أخبار مصر

د. فهد الفقيه العذري يكتب: “صهيل تحتفي بالإبداع .. حين تجد الكلمة من يصغي إليها “

" ليلة استثنائية لتكريم الفائزين في المسابقة الكبرى للرواية وقصص الأطفال ."

في بعض الأمسيات الثقافية لا يكون الاحتفال مجرد موعد عابر في أجندة المؤسسات، ولا تكون الجوائز مجرد أرقام تُسلَّم إلى أصحابها ثم تنتهي الحكاية، بل تتحول المناسبة إلى علامة مضيئة في الطريق، لأن وراءها فكرة تؤمن بالإنسان، وبالكلمة، وبالموهبة التي تحتاج إلى من يفتح لها نافذة نحو القارئ.
ومن هذا المعنى جاءت ليلة مؤسسة صهيل الأدبية، التي احتفت مساء الخميس الماضي ٢٠٢٦/٩/١٧ بالمبدعين والفائزين في دورتها الأولى من المسابقة الكبرى للرواية وقصص الأطفال، في احتفالية أدبية وثقافية أقيمت بقاعة التعليم المدني التابعة لوزارة الشباب والرياضة بالقاهرة، بحضور نخبة من الأدباء والشعراء والروائيين والنقاد والمثقفين والمبدعين من مصر والعالم العربي .
وكان في مقدمة الحضور الدكتور عصام شرف، رئيس مجلس الوزراء المصري الأسبق، والشاعر الكبير عبدالعزيز جويدة، إلى جانب رئيس مؤسسة صهيل الأدبية الدكتور الشاعر سهل بن عبدالكريم، وعدد من الرموز الأدبية والنقدية والثقافية.
وقد جاءت الاحتفالية تتويجًا لرحلة بدأت بإعلان المسابقة، ثم استقبال عشرات الأعمال، وقراءتها وفرزها وتحكيمها، وصولًا إلى لحظة إعلان الفائزين، لتؤكد صهيل من خلال تجربتها الأولى أن المؤسسات الثقافية تستطيع، حين تؤمن بالمبدع، وأن تحول المسابقة من مجرد منافسة إلى مشروع حقيقي لاكتشاف المواهب ورعايتها.

” بداية تليق بالكلمة ”

بدأت الأمسية بالسلام الوطني لجمهورية مصر العربية، أعقبته تلاوة عطرة من آيات الذكر الحكيم، ثم توالت فقرات البرنامج الأدبي والثقافي والفني.
ومنذ اللحظات الأولى كان واضحًا أن الحفل يتجاوز فكرة توزيع الجوائز؛ فقد بدا الاحتفاء منصبًا على الكاتب قبل الجائزة، وعلى النص قبل صاحبه، وعلى الحلم الذي يحمله المبدع وهو يضع مخطوطته أمام لجنة تحكيم، مؤمنًا بأن في أوراقه شيئًا يستحق أن يُقرأ .
وهذه هي القيمة الأجمل في أي مشروع ثقافي، أن يشعر الكاتب بأن هناك من يراه، وأن النص الذي كتبه في عزلته يمكن أن يجد يومًا من يمد إليه يده، ويقول له: لقد وصل صوتك.

“مسابقة بدأت من خمسين رواية ومائة قصة”

شهدت المسابقة في دورتها الأولى مشاركة واسعة؛ فتقدم إلى فرع الرواية خمسون متسابقًا، بينما بلغ عدد المتقدمين في فرع قصص الأطفال مائة متسابق.
واتبعت المؤسسة آلية تقوم على تكويد الأعمال قبل عرضها على لجان الفرز، بما يساعد على قراءة النصوص بعيدًا عن معرفة أسماء أصحابها، ثم جاءت مرحلة الفرز والدراسة وصولًا إلى القائمة الطويلة التي ضمت عشرة أعمال في كل فرع، قبل أن تنتقل الأعمال إلى مرحلة التحكيم النهائي والقائمة القصيرة.
وأعلنت النتائج في ليلة التتويج، بعد رحلة أدبية طويلة كان فيها النص هو العنوان الأول، والموهبة هي المعيار.
وفي فرع الرواية جاءت الكاتبة الأديبة والروائية القديرة والكبيرة صباح عبد النبي عبد اللاه في المركز الأول عن روايتها ” مسك الروح “، وحصلت على جائزة قدرها مائة ألف جنيه بالإضافة الى الحصان الذهبي وهو رمز وشهار مؤسسة صهيل الأدبية، بينما توالت المراكز التالية في فرع الرواية.
كما شهد فرع قصص الأطفال تتويج عدد من المبدعين الذين حظوا بالتكريم والاحتفاء.

” أكثر من نصف مليون جنيه .. حين يصبح تقدير الإبداع فعلًا ”

لم تتعامل مؤسسة صهيل مع الإبداع بوصفه قيمة معنوية مجردة، بل رصدت للمسابقة جوائز مالية تجاوزت نصف مليون جنيه، في رسالة واضحة إلى أن الكاتب يستحق أن يجد تقديرًا حقيقيًا لما يبذله من وقت وعمر وجهد في صناعة نصه.
وكان الحصان الذهبي رمز صهيل أحد أبرز رموز هذه التجربة، بوصفه علامة على دورة أولى أرادت المؤسسة أن تجعل منها بداية لا خاتمة.
والأجمل من ذلك أن صهيل لم تجعل التكريم مقصورًا على أصحاب المراكز النهائية، وإنما التفتت كذلك إلى عدد من المشاركين الذين خرجوا من القائمة الطويلة، وقدمت لهم مكافآت تشجيعية، في إشارة إنسانية بالغة الدلالة إلى أن المبدع لا يصبح أقل قيمة لأنه لم يقف على منصة الفائزين.
ففي الثقافة، ليس كل من لم يفز خاسرًا.
أحيانًا يكون الوصول إلى القائمة الطويلة اعترافًا بأن النص استطاع أن يطرق بابًا صعبًا، وأن صاحبه يمتلك ما يستحق أن يُقرأ.

” من الجائزة إلى الكتاب ”

ومن أهم ما يلفت في تجربة صهيل أن المؤسسة لم تتوقف عند حدود الجائزة المالية، بل اتجهت إلى طباعة الأعمال الفائزة والمتميزة، بما فيها الأعمال التي وصلت إلى القائمة القصيرة، لتمنح النص فرصة أخرى كي يغادر المخطوطات إلى المكتبات والقراء.
وهنا يصبح معنى المسابقة أكثر عمقًا.
فالجائزة قد تنتهي لحظة استلامها، أما الكتاب فيبدأ عمره الحقيقي بعد الطباعة.
وأن تمنح المؤسسة للكاتب فرصة نشر عمله هو أن تقول له إن المسابقة لم تكن نهاية الطريق، وإنما ربما كانت أول الطريق.

” صباح عبد النبي .. أربعة وأربعون عامًا من الكتابة تتوجها «مسك الروح» ”

وفي قلب هذه الليلة برز اسم الكاتبة والقاصة والروائية صباح عبد النبي عبد اللاه خير الله، المعروفة أدبيًا باسم صباح عبد النبي الدويري، الفائزة بالمركز الأول في الرواية عن عملها «مسك الروح».
وإذا كانت الجائزة قد أعلنت اسم الفائزة، فإن سيرة صباح عبد النبي كانت قد سبقت الجائزة بسنوات طويلة.
فهي من مواليد محافظة أسيوط عام 1962، وحاصلة على ليسانس الآداب والتربية من جامعة أسيوط، قسم اللغة العربية والعلوم الإسلامية، عام 1985، ثم حصلت على دبلوم الدراسات الإسلامية العليا من جامعة القاهرة عام 1988.
وقد قطعت الكاتبة خلال مسيرتها الأدبية ما يقارب أربعة وأربعين عامًا في الكتابة، وأصدرت عددًا من الأعمال في الرواية والقصة والشعر العامي، من بينها: «لحظة صمت»، و«جناح مكسور»، و«شذوذ اضطراري»، و«معزوفة وجع»، و«رائحة الأسرار»، و«ستائر شفافة».
كما حازت عددًا من الجوائز الأدبية، من بينها جوائز في القصة القصيرة بمهرجان ساقية الصاوي، وجائزة نادي القصة، والمركز الأول في الرواية بمسابقة نادي القصة عن رواية «شذوذ اضطراري»، إضافة إلى الجائزة الأولى في مسابقة جمعية الكاتبات المصريات عن كتابات ثورة 25 يناير.
وحصلت كذلك على منحة الدولة للتفرغ في مجال الرواية عام 2023 من المجلس الأعلى للثقافة بوزارة الثقافة المصرية.
وهي عضو في اتحاد كتاب مصر، شعبة السرد، وعضو مجلس إدارة نادي القصة، وعضو نادي أدب المنيرة بالدقي، كما أسست مشروع «المد الثقافي في الأحياء الشعبية» بالتعاون مع اتحاد كتاب مصر ووزارة الشباب والرياضة ووزارة التربية والتعليم.
ولها أعمال أخرى تحت الطبع، منها ديوان الشعر العامي «صلاة البحر»، وديوان الشعر الفصيح «سحائب عشق»، ومجموعة «سجن ملون»، ورواية «مسك الروح»، ورواية «بنات للتخزين».
ولعل أجمل ما تقوله سيرة صباح عبد النبي إن الجائزة لم تصنع كاتبة، وإنما جاءت لتتوج رحلة كاتبة.
فبين أول حرف كتبته وبين لحظة الوقوف على منصة التتويج سنوات طويلة من المثابرة، والقراءة، والتجربة، والانتظار، والإيمان بأن الأدب رحلة عمر
لا سباق لحظة.

“سهل بن عبدالكريم .. رجل يكتب الشعر ويؤمن بالمبدعين ”

وفي خلفية هذه التجربة يقف اسم الدكتور الشاعر سهل بن عبدالكريم، رئيس مؤسسة صهيل الأدبية، بوصفه صاحب مشروع لم يرد للمؤسسة أن تكون مجرد اسم جديد في المشهد الثقافي، وإنما أراد لها أن تكون بيتًا للمبدعين، ومساحة لاكتشاف المواهب، وجسرًا بين الكاتب والقارئ.
ولعل ما يميز تجربة سهل بن عبدالكريم أن علاقته بالأدب ليست علاقة إدارية عابرة، فهو شاعر يعرف قيمة الكلمة، ويعرف كذلك مقدار التعب الذي يختبئ خلف النص.
ومن يعرف الكتابة يعرف أن وراء كل رواية شهورًا وربما سنوات من العزلة والمراجعة والقلق، وأن وراء كل قصة حياة صغيرة عاشها صاحبها قبل أن يضعها على الورق.
ومن هنا يمكن فهم فلسفة صهيل في هذه المسابقة: أن المبدع
لا يحتاج فقط إلى من يحكم نصه، وإنما يحتاج أيضًا إلى مؤسسة تحترم تجربته، وتقدر جهده، وتفتح أمامه طريقًا جديدًا.
وقد استطاع الدكتور سهل بن عبدالكريم أن يجمع في هذه الدورة بين فكرة المسابقة، وقيمة الجائزة، وصرامة التحكيم، واحتفاء المؤسسة بالمشاركين، وفكرة نشر الأعمال؛ وهي عناصر تجعل التجربة تتجاوز شكل المسابقة التقليدية إلى محاولة لبناء أثر ثقافي أبعد من ليلة التكريم.

“إن تكريم المبدعين ليس مجرد بروتوكول، وإنما ثقافة.”

والإنفاق على الأدب ليس مجرد كلفة، وإنما استثمار في الذاكرة والوعي.
والالتفات إلى المواهب الجديدة ليس ترفًا، وإنما مسؤولية ثقافية.
وهنا يستحق الدكتور سهل بن عبدالكريم تحية خاصة، لأنه لم يكتفِ بأن يكتب الشعر، بل اختار أن يفتح مساحة للآخرين كي يكتبوا أيضًا.
وهي خصلة لا تتوافر دائمًا في أصحاب التجارب الأدبية؛ فبعضهم ينشغل بما صنعه هو، بينما يختار آخرون أن يصنعوا للآخرين طريقًا.
وفي صهيل يبدو أن الرهان هو الطريق .

” التحكيم… حين يكون النص هو المتحدث ”

وقد شارك في التجربة التحكيمية عدد من الأسماء الأدبية والنقدية، من بينهم الأستاذ الدكتور أسامة أبو طالب، والأستاذ الدكتور حسام عقل، والأستاذ الدكتور أحمد صلاح هاشم، والروائي محمود عرفات، والناقد عباس الصهبي، إلى جانب نخبة من المتخصصين.
ووجود هذه الأسماء في المشهد يعكس رغبة المؤسسة في أن تمر الأعمال المشاركة عبر قراءة أدبية ونقدية جادة، وأن تكون الجائزة ثمرة قراءة للنصوص لا مجرد احتفاء بالأسماء.
وهذا تحديدًا ما تحتاج إليه المسابقات الأدبية الجادة: أن يبقى النص في المقدمة، وأن يكون الكاتب مطمئنًا إلى أن عمله سيصل إلى قارئ متخصص قبل أن يصل إلى منصة التتويج.

” الأدب والفن .. ليلة واحدة للجمال”

ولم تكن الأمسية أدبية خالصة بمعناها التقليدي؛ فقد تخللتها فقرات فنية أضفت على الحفل روحًا احتفالية خاصة، وجعلت الكلمة تجاور الموسيقى والأداء في فضاء واحد.
وهكذا بدا المشهد وكأنه احتفال بفكرة الإبداع نفسها، لا بجنس أدبي واحد.
فالرواية والقصة والشعر والموسيقى والفن جميعها وجوه مختلفة لروح واحدة؛ روح الإنسان حين يحاول أن يصنع من تجربته معنى، ومن ألمه جمالًا، ومن خياله عالمًا يستطيع الآخرون أن يسكنوه.

“ليلة انتصر فيها الإبداع ”

قد يكون في المسابقة فائز أول وثانٍ وثالث، وقد تكون هناك جوائز ومراكز ومنصات للتكريم، لكن المعنى الأوسع لهذه الليلة كان أكبر من فكرة الفوز والخسارة.
فكل كاتب دخل المسابقة قد كسب تجربة.
وكل نص وصل إلى لجنة متخصصة قد وجد فرصة لأن يُقرأ.
وكل اسم وصل إلى القائمة الطويلة أو القصيرة قد حصل على شهادة غير مكتوبة بأن وراءه مشروعًا يستحق الالتفات.
ومن هنا تأتي قيمة المبادرة التي أطلقتها صهيل لتكريم المشاركين الذين خرجوا من القائمة الطويلة، لأنها تنظر إلى المبدع باعتباره إنسانًا قبل أن يكون رقمًا في ترتيب مسابقة.
وهذا، في رأيي، أحد أكثر المعاني نبلاً في التجربة.

“صهيل… من مسابقة إلى مشروع”

إن نجاح الدورة الأولى لا يقاس فقط بعدد المتقدمين أو قيمة الجوائز، وإنما بما تتركه من أثر في نفوس المشاركين، وما تفتحه من أبواب أمام الكتاب، وما تضيفه إلى المشهد الثقافي.
وإذا استطاعت صهيل أن تحافظ على هذه الروح، وأن تطور تجربتها عامًا بعد عام، وأن تجعل من المسابقة جسرًا دائمًا بين المبدع والناشر والقارئ، فإنها تكون قد تجاوزت بالفعل فكرة المسابقة إلى بناء مشروع ثقافي له ملامحه الخاصة.
وهذا هو التحدي الحقيقي أمام أي مؤسسة ثقافية: ليس أن تقيم ليلة ناجحة، وإنما أن تجعل لهذه الليلة ما بعدها.

“الحصان الذهبي… حين يظل الضوء مفتوحًا.”

في ختام الأمسية ظل الحصان الذهبي، درع صهيل، حاضرًا بوصفه رمزًا للدورة الأولى، لكن القيمة الحقيقية لم تكن في المعدن أو الدرع أو الجائزة المالية وحدها.
القيمة الحقيقية كانت في تلك اللحظة التي يشعر فيها كاتب قضى سنوات طويلة أمام الورق أن هناك من قرأه، وأن هناك من آمن بنصه، وأن هناك مؤسسة قررت أن تقول له: واصل الكتابة.
وهنا تكمن أجمل رسالة يمكن أن تحملها مؤسسة أدبية.
فالأدب لا يعيش بالجوائز وحدها، لكنه يحتاج إلى من يحمي حلمه من العزلة.
والكاتب لا يكتب من أجل التصفيق وحده، لكنه يحتاج أحيانًا إلى يد تقول له إن صوته لم يذهب سدى.
ولذلك كانت ليلة صهيل، في جوهرها، ليلة للكلمة قبل أن تكون ليلة للجوائز، وليلة للمبدع قبل أن تكون ليلة للفائزين.
كانت ليلة تقول إن وراء كل مخطوط حلمًا، ووراء كل رواية صوتًا، ووراء كل قصة حياة، وأن هناك دائمًا من يستحق أن يفتح نافذة للنص كي يصل إلى النور.
وفي زمن تتعدد فيه المنصات، وتكثر فيه الأصوات، تظل المؤسسة التي تعرف كيف تكتشف الموهبة، وتحترم النص، وتكرم صاحبه، وتمنحه فرصة النشر مؤسسة تؤدي دورًا يتجاوز الاحتفال إلى صناعة الأثر.
وهذا ما جعل ليلة صهيل مختلفة.

لقد أسدل الستار على الدورة الأولى من مسابقة الرواية وقصص الأطفال، لكنه لم يُسدل الستار على الحلم.
بل ربما كان ذلك المساء هو لحظة رفع الستار عن فصل جديد.
فصل عنوانه: الإيمان بالمبدع.
وراهنه: الكتاب.
ووجهته: القارئ.
أما صاحب هذه الفكرة، الدكتور الشاعر سهل بن عبدالكريم، فقد اختار أن يجعل من صهيل أكثر من مؤسسة تحمل اسمًا؛ اختار أن يجعلها مساحة يلتقي فيها الحلم بالفرصة، والمخطوط بالكتاب، والكاتب بالقارئ.
وهنا، تحديدًا، يصبح الاحتفاء به مستحقًا؛ لا لأنه أقام حفلًا فحسب، وإنما لأنه حاول أن يجعل للحفل معنى يبقى بعد انطفاء الأضواء.

كانت تلك ليلة صهيل .. ليلة الكلمة حين تجد من يصغي إليها، والمبدع حين يجد من يحتفي به، والكتاب حين يجد طريقه إلى النور.

** د . فهد الفقيه العذري **

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى