د.إسماعيل صبري مقلد يكتب :اخطار المخطط التفكيكي الجديد الذي شرعت اسرائيل في تنفيذه في سوريا

لنكن واعين باخطار المخطط التفكيكي الجديد الذي شرعت اسرائيل في تنفيذه في سوريا بعد ان بدات هذه الدولة العربية المحورية تسترد بعض حيويتها وعافيتها الاقتصادية وحضورها السياسي في مختلف المحافل العربية والاقليمية والدولية.. سوريا باهميتها الاستراتيجية الكبيرة ، وباعتبارها أحد مراكز الثقل المهمة والمؤثرة في كافة مجالات العمل العربي المشترك، علي نحو ما كانت عليه في اغلب مراحل تاريخها في الماضي.
هذا الحضور والتعافي السوري ببوادره ومؤشراته العملية الملموسة هو اكثر ما يقلق اسرائيل ويثير مخاوفها الامنية لانه يضيف الي قوة سوريا ويزيد من مناعتها ضد الاختراق، وهو ما لا بد وان يؤثر سلبا علي احساس اسرائيل بامنها، او هذه هي طبيعة حساباتها لما يجري في سوريا من تحولات وتغييرات جذرية وشاملة وبمثل هذه الدرجة من الاهمية كتلك التي تحدث فيها الآن تتخوفها من تداعياتها الامنية السلبية المحتملة بالنسبة لها.مستقبلا . وما شرعت في تنفيذه الآن هو محاولة منها لاستباق كل تلك التداعيات المقلقة بقطع الطريق عليها من البداية حتي لا تمضي في المسارات التي يمكن ان تشكل تهديدا امنيا حقيقيا لها…وهذه هي طبيعة تعامل اسرائيل مع الاخطار الامنية المحدقة بها من فعلية ومحتملة ، فهي لا تقوي علي انتظارها حتي تحدث، وانما تحاول استباقها واخمادها بكل وسائل الاحتواء المبكر.. وهو ما تحاول ان تفعله في سوريا الآن. باثارة العنف والفوضي والقلاقل فيها حتي لا تهدأ وتستقر.. .
فالي جانب تصميمها علي الاحتفاظ بالمواقع الاستراتيجية المهمة التي تحتلها داخل الاراضي السورية في الجولان وجبل الشيخ والمنطقة العازلة ، فانها بدات في تسليح الطائفة الدرزية بكثافتها العددية الكبيرة في محافظة السويداء السورية ، والتي تدين زعامتها بالولاء التام لاسرائيل ولا تجد حرجا في المجاهرة به علي لسان من يصفونه بشيخ عقل الطائفة الدرزية السورية المدعو حكمت الهاجري. الذي تتعامل اسرائيل معه كاكثر حلفائها الموثوق. في ولائهم لها ورجلها الاول في سوريا.او بالاحري اكبر عملائها هناك.. .. وفي تصوري ان هذا التسليح سوف يستمر ويتطور ويزداد كما ونوعا الي ان تحين اللحظة التي سوف تشق فيها هذه الطائفة الدرزية عصا الطاعة علي الدولة السورية وتعلن انفصالها عنها في دويلة مستقلة ترتبط مع اسرائيل باوثق الروابط والعلاقات العسكرية والسياسية والاقتصادية.. وهو ما قد يشجع غيرها من الطوائف والاقليات العرقية السورية المدعومة من الخارج كي تحذو حذوها ، ولتتسع تدريجيا دائرة الحركات الانفصالية في سوريا ، والي الحد الذي يمكن ان يفقدها وحدتها وتماسك مكوناتها ، وهو ما يحمل معه خطر اغراقها في مستنقع حرب اهلية عنيفة ومدمرة علي شاكلة الحروب التي تجري في السودان واليمن ويكاد يقضي عليهما كدولتين قابلتين للحياة ، الخ… وهو امر محتمل تماما في ظل ما تعانيه المنطقة العربية من صراعات وانهيارات ومن فوضي شاملة..
ما يحدث في السويداء كنقطة البداية في تنفيذ هذا المخطط التفكيكي الاسرائيلي الذي تقف وراءه اجهزة مخابرات صهيونية شيطانية ، هو بمثابة شرارة لهذا الخطر الداهم الذي بدا يطل براسه في سوريا ويعلن عن نفسه علي نحو ما اشرنا اليه ،. وقد يستفحل هذا الخطر وياخذ ابعادا اكبر واوسع مما قد نتوقعه مع تطور الاوضاع الداخلية في سوريا خلال الفترة المقبلة .. سوريا امام مؤامرة تفكيكية اسرائيلية كبيرة عليها ، وهي مؤامرة اذا لم ينم التصدي لها ووادها في مهدها،بالفاعلية والجدية المناسبة ، فات عواقبها الوخيمة سوف تكون وبالا علي المنطقة العربية كلها وليس علي سوريا وحدها..