كتاب وشعراء

مَانِيفِسْتُو الصَّمْتِ…..بقلم بثينة هرماسي


الصَّمْتُ:
مَقْبَرَةٌ صَغِيرَةٌ نَحْمِلُهَا فِي الحُنْجَرَةِ،
كُلَّمَا أَرَدْنَا البُكَاءَ وَلَمْ نَجِدْ صَوْتًا
لَا يُفْسِدُ الحُزْنَ.
لَيْسَ لِلصَّمْتِ ثِقْلٌ،
هُوَ غَيْمَةٌ مِنَ القُطْنِ.
عِنَاقُ الغَائِبِ،
جُلُوسُ الأَرْوَاحِ إِلَى جِوَارِ بَعْضِهَا.
المِرْآةُ التي لَا تَعْكِسُ إِلَيْنَا إِلَّا مَا تَوَارَى خَلْفَهَا مِنْ ظِلٍّ.
الصَّمْتُ لَيْسَ وُجُومًا،
أو حَلْقَةَ السُّكُونِ فَوْقَ الحَرْفِ،
هُوَ صَخَبٌ فِي صُدَاعِ اليَبَابِ
وَفِي أُذُنِهِ.
مَلَاذُ المَعْنَى حِينَ يَرْهَقُهُ البَيَانُ،
صَلَاةُ القَلْبِ فِي مِحْرَابِ الفِكْرَةِ،
وَحِرَاثَةُ الخَيَالِ فِي خَمَائِلِ المَجَازِ.
إِنَّهُ لَيْسَ الدَّرَجَةَ صِفْرًا مِنَ النُّطْقِ،
وَلَا هُوَ الصَّوْتُ الأَبْيَضُ
لِخَلْفِيَّةِ المَشْهَدِ.
لَيْسَ اللَّحْظَةَ المُفْرَغَةَ مِنْ دَمِهَا،
وَلَا الوَقْتُ المُعَاقُ عَنِ المَشْيِ،
وَلَا هُوَ بُخْلًا
أَوْ كَسَلًا،
وَإِنْ شِئْتَ إِعْرَابَهُ..
فَمَا هُوَ بِنَعْتٍ أَوِ اسْمٍ،
إِنَّمَا هُوَ فِعْلٌ
دُونَ أَدْنَى شَكٍّ،
جَامِحٌ عَنِ الصَّوْتِ،
وَنَاشِزٌ عَنْ عَطَبِ الخِطَابِ وَشَوَائِبِهِ.
هُوَ فِعْلٌ لَا يُرَى لكِنّه
يُ
سْ
مَ
عُ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى