
ذات ليلة..
همسَ القمرُ بكلِّ ودٍّ
ومُنتهى الخجلِ
لِنجمةِ القُطبِ البعيدة:
• هل أنتِ بخير؟
لَمْ تُجِبْهُ..
ازداد حَياءً..
وارتبَك..
ورَغمَ لُطفهِ..
ورِقّتهِ..
تغلّبَ عليه غُروره..
فبدأَ يستشيطُ غضباً..
كيف لِنجمةٍ أَنْ تتجاهلَ القمر؟!
لَمْ يَستطع احتمالَ الفِكرة..
راحَ يكرِّر:
• أنا القمر..
أنا بدرُ اللّيالي،
أَنا مَنْ يُبدِّد عَتماتِ الدُّروب..
وُينيرُ الدَّياجي.
كيف أَمكنها تجاهُلي؟!
تتجاهلني أنا؟!..
بينما ينتظرني كُلُّ البشرِ لِأُزيِّن أُمسياتِ سمرهِم..
لأَمحُوَ عَتمَ لياليهم،
لأَمسحَ الحزنَ عنِ القلوبِ المُتعبة..
كيف؟!
وهي تعلمُ أَنَّ ملايينَ النّجماتِ
ترنو إِليّ..
تطلبُ وِدّي..
سَأَحجبُ ضَوْئي عنها..
سأَمنعُ النّجماتِ..
والغيماتِ..
مِنْ رؤيتها..
حتّى تلك الرّوابي..
ستغيبُ عن مَداها..
يجب أَنْ أَدَعَها وحيدةً..
معزولةً..
تائهةً..
علّها تتخلّصُ مِنْ غرورِها..
هُنا تدخّلت طِيبتُهُ
لِيَستدرِكَ:
• (غرورها)..؟؟!
أعتقدُ أنّني أَنا المغرور..
ما الذّي أَزعجني؟!
رُبّما لم تتجاهلني..
أَعتقدُ أَنّها فقط..
لم تسمعْ همسي..
أَو سَمِعَتْ ومَنَعَها خجلُها منَ الرّد..
رُبّما..
سأُحدِّثُها ذات ليلة..
لأُخبرها..
بمدى اهتمامي
وإعجابي بِها..
وامتناني لوجودها الهادئ
كلمات: مريم باتردوك