كتاب وشعراء

على مَفارقِ الزَّمانِ … جورج عازار / سوريا

تَخطِفُ الرِّيحُ أوراقي
وبلا جَدوى أُهرولُ
كي أستعيدَ ما قد سُرِقَ
عارياَ دونَ ذِكرياتي
تَقذِفُني الفَضاءاتُ
إلى حيثُ لا أبتغي
ولاأُريدُ

أأبدأُ أم أنتهي؟
سيّانِ صارَ عندي
فألسنةُ النَّوائبِ
على العَتباتِ تنتظرُ
مُرغماً أتيتُ
مُكرَهاً أمضي
يَحسَبُ مَن حولي قدومي فَرَحاً
والغَصَّاتُ في الجَّوى تَستَعِرُ
وأفاعي الجُّحورِ كُلَّ الفُرصِ
تَتحيَّنُ وتَحتَدِمُ
مثلَ لُفافةِ تبغٍ
أَحرقُ أيامي
وصَدى الصَّوتِ في الأعماقِ
يَكتبُ فُصولَ الخِتامِ
وستائرَ النِّهاياتِ يَسدِلُ

أُحجياتُ الرُّوحِ
في الحُلولِ عَسيرةٌ
وكُتبُ السِّحرِ شاهقةٌ
رَواسيها
فكيفَ إلى ضِفافِ الأمانِ
المَسيرُ يكونُ؟
بالأمسِ كُنتُ هُنا
أتنشَّقُ عَبقَ المَلاحَةِ
واليومَ أنا في الحُضورِ
غيابٌ
يَرتدي جَسدي ألوانَ الأقنعةِ
والرُّوحُ على مَقربةٍ تُقهقِهُ
أُلَملمُ قَصاصاتِ عُمري
وأجمَعُ ما تَبَعثَرَ
على مَفارقِ الزَّمانِ
أتركُ مَفاتيحَ البيتِ الصَّدئِةَ
وكُتبَ الأدعيةِ والصَّلواتِ
وبعضَ الزَّيتِ
في الِمصباحِ العَتيقِ
كي يُنيرَعَتمَتي
حين أعودُ

بياضُ الثَّلجِ يَعتريهِ
الخَجلُ
وحُلكةُ اللَّيلِ بِلا وجلٍ
أرضَ المَيادينِ
تقتَحِمُ
كُلُّ الأناشيدِ في الأزقةِ العَفِنَةِ
تَتسوّلُ
وصَرخاتُ الشَّياطينِ
تَهتكُ غِلالةَ الصُّبحِ
وتُهشِّمُ
والأقدارُ وإنْ كانت ضَريرةً
حين تَرومُ
كُلَّ المَرامي
تُدركُ وتصيبُ
فَلا تأمنَنَّ الأقدارَ
حتّى لو كانت كَفيفةً
تَتلمَّسُ في مَسارِ الدُهمةِ
فلا قَرٌّ يُثنيها ولا الحَرُّ
تَتزاحَمُ التَّساؤلاتُ
عندَ بوَّاباتِ الخُروجِ
وعِندَ الأقفالِ تَتلعثمُ
لِمَ المَجيءُ كانَ؟
ولِمَ الرَّحيلُ؟
وإلى أين الدَّربُ سَوفَ يَسيرُ؟
يَحارُ المَرءُ
إنْ كان سوف يَمضي من جديدٍ أو يؤوبُ

بقلمي جورج عازار
اللوحة للفنان التشكيلي العالمي المبدع الدكتور جمال بدوان

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى