كتاب وشعراء

المظلة.. بقلم: محمّد الشاعر دعدي

جِئْتُ من جنونِ قصائدي…
فتمرَّدَتْ كلُّ الحروفِ على يدي…
وصَارَ القلمُ حينَ يكتبك….
يكتبُ شيئاً لا أعرفُ كيفَ أوقفه….

أخذتك ذاتَ صباحٍ إلى البحر …..
وكانَتِ الشمسُ تستيقظُ ببطء…
وكانَ الرملُ تحتَ قدمَيْك…
كأنَّه يعرفُك منذ زمنٍ بعيد…

مشيْتِ أمامي…
فمشى البحرُ خلفَك….
ومدَّتِ الموجةُ أصَابعَها….
لتلامسَ خطاك…

قلْتُ لكِ:
اهدَئِي…..
لقدَ وقعَ البحرُ في حبِّك….

فضحكتِ وقلْتِ:
وكيفَ يهدَأ البحرُ…
إذا رأى ابتسامتَك و عينيك..؟
كانَتِ الريحُ تعبثُ بشعرِكِ…
فَغِرْتُ منها…
وغرْتُ مِنَ البحر….
حين لامس قدميك….
ومِنَ الشمس….
حين قبَّلت وجهَك دونَ إذني…

يا امرأة بلونِ القهوةِ العربيَّةِ….
يا امرأة تجعلُ الليلَ…..
أكثرَ دفئاً واشتعالا….
في عينيكِ شيء….
لا يفسِّره الحبُّ وحده…

شيء يجعلُ الرجلَ….
ينسى أينَ يقفُ وأين يسير…
حين تنظرين إليه….

وضعت يدك في يدي…
فارتجفَ قلبي…
كأنَّه أحبَّ للمرَّةِ الأولى….

قلت:
البحرُ أقلُّ جنوناً من عينيك….
قلت:
وأنت منذ جئت بي إلى البحر..
صرت بحراً لي…

ضحكت ……
وكانت ضحكتك موجة ….
هدمت آخر حصوني ….

ثمَّ قلت لك:
تعالي لنطيرَ معاً…

صعدت بالمظلَّة…..
حتَّى صغر البحر تحتنا….
وصارَتِ الجبالُ نقاطاً بعيدةً….
والمدينة لعبة صغيرة….
في يدِ السماء…

لكنَّني يا حلوتي الجميلة….
رغم اتساع الكون كلّه….
لم أرَ إلا وجهَك ….

قلت للمظلَّة:
إلى أعلى…..
ثمَّ حين بلغَتِ السماء…
قلت:
أنزليني…
لا أريدُ السماءَ…
أريدُ الرملَ والبحرَ….
وأريدُ يدَها ووجهَها وابتسامتَها….
وأريدُ شعرَها حينَ تعبثُ به الريح….

أريدُ أن أكونَ قريباً منها…
إلى الحدِّ الذي…
لا يبقى فيه بين قلبي وقلبِها….
أيّ مكانٍ للهواء…

عدْنَا إلى الشاطئ….
وكانَ المساءُ يسكبُ خمرةً حمراء….
في آخرِ النهار….
جلستِ إلى جواري….
ووضعْتِ رَأسَك على كتفي….
فشعرت أنَّ العمرَ كلَّهُ….
اختصرَ نفسَهُ في دقيقة….

يا سمراء….
ماذا فعلْتِ بقلبي….؟
كانَ قلباً من حديد
فجئتِ أنت ببتسامتِك الخرافيَّة…
وجعلته من حرير….

كنت أخافُ الحبَّ….
فأحببتك….
كنت أخافُ الموتَ فمتُّ فيك ….
حتَّى صرْتُ أخافُ أن أفيق….
لو سألوني عن أجمل يوم
في رحلةِ عمري…
لن أذكرَ مدينةً ولا سفرا….

سأقولُ:
كانَ هناك بحرٌ….
وشمسٌ….
ورملٌ….
وامرأةٌ سمراء….
جعلتني أنسى العالم….

ولو سألوني:
ماذا رأيت من السماء…؟
سأقولُ:
رأيت البحر….
لكنَّني لم أرَ البحر…
رأيت السماءَ….
لكنَّني لم أرَ السماء ….
رأيت العالمَ كلَّه ….
وكانَ مجرَّدَ خلفيَّة….
لوجهك ….

يا سمراء…
خُذي يدي مرَّةً أخرى…
لنعدْ إلى البحر….
فالرحلة التي بدأت…
يوم التقَتْ عيناي بعينيك….
لم تنتهِ بعد…

فأنت لست امرأةً مررت بها…..
أنتِ الرحلة….
أنتِ البحر….
أنتِ الشروقُ الذي يتنفَّسُ في دمي ….
والغروب الذي يستريحُ على شفتي ….
وأجمل منظر رأيته ….
مِنَ الأرض ….
ورأيته مِنَ السماء…

كلمات: محمّد الشاعر دعدي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى