فيس وتويتر

فراج إسماعيل يكتب :قراءة في الصحف العالمية لما كتبه مراسلوها عن مفاوضات الـ21 ساعة في إسلام آباد وما جرى في الغرف المغلقة.

أسرار الغرف المغلقة في إسلام آباد:
– مشادة بين عراقجي وويتكوف
– باكستان وجدت نفسها في موقف محرج
– 300 في الوفد الأمريكي لمواجهة عراقجي وباقري
– هرمز القنبلة الذرية الحقيقية وليس التخصيب
– إيران أرسلت وفدين في جميع التخصصات
– هل تشدد فانس بعد مكالمته مع نتنياهو؟
– تصاريح المرور المؤقتة منحت طهران سلاحا دبلوماسيا واقتصاديا جديدا
فيما يلي قراءة في الصحف العالمية لما كتبه مراسلوها عن مفاوضات الـ21 ساعة في إسلام آباد وما جرى في الغرف المغلقة.
الصحف الكبرى أوفدت كبار صحفييها الذين يتمتعون بعلاقات قوية مع المصادر، ليجلسوا في الجزء المخصص للصحفيين في انتظار ما يصل إليهم من همس أو تصريح أو واقعة.
هل فانس هو الذي انسحب من القاعة وقيل إنه خرج عند الفجر غاضبا ليقول للصحفيين “الخبر السيء أن المفاوضات فشلت. الوفد الإيراني لم يقبل شروطنا رغم اننا اتسمنا بالمرونة”.
الحقائق بدأت تظهر في الصحف الغربية الكبرى.
تقول الفايننشيال تايمز أن الوفد الإيراني شعر بأن ترامب يريد فقط تهدئة السوق، خصوصا بعد أن رفض التوقيع على أي ورقة قبل أن ترفع واشنطن الحظر على النفط الإيراني.
تقول لوموند الفرنسية إن الرئيس ماكرون اتصل بنظيره الإيراني ليقنعه ببقاء الوفد استغلالا لهذه الفرصة فرد عليه بأنهم لن يبنوا أمنهم على وعود شفهية.
دير شبيجل الألمانية نقلت عن الوفد الإيراني أنه اكتشف أن واشنطن تريد أن تأخذ من على الطاولة ما عجزت عنه في الحرب.
مشادة عراقجي وويتكوف:
التسريبات الصحفية من داخل أروقة الفندق الذي استضاف الوفود في إسلام آباد أكدت أن الأجواء لم تكن ودية، وأن لغة “الخطوط الحمراء” هي التي سادت الموقف.
تداولت بعض التقارير والمنصات الإخبارية أنباءً تتحدث عن مشادة كلامية حادة وقعت بين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
وحسب ما نقله بعض الصحفيين والمراقبين (من بينهم مصادر باكستانية تابعت اللقاء): إن التوتر تصاعد عندما قدم ويتكوف مطالب أمريكية وُصفت بأنها “إملائية”، تتعلق بوقف فوري وشامل لكل أنشطة التخصيب وتفكيك بنية تحتية نووية محددة، وهو ما اعتبره عراقجي تجاوزاً لأساس التفاهمات التي أدت لعقد جولة إسلام آباد.
وُصف اللقاء بأنه كان “عاصفاً” في لحظات معينة، حيث استخدم الطرفان لغة دبلوماسية خشنة تعكس حجم الفجوة بين إدارة ترمب والقيادة الإيرانية.
كشفت صحف أوروبية أن باكستان بذلت جهوداً مضنية (بقيادة قائد الجيش عاصم منير) لتقريب وجهات النظر، لكنها وجدت نفسها في موقف محرج عندما بدأ الطرفان بتبادل الاتهامات عبر “منصة إكس” و”تروث سوشيال” حتى أثناء وجودهما في إسلام آباد.
أصر الوفد الأمريكي (بتوجيه مباشر من ترامب) على شرط غير قابل للتفاوض: تخلي إيران الكامل عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.
رفض الوفد الإيراني هذا المطلب واعتبره مساساً بـ “السيادة الوطنية”، مما خلق حالة من الجمود التام داخل الغرف المغلقة.
300 في الوفد الأمريكي:
فيما يخص “الأموال المجمدة” وقعت “حرب روايات” كشفتها الصحافة الدولية:
سربت مصادر إيرانية أن الولايات المتحدة وافقت “مبدئياً” على إلغاء تجميد مليارات الدولارات في قطر ومراكز بنكية أخرى كبادرة حسن نية.
في المقابل، سارعت واشنطن عبر تصريحات رسمية إلى نفي وجود أي اتفاق من هذا النوع، وهو ما اعتبره المحللون في “فايننشيال تايمز” تكتيكاً إيرانيًا للضغط أو محاولة أمريكية لعدم الظهور بمظهر “المتنازل” قبل التوقيع النهائي.
كتب باتريك وينتور المحرر الدبلوماسي للجارديان:
أرسلت إيران وفدين من المفاوضين على متن طائرتين، ضمّا العديد من أعضاء الحرس الثوري، الذين حضروا لضمان الحفاظ على المكاسب التي تحققت ميدانياً على طاولة المفاوضات الدبلوماسية. وانتشر الدبلوماسيون في مختلف الملفات السياسية والقانونية والأمنية والاقتصادية والعسكرية. وبلغت إحدى المذكرات الفنية الإيرانية حول سلامة المنشآت النووية أكثر من مئة صفحة.
أما الولايات المتحدة، التي غالباً ما تُتهم بترك المفاوضات للمبعوث الخاص “غير البارز” ستيف ويتكوف، فقد أرسلت ليس فقط نائب الرئيس جي دي فانس، لكن ما يقرب من 300 مسؤول آخر.
بدا الأمر كما لو أنهم أدركوا أخيرًا أن فريق التفاوض الإيراني، الذي يضم شخصيات مثل علي باقري كاني، نائب سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي وكبير المفاوضين في المحادثات النووية السابقة، وعباس عراقجي، كبير المفاوضين في عام 2015 ووزير الخارجية الحالي، ربما يكونون على دراية تامة بملفهم.
مكالمة فانس ونتنياهو:
تحدث فانس مع دونالد ترامب ما لا يقل عن اثنتي عشرة مرة خلال المحادثات، بل وتحدث مرة واحدة مع بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، وهي محادثة سارع عراقجي إلى القول بأنها أدت إلى تشديد الموقف الأمريكي.
لكن من غير الواقعي على الأرجح توقع حل القضايا التي استغرقت عامين من المفاوضات في فيينا بين عامي 2013 و2015 بشأن الاتفاق النووي في جلسة واحدة ماراثونية.
أشار روبرت مالي، الخبير المخضرم في المفاوضات النووية مع إيران في عهد جو بايدن، بإيجاز: “كانت إحدى وعشرون ساعة كثيرة جدًا إذا كان الهدف هو إعادة التأكيد على مطلب سبق أن رفضته إيران. وكانت ساعات قليلة جدًا إذا كان الهدف هو التفاوض”.
وأشار آرون ديفيد ميلر، وهو أحد المخضرمين في وزارة الخارجية الأمريكية، إلى أنه إذا اعتقدت الإدارة أن إيران ستتخلى عن التخصيب بعد 21 ساعة فقط من المفاوضات – وهو ما ألمح إليه فانس – فإنها أساءت فهم اللحظة والوفد الإيراني تمامًا.
“في هذا السياق، كان من المؤسف أن يتحدث فانس عن قدومه إلى إسلام آباد لمعرفة “ما إذا كان بإمكاننا الوصول إلى وضع يقبل فيه الإيرانيون بشروطنا”. لم يكن وزير الخارجية الإيراني السابق جواد ظريف، المناصر الشجاع للمفاوضات مع الولايات المتحدة حتى في زمن الحرب، الإيراني الوحيد الذي اعتبر هذه الجملة دليلاً على غطرسة أمريكية راسخة لا تتغير، تقوم على مبدأ “إما القبول أو الرفض”.
وأضاف: “لن تنجح أي مفاوضات، على الأقل مع إيران، بناءً على شروطنا/شروطكم. يجب على الولايات المتحدة أن تتعلم: لا يمكنكم إملاء الشروط على إيران. لم يفت الأوان بعد للتعلم”.
سلاح هرمز الفتاك:
النقاش حول حق التخصيب هو في معظمه نقاش نظري يتعلق بالسيادة الوطنية، لأن أحد التفسيرات يُشير إلى أن التخصيب بنسبة 3.67% – وهي أعلى نسبة نقاء مُحددة في الاتفاق النووي الذي أبرمه باراك أوباما عام 2015 – يجعل إيران بعيدة كل البعد عن مستوى النقاء اللازم لصنع سلاح نووي. كما أن قدرة إيران العملية على تخصيب اليورانيوم معدومة حالياً بسبب الهجمات الأمريكية السابقة على مواقعها النووية.
أما ما هو أقل تنظيراً فهو مستقبل مضيق هرمز القريب، ذلك السلاح الفتاك الذي قدّمه فريق ترامب للعالم نتيجة عجزه عن تصوّر ردّ إيران على هجومٍ زعموا أنه سيستمر بضعة أيام.
في الوقت الراهن، تنتقي إيران جنسيات السفن التي تعبر المضيق. ففي يوم السبت، ووفقاً لموقع “تانكر تراكر”، عبر المضيق مليونا برميل من النفط العراقي وأربعة ملايين برميل من النفط السعودي.
قد تمنح هذه التصاريح المؤقتة، إيران سلاحاً اقتصادياً ودبلوماسياً جديداً، لكنها ليست أساساً مستداماً لممارسة التجارة العالمية. فإيران، على سبيل المثال، تفتقر إلى الجهاز الإداري اللازم لفرض تعريفات جمركية انتقائية أو مراقبة المضيق، وهو أمرٌ يتطلّب منها التنسيق مع عُمان، على الجانب الآخر من المضيق.
لكن من الصعب على إيران التخلي عن سلاحها الجديد، إذ كان مصدر نجاتها في هذه الحرب. قال محمد تقي نقدالي، عضو البرلمان الإيراني: “مضيق هرمز بالنسبة لنا أشبه بقنبلة ذرية، قنبلة ذرية تعمل باستمرار على مستوى عالمي، وتُظهر العمق الاستراتيجي للجمهورية الإسلامية”. وأضاف أن الخيارات المتاحة أمامهم هي العودة إلى الحرب أو إبقاء الوضع خانقًا أمام العالم.
لم تختفِ مشاكل إيران العميقة. فالتضخم يتجه نحو مستويات قياسية. لا بد من إيجاد حل لرفع انقطاع الإنترنت، وإلا ستنهار الشركات وسيفقد المجتمع المدني صبره. لا تزال البلاد معزولة، وقيادتها مُهددة بالاغتيال في أي لحظة. إن صمود إيران حتى الآن إنجازٌ باهر، لكن الصمود قد لا يكون كافيًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى