
غريبٌ أنتَ كفكرةٍ مطمئنّةٍ
في مملكةِ القلقِ..
مخذولٌ كنبيٍّ
عقروا دربَهُ بسكينِ الجحود..
لم يبقَ منكَ غيرُ جلدِ الأماني
وعظمُ الذكرياتِ..
تتعطّشُ للحقيقةِ
وقد ردموا لكَ بئرَ اليقينِ..
الريحُ أنهكَها جدالُ الجهاتِ،
تشاغلتْ عن حملِ ريشِكَ
فسقطتَ كنسرٍ مريضٍ
عجزَ عن استردادِ السماءِ….
في فهارسِ قلوبهمْ
بحثوا عن حبٍّ مسجّلٍ باسمِكَ
فلم يجدوا..
ولا تزالُ أحلامُكَ أحلامُ المقابرِ
أنْ تصيرَ جاليةً محظوظةً
في دولةِ الشمسِ..
يفتّشونَ في دموعِكَ
عن نوايا الفرحِ..
ويصيحُ المنادي:
أشعلوا النار.. هيا..
وأعدّوا
وجباتِ القهرِ للصغار..
فيضحكُ السرابُ
من تأتأةِ القوافلِ،
وأغانيكَ تتدلّى
من الشفاهِ المطفئةِ
والحناجرِ الوعرةِ..
تتباكى الذئابُ
على دمِ الغزالِ،
وأنا المفجوعُ بكَ
منذ خمسينَ زلزالًا،
أقرأُ فاتحةَ الأسفِ
على الجهلِ
المُسجّى في تابوتِ العقلِ..
لا تصمتوا أرجوكم
فتنقطعُ
ذُرِّيّةُ الكلامِ..
أمعاءُ الحكايا
تجترُّ زرنيخَ المعاني
في محنةِ التأويلِ والتضليلِ..
فبأيِّ الشَّرَّينِ تستجيرُ الحُرَّةُ؟
الهاربونَ أخذوا أولادَ الدربِ
رهائنَ وسبايا..
وتراشقوا بحجارةِ الشكِّ
حتى كسروا
زجاجَ اليقينِ..
أسمعُ صهيلَ المسافاتِ الثكلى
بيني وبينكَ..
وأصرخُ بأعلى قلبي:
أحبُّكَ.. أحبُّكَ..
فلا تتركني وحيدًا
أحرسُ فدادينَ النارِ
بثيرانِ الصبرِ
ومواسمُ الرمادِ
على الأبوابِ…
أخبركَ العرّافُ يومًا:
أنّكَ غدًا تكبرُ
ويشتدُّ عودُ حزنكَ
وها أنتَ قد كبرتَ
وبلغتَ سنَّ الفاجعةِ..
أيُّ اعتذارٍ يليقُ بكَ
وقد تنكّرتِ الطوائفُ
لقرابةِ الطينِ؟
دسنا ألغامَ العصبيّةِ معًا
تناثرنا.. تناثرنا
حتى امتلأتْ حاوياتُ التاريخِ
ودمُكَ يرسمُ
خارطةَ التكوينِ
من جديدٍ.