍ، سخر الإيرانيون من أسلوب ترمب (الساذج) في الكلام والكتابة. فحاكى نص المنشور الهزلي استخدام ترمب المتكرر لصيغة التفضيل والتأكيد على الذات، قائلًا: “صدقوني، أنا حاصل على شهادة دكتوراه، 100٪، تمام؟ ومن أفضل جامعة في العالم. هذا صحيح تماماً. الجميع يعلم ذلك. وبصراحة، ستشكرونني كثيراً على تعليمي لكم. لا أحد يُعلّم أفضل مني”. (*هذا النمط من التهكم يواكب سلسلة من المنشورات المنسوبة مؤخرًا للسفارات الإيرانية في جنوب أفريقيا وزيمبابوي، والتي تحوّل البيانات الدبلوماسية التقليدية إلى دعابات عبر السوشيال ميديا).
وبين جدية الخطاب الإيراني ردًا على خطوة ترمب الأخيرة وهزلية السخرية من محاصرة الحصار، سيترقب المتفرجون ما إذا كانت “نقلة الشطرنج” الأمريكية تعادل “كش ملك” حقيقية تعجّل بنهاية المباراة، أم “مناورة لعب” أخرى قد تُسقط مزيدًا من القطع على اللوحة دون حسم، ثم يحاسب الجميع على الفاتورة (المشاريب بالمصري الأصيل)؟!