
قد نكونُ، ليكنْ هذا هو الحالُ من حالِ أمةٍ
ما عاد فيها من المعاني ولا الصوتِ المرعِدِ
فهذا هو القلمُ على صهوةِ الحروفِ يرتجلُ لحني
وهذه صحوةٌ تتجوّلُ على ستائرِ ليلٍ بالعتمةِ تندّدُ
فقلْ للقوافي إني مازلتُ بحراً وارفاً
وثورةً على كتفِها إعصارٌ وبركانٌ يتنهّدُ
هذا هو كلامي وهذا هو قلمي صارخاً
وهذا هو أنتَ صمتُكَ بالحقيقةِ مرعِدُ
قد أكونُ غفوتُ على حصيرٍ من الأشواكِ
وتناثرتُ في تساؤلاتٍ كأنما بصفيحٍ يتقدُ
وقد أحفرُ خدودَ الأيامِ لحروفِ قصتي
وأنسجُ من جدائلِ الأمهاتِ حكايةً تتوعّدُ
فالجوابُ على أرصفةِ الطريقِ في غفوةٍ
تاهتْ عنه المعاني وغادرته أقلامٌ تتودّدُ
وقد أكونُ على ظهرِ إعصارٍ تقاذفتني الرياحُ
غابَ النهارُ وأُسدِلتْ ستائرُ ليلٍ ليصمتَ المهدُ
فاليوم غابتْ عن العيونِ عدالةُ الأرضِ لعلّ
عدالةَ السماءِ بصيرتُها سيفُ حقٍ للظلمةِ يبدّدُ
فتناثرتْ على أرصفةِ الزّمانِ أنفاسُنا وأجسادُنا
فمنْ يرطّبُ تجاعيدَ الروحِ فالوجهُ بالغيومِ ملبّدُ
وقد نكونُ عبارةً على هاماتِ السطورِ تسابقتْ
أرواحُنا مازالتْ تحرّكُ رياحَ اليومِ للحياةِ تجدّدُ
أنا رسالةٌ من قلبِ الشريانِ حروفُها نُسِجَتْ
وتلوّنتْ من عتمةِ ليلٍ أضحَتْ ستائرُه تُرعِدُ
وقد أكونُ رايةً نُسِجَتْ من دماءِ الشهداءِ
وقصيداً من جدائلِ الأمهاتِ نرتّلُها بوعد
فأنا ذاكَ الشبلُ القادمُ مع صرخةِ الطوفانِ
أثيرُ غُباراً على صدرِ الصمتِ لعلّ الغدَ يولَدُ
علي حسن