كتاب وشعراء

هذا. النص…..بقلم عبد الرزاق الصغير

هذا. النص
حين رحل ابي سنة اربعة وتسعين
كنا على ابواب الربيع ، لم تزهر بعد عشبة الخبيز إلا ان النرجس البري كان مزهرا يضيء كدمات العقبات المعتمة الإكليل والعرعر
لم يك النهار طويلا كما الآن ولا دافء
حتى ان حبيبات البرد التي كانت تكسو جنبات القبر في حجم حبات السبحة
كنت أتساءل إن كان يحس بالبرد وانا راجع احث الخطى مع الفارين من الشبم والقر والصقيع
لم يهمني الثعلب الذي اخذ المشيعون يطاردونه في الجبانة
ولا عيون حنان الفاتنة المخبئة في دهاليز الذاكرة
او شجر اللوز الذي يستعد للتوريق
او الحوار الذي كنت احضر نفسي للإدلاء به في جريدة محلية عن الشعر والمال وقمصان الدنيم واغاني ( الكانتري )
لم أدس أصابعي المصابة بالشرث في جيوبي
او اغلق زر ياقة الجاكيت المفتوح مباشرة على الجلد
لم اشعر حتى اني امشي وسط الطريق
ولم اسمع بوق السيارة تحذرني
او اشعر بالجوع والمطر
حين رحل ابي سنة اربعة وتسعين
لم استطع حينها كتابة هذا النص

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى