
كانت تجربتي معها في حياتي الأولى غائرة في ذاكرتي محفورة تأتيني بعض مشاهدها كما حدثت في وقتها تأتيني ساخنة ؛ كأنها في التو من حدوثها وفي اللحظ من سخونتها ؛ في وقتها كانت علاقتنا لحظات انعزال عن الدنيا ؛ في زمن خاص بنا ؛ وطقوس هى من كانت قد ابتدعتها في لقاء وصارت متبعة في كل لقاء تال ، لذلك اللقاء الذي ابتدعت فيه تلك الطقوس ، التي جاءت بعدها طقوس .
في مرة لقاء متعتنا الأخير : عندما فرغنا ؛ كلانا من تخليص كل منا من توتر الحاجة إلي الإرتواء الملح ؛ وصار تجاورنا العاري هادئاً ؛ قالت ليّ باسمة ؛ كطبعها الهادئ :
” ماذا جرى على كوكب الأرض ؛ كل الرجال يبكون بسبب أو بلا سبب ؛ مئات الملايين من الرجال أصبحوا مرضي بداء ” البكاء المستمر ” في كل مكان تفشى الوباء ” البكائي” ملايين الرجال يبكون في نفس اللحظة ؛ مليارات من قطرات الدمع حتى أصبح الدمع رخيصاً ؛ وفي كل مكان تقريباً ؛ وهذا مكمن الخطر الحقيقي الجديد في حدوث “الطوفان الأخير” ؛ الذي سيغرق الأرض إلى الأبد ؛ فإن دموع الرجال تتجمع ولا تذوب مثل دموع النساء التي تعرف طريقها للبخر والتلاشي بمجرد حدوثها ” .
دون أن تتعاط شيئاً أو تشرب شيئاً مُسكراً ؛ شرعت تحدثني عن وضع الرجل المقهور الذي سوف يخلق قهره وبكائه المتوالي ؛ الطوفان الجديد . فقلت لها :
” أولى بك أن تحدثيني عن قهر الأنثى ” . ثم واصلت وقلت لها وقد جاريتها ؛ دون أن أدري أني قد جاريتها في جديتها ؛ فقد كانت تحدثني عن شيء أستشعره وإن كنت لا أدركه ؛ وكان ظني بها أن حاستها في الإستشعار تصل إلي حد الإستبصار : ” هل الرجل الأجمل أم المرأة ؟؟ ” .
فقالت : ” جسد الذكر دائما هو الأجمل من جسد الأنثى ؛ وعواطف الأنثى وعقلها ؛ الأجمل فهى رحم كل الحياة ؛ لماذا لا تصدقني ؟! ؛ دموع الرجال تتجمع ويلوح في المدى تجمعها السيلي الذي ؛ الذي سوف يتضاعف ليصبح هو الطوفان الأخير الذي يضرب الأرض فينهي عليها الحياة ، وبذلك تحدث النهاية التي لا بعدها استمرار وجود ، ويصير هذا قيامة البشر ” .
كانت تمنحني مضاجعات مجانية ؛ بمحبة صادقة ؛ وصدق في الرغبة في إمتاع نفسها وإمتاعي ؛ وقد أردت إرجاعها إلي خيمة لقائنا الآنس بكل المتع التي يستطيع إنسان أن يذوقها في الحياة فقلت لها :
” أولى بك أن تحدثيني عن قهر الأنثى ” . ثم واصلت وقلت لها وقد جاريتها ؛ دون أن أدري أني قد جاريتها في جديتها ؛ فقد كانت تحدثني عن شيء أستشعره وإن كنت لا أدركه ؛ وكان ظني بها أن حاستها في الإستشعار تصل إلي حد الإستبصار : ” هل الرجل الأجمل أم المرأة ؟؟ ” .
فقالت : ” جسد الذكر دائما هو الأجمل من جسد الأنثى ؛ وعواطف الأنثى وعقلها ؛ الأجمل فهى رحم كل الحياة ؛ لماذا لا تصدقني ؟! ؛ دموع الرجال تتجمع ويلوح في المدى تجمعها السيلي الذي ؛ الذي سوف يتضاعف ليصبح هو الطوفان الأخير الذي يضرب الأرض فينهي عليها الحياة ، وبذلك تحدث النهاية التي لا بعدها استمرار وجود ، ويصير هذا قيامة البشر ” .
كانت تمنحني مضاجعات مجانية ؛ بمحبة صادقة ؛ وصدق في الرغبة في إمتاع نفسها وإمتاعي ؛ وقد أردت إرجاعها إلي خيمة لقائنا الآنس بكل المتع التي يستطيع إنسان أن يذوقها في الحياة فقلت لها :
” كلما دققت فيك وتداً ؛ تثبتت الأرض أكثر ؛ وتثبتت الأشياء فوقها وصارت أكثر قدرة لاحتمال طوفان الماء الذي تبشرين به وتستطيع مقاومته ولا تقوم بعده القيامة ؛ متى ضَرْب وفي أي وقت جاء . وكأني كلما ضاجعتك ؛ ضاجعت كل نساء الأرض ؛ وصار بكاء النشوة منك ؛ طهارة لكل الخطايا ؛ وصار الدمع قرينة التطهر بدموع النشوة ؛ فلا خطيئة ولا حاجة لطوفان مطهر ” .
ردت عليّ بحوار عاصف كان فحواه أنها ليست سلعة للمتعة وأكملت بجملة واحدة قاسية في حقي ؛ قبل أن تغادرني إلي الأبد : ” لم أكن أدرك أن بك مثل هذا القدر من الحقارة !! . ”
ثم واصلت كلاماً لم يكن ليّ وربما كان لنفسها فلم تكن تواجهني في تحدي ؛ مثلما فعلت ؛ عندما نطقت بجملة ” حقارتي ” :
– ” لماذا نتصور أننا نصنع الآخرين على هوانا وأنهم مسخرين لخدمتنا ؛ وأن المرأة وسيلة سهلة للمتعة وأن متعة الذكر ؛ تنتهي لحظتها وعندها متعة الأنثي ؟! ولماذا نزيد هموم بعضنا ؛ ونحاسب بعض على الحرف في حين أننا في حاجة للتشابك وللتأخي وللونسة الإنسانية ببعضنا أكثر وأكثر ؟؟ : أقبلني هكذا بدون أدني محاولة لصوني أو لتعديلي أو تظبيطي أو الإعتراض على ما أفعل أو ما أتكلم به أو ما أطرح أو ما أخشاه أو ما أحلم به ؛ فأنا ولا شك أذكي منك وأجدر منك بالحياة ” .
الآن بعد أن مرت كل هذه السنين ؛ على هذا اللقاء الأخير ؛ الذي مازلت أذكر تفاصيله ؛ والذي انتهت بعده علاقتنا بقطع تام واختفاء بلا أثر ؛ بعد كل هذه السنين المارقة من الذاكرة ؛ أجدها حاضرة وأجد كلامها متحققاً فيما يتعلق بالطوفان الأخير ؛ وأود من قلبي صادقاً أن أخبرها أن ما كان بيننا ؛ كان مثلما كانت تظن ؛ إلا يوم الإفتراق ؛ فقد كان ما بيننا كان حباً صادقاً . وعندما تباحثنا بشأن الخطر المحدق بالحياة ؛ من “طوفان دموع الرجال” ؛ لم أكن أتعامل معها وقتها بإعتبارها إمرأة ماجنة ؛ أو عاهرة ، تسليني ؛ لكن وقتها كانت حُجتي ضعيفة حول تساوي دموع الرجل مع دموع المرأة في الأثر المُفعل للطوفان المنتظر ؛ فقد كنت أنا أظن أن إنحياز الأنثي للأنثي هو الواقع دائماً ؛ وكانت هى ترى أن دموع المرأة لا تحرق إلا جلد وجهها فقط ؛ أما دموع الرجل فهى شيء آخر هى الموت وعصير الموت ودماء الموتى .
كانت فذة الرؤية ؛ فقد أثبتت ليّ أنها كانت ترى ما لا أرى وأنها كانت عارفة بحقيقة دموعي ؛ أكثر مما كنت أعرف بشأنها وقتها ؛ وأكثر مما عرفت بشأنها بعد ذلك وطوال العمر الذي عشته أنا ؛ فقد أرتني أنها لا تحرق جلد وجهي فقط ؛ بل هى تذيب ملامحي وأن استمرار البكاء يجعل من مصيري الذوبان ؛ ويجعل من حقيقتي التلاشي .
محمد الصباغ