كتاب وشعراء

رُواءُ الغدِ … بقلم فخر بني مجد

في كلِّ فجرٍ نَدَتْ عَينُ الرُّبى حَيَّا
يُسبّلُ الضوءُ في أهدابِها طَيَّا

تجري الزهورُ على أكتافِها سُحُبًا
تُهدي النسيمَ لقلبي أن يُغنِّيَّا

وأَنثُرُ العطرَ من كفّي على شَفَقٍ
يروي الحقولَ دعاءً وانتمى حَيَّا

لي في السكونِ خُطى تمشي مُبجّلةً
كأنها الوحيُ إن مرّتْ على الطيّا

ما بين جَفنيَّ مرآةٌ بها خَلَدٌ
تَرويهِ روحٌ إذا هاجَ الأسى صَيَّا

أنا ابنُ سِرِّ الدُّنا، والضوءُ مُتّصلٌ
من مقلتيَّ، ومن حلمي، ومن نَيَّا

أصوغُ للحقلِ من أحزانيَ أنغمةً
تهزُّ وجدانَهُ حتى غدا حَيَّا

وفي السَّماءِ إذا ناجيتُها شغفًا
تُصغي الكواكبُ، تُصغي الليلَ والضِّيَّا

أنا “فخرُ بني مجدٍ” وحكايتي
في كل شبرٍ من الأعماقِ منسِيَّا

يا زهرَ حقلِكِ، لا تَغتالْكِ عاصفةٌ
ما دام قلبي على الأغصانِ مبنيّا

أمشي على العشبِ والأحلامُ تَسقيني
والماءُ يرقصُ إن مرّرتُهُ فيَّا

والنخلُ إن شاهدَ الراياتِ مُقبلةً
هزَّ الجذوعَ، ونادى الحقلَ: غَنِّيَّا

رأيتُ في الزهرِ أرواحًا مُجددةً
وفي الغصونِ، غيومًا تُنجبُ السَّيَّا

كم ذا انتظرتُ نُضوجَ الحُسنِ في زمنٍ
جفَّ الجمالُ به، واستوحشَ الرَّيَّا

لكنني جئتُ والأشجارُ تعرفني
تَلقَتْ نسيمي، وصارت في الهوى وَيَّا

عيناكِ مرآةُ هذا الكونِ، إن رفعتْ
أهدابَها… عانقتْني الدُّرُّ والجَيَّا

لي من جمالكِ أسرارٌ مبللةٌ
بالعطرِ، تمشي على شفتيَّ تِرْويّا

يا زهرةَ الفجرِ، لا تخشي تقلبهُ
فالفجرُ يولدُ إن همستِ لي حيَّا

وإن بكيتُ على ظلّي، فأدمُعُهُ
مطرٌ يُبلّلُ وجهي حين ينثنِيا

أنا القصيدةُ إن ناديتُ مفردةً
صارتْ تغنّي على لُغتي وتُصغيّا

ما كنتُ أحملُ إلا من تأملِنا
هذا الهدوءَ، وهذا الحسنَ والضِّيَّا

سافرتُ في نغمةٍ، والعودُ من ولهٍ
يغفو على صوتنا كي لا يُفيقَ سدى

أهفو لزهرٍ على أطرافهِ أمَلٌ
يغني ويبعثُ من أحلامنا الحَيَّا

هذي الحقولُ التي فينا، إذا نطقتْ
قالت: هنا المجدُ قد خطَّ الرُّؤى طيّا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى