
غريبةٌ هي اللحظات
قد تلتقي أشخاصاً تتمنّى لو أنّهم كلّ العالم..
وقد تلتقي أشخاصاً تتمنى لو أنّ الأرض توقَّفت عن الدوران قبل أن تسمع صوتهم..
قد ترى بأنّك العالم في عيون أحدهم؛
وقد ترى بأنّك مُجرّد حالة مؤقتة سرعان ما تتلاشى دون سابق إنذار.. في عيونِ آخرين..
قد تُصيب؛
وقد تُخطئ..
قد تُسعدك بسمة على شفتَي طفل؛
وتُحزنك دمعة متحجّرة في مُقلةِ أحدهم..
قد تجد قلبَ من أمامك يحتويك ويحتوى كلَّ نفوس العالم؛
وقد تجد أمامك وحشاً كاسراً ينتظر سقوطك ليُؤلمك دون أدنى شفقة..
قد تُحب؛
وقد تَكره..
قد تُجرح جرحاً لا يَبْرأ مهما طالَ الزمن..
قد يحفر هذا الجرح ذكرى في دفتر أيّامك لا تُمحى أبداً..
قد تلتقي من تحترم إنسانيّته..
من يعتذر إذا أخطأ..
من يُحبُّ بوفاء..
ويَصدُق بإخلاص..
من لا مصلحة تجمعك به سوى الودّ والاحترام..
وقد تلتقى بِمَنْ لا يعبأ بسكّينه المغروس في خافقك..
قد تنكسر صورةٌ لإنسانٍ اعتقدت أنّه مرساة الأمان..
قد تأتيك طعنةً من أعزِّ الناس وأقربهم إليك..
قد تبكي؛
وقد تضحك من قلبِك فرحاً..
قد تُعاتِب؛
وقد تكتفي بالصَّمت..
قد تكتب بحروفٍ من دم؛
أو تكتفي بأن ترنو بعيداً إلى أُفقٍ تمنّيته لكنّه لن يأتي..
قد يأتي من يقول لك:
أنت مجرّد وهم..
وبكلّ قسوة ولا مبالاة
يُشعرك بأنّك لا تُساوي شيئاً بالنسبة له..
وأنّك قلمٌ لا يتعدّى لون الحبر الذي يحتويه..
قد تعتذر عن خطأ لم ترتكبه لأنّك تُراعي مشاعر أحدهم؛
وقد تُحاكم على ذنبٍ لم تقترفه..
قد تذبُل وردة بسبب العطش رغم وجود الماء بيدِ من زرعها؛
وقد تموت زهرة أُخرى من كثرةِ الماء..
قد ترحل عن عالمٍ أنت فيه مصدر السَّعادة؛
لتنتقل إلى عالمٍ آخر أنت فيه مسؤول ومُحاسب بكلِّ قسوة..
من جميعِ مَنْ حولَك..
قد تشعر بألمِ المرض..
قد تنسى آلام الغير..
وقد تتجاهل كلّ الوجع لِتُشفي مَنْ يتأَلّم..
كل ذلك قد يحدث بلحظات..
فقط كُن أنت بكلّ إِنسانيّتك..
بعفويتك..
وطيبتك..
كُن أنت بكلِّ القيَم الأخلاقيّة
المطلوبة..
كلّ لحظة..
وستتجنّب الكثير من الأسى.
بقلم: مريم باتردوك