
يَا بَدْرُ تَبْدُو مِثْلَ وَجْهِ حَبِيبَتِي
فِي رِقَّةٍ تَرْنُو و ذَوْبِ حَنَانِ
وتَفِيضُ بِالنُّورِ البَهِيِّ فَيَنْمَحِي
حَوْلِي الظَّلَامُ وتَخْتَفِي أَشْجَانِي
قَلْبِي يَكَادُ يَشُقُّ صَدْرِي رَاحِلًا
لِلطُّهْرِ فِيكَ و سِحْرِِكَ الفَتَّانِ
ويَظَلُّ عِنْدَكَ لَا يَؤُوبُ فَإِنَّهُ
لَاقَىٰ بِقُرْبِكَ أَرْوَعَ الخِلَّانِ
*****
يَا زَهْرُ مِثْلَكَ فِي الجَمَالِ تَفَتَّحَتْ
و غَدَتْ حَدِيثَ عَرَائِسِ البُسْتَانِ
أََسَرَتْ بِلَحْظٍ فَاتِنٍ كُلَّ النُّهَىٰ
و سَبَتْ بِسِحْرِ الحُسْنِ كُلَّ جَنَانِ
حَتَّىٰ إِذَا رَحَلَ النَّهَارُ تَقَدَّمَتْ
نَحْوَ الذُّبُولِ وفُرْقَةِ الأَغْصَانِ
لِلزَّهْرِ عُمْرٌ لَا يَطُولُ و عِطْرُهُ
يَبْقَىٰ لِيَحْضنَ كَافَّةَ الأَزْمَانِ
*****
يا حلوة النسماتِ حزتِ حنانها
وسخاءَها في البِرِّ والإحسانِ
لمَّا تلاقيني تضمُّ جوانحي
أنفاسُها ، فيرجني خفقاني
مِنْ شِدَّةِ الأشواقِ تركض مُهجتي
خلْفَ النَّسيم لعالمٍ فتَّانِ
حتَّى البِحار يزيد موج حنينِها
فتزيد في عدوٍ إلى الشُّطآن
*****
يا نهرُ مثلك مثل قلب حبيبتي
كم ذا تفيض بأنعم الرّحمان
صافٍ نقيٌّ لا تضنُّ بجوهرٍ
تسخو وتسخو دون أيّ تواني
في كل أرجاءٍ تمر تنيرها
وبكُلّ أنحاءٍ وكل أوان
يا لوعة الآفاق حين تركتها
من لهفةٍ أنّت ومن أحزان
ما جفّ دمع الحزن بعدك مُهجتي
لم تخبُ يومًا جذوة الأشجان